HTML مخصص
كُنْتُ مُصِرًّا عَلَى أَخْذِ حَقِّي مِنْ أَحَدِهِمْ، وَالِانْتِقَامِ مِنْهُ مَهْمَا كَلَّفَ الأَمْرُ، لِأَنَّهُ أَخَذَ مِنِّي مَا لَيْسَ لَهُ.
وَكُنْتُ أُشَارِكُ صَدِيقًا حَمِيمًا لِي بِمَقَاصِدِي، فَأَخَذَنِي إِلَى تَلَّةٍ مُطِلَّةٍ عَلَى القَرْيَةِ وَقَالَ لِي :
«هَلْ تَرَى الأَرَاضِيَ وَالحُقُولَ هٰهُنَا، مِنْ أَقْصَى اليَمِينِ إِلَى أَقْصَى الشِّمَالِ؟»
«هٰذِهِ يَمْلِكُهَا أَحَدُ أَقَارِبِي المُتَوَفَّيْنَ.
لَقَدْ هَاجَرَ فِي مُطْلَعِ القَرْنِ المَاضِي إِلَى أَمِيرْكَا، حَيْثُ عَمِلَ بِجُهْدٍ كَبِيرٍ وَلَمْ يَتَزَوَّجْ.
وَكَانَ يُرْسِلُ الأَمْوَالَ إِلَى إِخْوَتِهِ، فَيَشْتَرُونَ الأَرَاضِيَ وَالأَمْلَاكَ وَيَتَقَاسَمُونَهَا فِيمَا بَيْنَهُمْ، وَيَكْتُبُونَهَا بِأَسْمَائِهِمْ.
وَلَمَّا عَادَ هٰذَا التَّعِيسُ بَعْدَ عِشْرِينَ سَنَةً، صُدِمَ الصَّدْمَةَ العَجِيبَةَ، فَمَاتَ قَهْرًا وَفَقْرًا وَحُزْنًا».
«أَمَّا إِخْوَتُهُ، فَلَمْ يَتَزَوَّجُوا هُمْ أَيْضًا، وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ بَنُونَ.
مَاتَ أَحَدُهُمْ فِي حَادِثِ سَيَّارَةٍ، وَآخَرُ بِمَرَضٍ خَبِيثٍ، وَآخَرُ بِسَبَبِ إِدْمَانِهِ عَلَى شُرْبِ الخَمْرِ وَالمُهَلْوِسَاتِ…».
«لَقَدْ رَحَلُوا جَمِيعًا وَتَرَكُوا هٰذِهِ الدُّنْيَا الفَانِيَةَ، وَبَقِيَتِ الأَمْلَاكُ كُلُّهَا عَلَى حَالِهَا!»
«فَلَا تُتْعِبْ نَفْسَكَ يَا أَخِي، وَلَا تَسْعَ إِلَى مَا هُوَ فَانٍ، بَلْ بِالحَرِيِّ اهْتَمَّ بِمِيرَاثٍ لَا يَفْنَى، مَحْفُوظٍ لَكَ فِي السَّمَاوِيَّاتِ.
اِسْعَ وَاعْمَلْ لِخَلَاصِ نَفْسِكَ!»
قَدْ تَرَكْتُ كُلَّ الفَانِيَاتِ، وَتَاقَتْ نَفْسِي لِلسَّمَاوِيَّاتِ.
لَسْتُ أَسْعَى لِلأَرْضِيَّاتِ، بَلْ لِمُعَايَنَةِ نُورِ وَجْهِكَ يَا إِلٰهِي!
لِأَنَّكَ فَرَحِي!
/جيزل فرح طربيه/