صمَّم كورفوس على الطيران مثل الساحرات، لكنه يمتلك شيئًا أفضل من المكنسة :
يُحكى أن هناك ساحراً صغيراً يُدعى كورفوس.
كان كورفوس يرتدي قبعة سوداء، وعباءة سوداء، وحذاءً أسود، ويحمل ممسحة خضراء.
وكان متأكدًا من شيء واحد :
"إذا كانت الساحرات يطرن بالمكنسة، فبإمكان السحرة الطيران بالممسحة!"
لذا جلس عليها، وعدّل قبعته جيدًا، وأمسك العصا بكلتا يديه وقال :
"طيري يا ممسحة، طيري!"
لكن الممسحة لم تتحرك.
"طيري يا ممسحة، طيري!"
لا شيء.
"طيري يا ممسحة، طيري!"
مالت الممسحة وسقطت جانبًا، وسقط كورفوس معها.
طاااخ!
نهض كورفوس، ونفض الغبار عن عباءته، وفكر: ربما ما أحتاجه هو القليل من السرعة.
ركض في الممر وهو يمتطي الممسحة، وصرخ :
"واحد، اثنان، ثلاثة... إلى الطيران!"
فانزلق، ودار عدة دورات، وانتهى به المطاف جالسًا داخل دلو الماء.
تشلاب!
عندما أخرج الممسحة، رأى كورفوس أنها مبللة بالماء والصابون، وكانت ترتجف بلطف بين يديه.
جلس عليها مرة أخرى.
"طيري يا ممسحة، طيري!"
فيووووو!
إنطلقت الممسحة كالسهم في الممر، واضطر كورفوس للتمسك بها بكل قوته.
"إنها تعمل!"
لكنها سرعان ما بدأت تتباطأ، حتى توقفت تمامًا.
نظر كورفوس إلى الممسحة، التي أصبحت شبه جافة، ثم نظر إلى الدلو.
"بالطبع! ما كان ينقصك هو الوقود!"
غمسها مرة أخرى في الماء والصابون.
تشلاب!
وحاول من جديد.
"طيري يا ممسحة، طيري!"
فيووووو!
هذه المرة، طار من النافذة وحلق فوق الحديقة، ولكن بمجرد مروره بجوار شجرة، بدأت الممسحة تجف وتفقد سرعتها.
أوه، لا...
طاااخ!
إنتهى المطاف بكورفوس عالقًا بين الأغصان، بقبعة مائلة وعباءة مليئة بالأوراق.
نزل من الشجرة بصعوبة وعاد إلى المنزل مشيًا، متساقطًا منه أوراق الشجر مع كل خطوة، ليترك أثرًا أخضر صغيرًا في جميع أنحاء الحديقة.
عندما وصل إلى الدلو، نظر إليه للحظة وخطرت له فكرة.
ربط الدلو بعصا الممسحة وتركه متدليًا أمامه، مليئًا بالماء والصابون.
هكذا يمكنه التزود بالوقود كلما احتاج لذلك.
عدّل كورفوس قبعته جيدًا، وأمسك العصا وابتسم.
"طيري يا ممسحة، طيري!"
فيووووو!
وانطلق محلقًا بممسحته الخضراء والدلو يتأرجح أمامه.
لم تكن هذه بالضبط طريقة طيران الساحرات.
لكن كورفوس كان ساحرًا.
والسحرة يطيرون بالممسحة.
العبرة :
أحيانًا نبدأ الطريق ونحن نظنّ أن النجاح يجب أن يحدث من المحاولة الأولى، وعندما نفشل نشعر أن الطريق انتهى.
لكن كورفوس علّمنا شيئًا جميلًا : الفشل ليس دائمًا نهاية المحاولة، بل قد يكون بداية اكتشاف طريقة جديدة.
لقد حاول الطيران بالممسحة، فسقط.
حاول أن يسرع، فسقط في دلو الماء.
وعندما اكتشف أن الماء والصابون يجعلان الممسحة تنطلق، لم يتوقف عند المشكلة، بل فكّر في حلّها، حتى استطاع في النهاية أن يطير.
وهكذا في حياتنا الروحية أيضًا، قد نسقط ونخطئ ونفشل، لكن الله لا يطلب منا ألّا نسقط أبدًا، بل يريدنا أن ننهض ونعود إليه ونواصل السير.
يقول الكتاب المقدس :
«لِأَنَّ الصِّدِّيقَ يَسْقُطُ سَبْعَ مَرَّاتٍ وَيَقُومُ.»
(أمثال ٢٤: ١٦)
وقد تكون بعض الصعوبات التي نمرّ بها وسيلة لكي نتعلّم الصبر، والتواضع، والحكمة، والثقة بالله.
وما يبدو لنا فشلًا في لحظته، قد يصبح درسًا يقودنا إلى طريق أفضل.
لكن هناك درسًا أعمق أيضًا :
ليس المهم أن نطير بالطريقة التي يطير بها الآخرون.
لكل إنسان طريقه ومواهبه ودعوته.
فلا ينبغي أن نقارن أنفسنا بالآخرين، بل أن نكتشف ما أعطانا الله، ونستخدمه بمحبة وأمانة.
فكما وجد كورفوس طريقته الخاصة في الطيران، علينا نحن أيضًا أن نكتشف الطريق الذي يريدنا المسيح أن نسلكه، متكلين على نعمته لا على قوتنا وحدها.
لا تخف من السقوط، ولا تخجل من المحاولة من جديد.
تعلّم من أخطائك، وثق بالله، واستعمل المواهب التي أعطاك إياها.
فقد يكون ما تراه اليوم عقبةً هو نفسه الدرس الذي يهيئك للانطلاق غدًا.
ومع المسيح، لا يكون السقوط هو النهاية، لأن يده تمتد دائمًا لتعيننا على النهوض ومتابعة الطريق.
فريق عمل خدّام الربّ ®