مَوْضِعُ القَلْبِ الطَّبِيعِيِّ هُوَ عَنِ اليَسَارِ، أَمَّا مَوْقِعُ القَلْبِ الرُّوحِيِّ الفَائِقِ لِلطَّبِيعَةِ، قَلْبُ الإِنْسَانِ الجَدِيدِ فِي المَسِيحِ، فَهُوَ مِنْ جِهَةِ اليَمِينِ!
لِمَاذَا جِهَةُ اليَمِينِ؟
فِي الكِتَابِ المُقَدَّسِ، اليَمِينُ هُوَ مَكَانُ الكَرَامَةِ وَالعِزَّةِ وَالقُوَّةِ.يَقُولُ :
«اجْلِسْ عَنْ يَمِينِي حَتَّى أَضَعَ أَعْدَاءَكَ مَوْطِئًا لِقَدَمَيْكَ» (مز ١١٠: ١)
وَيَقُولُ أَيْضًا :
«وَيَدِي أَسَّسَتِ الأَرْضَ، وَيَمِينِي نَشَرَتِ السَّمَاوَاتِ. أَنَا أَدْعُوهُنَّ فَيَقِفْنَ مَعًا.» (إش ٤٨: ١٣)
وَقِيلَ عَنِ الرَّبِّ يَسُوعَ لَهُ المَجْدُ :
«جَلَسَ فِي يَمِينِ العَظَمَةِ فِي الأَعَالِي» (عب ١: ٣)
لِذَلِكَ :
«قَلْبُ الحَكِيمِ عَنْ يَمِينِهِ» يَعْنِي أَنَّ عَوَاطِفَهُ مَضْبُوطَةٌ تَمَامًا، لأَنَّهُ: «بَطِيءُ الغَضَبِ خَيْرٌ مِنَ الجَبَّارِ، وَمَالِكُ رُوحِهِ خَيْرٌ مِمَّنْ يَأْخُذُ مَدِينَةً» (أم ١٦: ٣٢)
وَأَيْضًا :
«إِنْ كَانَ أَحَدٌ لَا يَعْثُرُ فِي الكَلَامِ فَذَاكَ رَجُلٌ كَامِلٌ، قَادِرٌ أَنْ يُلْجِمَ كُلَّ الجَسَدِ أَيْضًا» (يع ٣: ٢)
وَهِيَ حَالَةٌ رُوحِيَّةٌ سَامِيَةٌ، يُسَيْطِرُ فِيهَا المُؤْمِنُ بِقُوَّةِ الرُّوحِ القُدُسِ عَلَى كُلِّ مَيُولِهِ وَأَفْكَارِهِ وَكَلِمَاتِهِ، لِكَيْ يَكُونَ فِي الاِتِّزَانِ وَالوَقَارِ وَالصَّحْوِ الكَامِلِ لِمَا فِيهِ مَجْدُ السَّيِّدِ فَقَط، كَمَا عَبَّرَ الرَّسُولُ المُغْبُوطُ :
«فِي طَهَارَةٍ، فِي عِلْمٍ، فِي أَنَاةٍ، فِي لُطْفٍ، فِي الرُّوحِ القُدُسِ، فِي مَحَبَّةٍ بِلَا رِيَاءٍ، فِي كَلَامِ الحَقِّ، فِي قُوَّةِ اللهِ، بِسِلَاحِ البِرِّ لِلْيَمِينِ وَلِلْيَسَارِ، بِمَجْدٍ وَهَوَانٍ، بِصِيتٍ رَدِيءٍ وَصِيتٍ حَسَنٍ» (٢ كو ٦: ٦-٨)
أَمَّا «قَلْبُ الجَاهِلِ عَنْ يَسَارِهِ»، فَيَعْنِي أَنَّهُ فِي مَوْضِعِ الضَّعْفِ وَالتَّشَتُّتِ، حَيْثُ تَسُودُ الأَهْوَاءُ وَتَغِيبُ الحِكْمَةُ.
الرَّبُّ مَلْجَئِي وَقُوَّتِي وَثَبَاتِي وَخَلَاصِي!
«لِذَلِكَ جَعَلْتُ الرَّبَّ أَمَامِي فِي كُلِّ حِينٍ، لِأَنَّهُ عَنْ يَمِينِي فَلَا أَتَزَعْزَعُ» (مز ١٦: ٨)
✠ المَسِيحُ قَام ! حَقًّا قَام !
/جيزل فرح طربيه/