13 Oct
13Oct

 يخبز رجل بارسي طعاماً ممتازاً ضخماً عند البحر الأحمر، حتى يقتحم المكان وحيد قرن سيء الأخلاق.





تفاصيل القصَّة :


ذات مرة، في جزيرة غير مأهولة على شواطئ البحر الأحمر، عاش رجل بارسي كانت أشعة الشمس تنعكس من قبعته ببهاء يفوق بهاء الشرق.

عاش البارسي عند البحر الأحمر ولا يملك سوى قبعته وسكينه وموقد طهي من النوع الذي يجب عليك ألا تلمسه أبداً.

وفي يوم من الأيام، أخذ دقيقاً وماءً وزبيباً وبرقوقاً وسكراً وأشياء أخرى، وصنع لنفسه كعكة واحدة بلغ عرضها قدمين وسمكها ثلاثة أقدام. 


لقد كانت بالفعل «مأكولاً ممتازاً» (هذا سحر)، ووضعها على الموقد لأنه كان مسموحاً له بالطهي عليه، وخبزها وخبزها حتى أصبح لونها بنياً بالكامل وفاحت منها رائحة عاطفية جداً.


ولكن، في اللحظة التي كان يهم فيها بأكلها، نزل إلى الشاطئ من «الداخل غير المأهول كلياً» وحيد قرن بقرن على أنفه، وعينين خنزيريتين، وقليل من الأدب. 


في تلك الأيام، كان جلد وحيد القرن يناسبه تماماً، وكان مشدوداً عليه.

لم تكن فيه أي تجاعيد في أي مكان.

كان يبدو تماماً مثل «وحيد قرن سفينة نوح»، ولكنه بالطبع أكبر بكثير.

على أية حال، لم يكن لديه أي أدب حينها، وليس لديه أي أدب الآن، ولن يكون لديه أي أدب أبداً.

قال : «هاو!» وترك البارسي تلك الكعكة وتسلق إلى قمة شجرة نخيل ولا يرتدي سوى قبعته، التي كانت أشعة الشمس تنعكس منها دائماً ببهاء يفوق بهاء الشرق.


وقلب وحيد القرن موقد الزيت بأنفه، فتدحرجت الكعكة على الرمال، وغرز تلك الكعكة في قرن أنفه، وأكلها، ثم مضى ملوحاً بذيله نحو «الداخل غير المأهول حصرياً» والمقفر، والذي يحاذي جزر مازندران، وسقطرى، ورؤوس الاعتدال الأكبر. حينها نزل البارسي من شجرة النخيل، وأوقف الموقد على قوائمه، وتلا الـ«شلوكا» التالية، والتي بما أنك لم تسمعها، سأقوم الآن بسردها :


من يأخذ الكعكات التي يخبزها البارسي بالذاتيقع في أسوأ الزلات.


وكان في ذلك معنى أعمق بكثير مما قد تظن.


لأنه، بعد خمسة أسابيع، ضربت موجة حر البحر الأحمر، وخلع الجميع كل ما لديهم من ملابس.

خلع البارسي قبعته؛ أما وحيد القرن فخلع جلده وحمله على كتفه وهو ينزل إلى الشاطئ ليستحم.

في تلك الأيام، كان الجلد يُغلق من الأسفل بثلاثة أزرار ويبدو مثل معطف واقٍ من المطر.


لم يقل أي شيء على الإطلاق عن كعكة البارسي، لأنه أكلها كلها؛ ولم يكن لديه أي أدب، لا في ذلك الوقت، ولا منذ ذلك الحين، ولا في المستقبل. 


تمايل في مشيته مباشرة نحو الماء ونفخ فقاعات من أنفه، تاركاً جلده على الشاطئ.


بعد قليل، مر البارسي ووجد الجلد، وابتسم ابتسامة واحدة دارت حول وجهه مرتين.


ثم رقص ثلاث مرات حول الجلد وفرك يديه.


بعد ذلك، ذهب إلى مخيمه وملأ قبعته بفتات الكعك، لأن البارسي لم يكن يأكل سوى الكعك، ولم يكن يكنس مخيمه أبداً.


أخذ ذلك الجلد، ونفض ذلك الجلد، وفرك ذلك الجلد، ودعك ذلك الجلد حتى امتلأ عن آخره بفتات كعك قديم وجاف وبائت ومسبب للحكة، وبعض الزبيب المحترق، بأكبر قدر ممكن أن يتسع له.


ثم تسلق إلى قمة شجرة النخيل وانتظر حتى يخرج وحيد القرن من الماء ويرتديه.


وهذا ما فعله وحيد القرن. 


أغلقه بالأزرار الثلاثة، فدغدغه مثل فتات الكعك في السرير. 


أراد أن يحك جلده، لكن ذلك جعل الأمر أسوأ؛ ثم استلقى على الرمال وتدحرج وتدحرج وتدحرج، وفي كل مرة كان يتدحرج فيها، كان فتات الكعك يدغدغه أسوأ فأسوأ فأسوأ.


ثم ركض إلى شجرة النخيل وحك وحك وحك نفسه بها. 


حك نفسه كثيراً وبقوة حتى حك جلده فشكل طية كبيرة فوق كتفيه، وطية أخرى بالأسفل، حيث كانت الأزرار (لكنه حك الأزرار حتى سقطت)، وحك بعض الطيات الأخرى فوق ساقيه.


أفسد ذلك مزاجه، لكنه لم يؤثر على الإطلاق على فتات الكعك.


كان الفتات داخل جلده وكان يدغدغه. لذا عاد إلى منزله، غاضباً جداً بالفعل ويشعر بحكة فظيعة؛ ومنذ ذلك اليوم وحتى يومنا هذا، يمتلك كل وحيد قرن طيات كبيرة في جلده ومزاجاً سيئاً للغاية، وكل ذلك بسبب فتات الكعك في الداخل.


أما البارسي، فنزل من شجرة النخيل، مرتدياً قبعته، التي كانت أشعة الشمس تنعكس منها ببهاء يفوق بهاء الشرق، وحزم موقد طهيه، ومضى مبتعداً في اتجاه أوروتافو، وأميغدالا، والمروج المرتفعة في أنانتاريفو، ومستنقعات سونابوت.




هذه الجزيرة غير المأهولةتقع قبالة رأس غواردافوي، بجوار شواطئ سقطرى وبحر العرب الوردي.



 فريق عمل خدّام الربّ ®

تعليقات
* لن يتم نشر هذا البريد الإلكتروني على الموقع.