يَتَسَاءَلُ الْبَعْضُ : كَيْفَ اسْتَطَاعَ اثْنَا عَشَرَ رَسُولًا أَنْ يُبَشِّرُوا الْمَسْكُونَةَ كُلَّهَا وَأَنْ يَنْشُرُوا الْمَسِيحِيَّةَ فِيهَا؟
وَالْجَوَابُ بَسِيطٌ :
كَانَ يَقُودُهُمُ الرُّوحُ الْقُدُسُ!
بِالْفِعْلِ، إِذَا تَأَمَّلْنَا فِي سِفْرِ أَعْمَالِ الرُّسُلِ، الَّذِي هُوَ فِي الْحَقِيقَةِ سِفْرُ أَعْمَالِ الرُّوحِ الْقُدُسِ، وَجَدْنَا أَنَّ كُلَّ عَمَلٍ قَامَ بِهِ الرُّسُلُ كَانَ بِقِيَادَةِ الرُّوحِ.
فَإِذَا عَزَمُوا عَلَى الْقِيَامِ بِأَمْرٍ مَا، كَانُوا يُصَلُّونَ وَيَنْتَظِرُونَ إِلْهَامَاتِ الرُّوحِ. فَحِينًا كَانَ يُشَجِّعُهُمْ عَلَى الْبِشَارَةِ فِي مَكَانٍ مَا، وَأَحْيَانًا أُخْرَى لَمْ يَأْذَنْ لَهُمْ، بَلْ أَلْهَمَهُمْ بِرُؤْيَا، أَوْ بِطَرِيقَةٍ أُخْرَى، لِيَذْهَبُوا إِلَى مَكَانٍ آخَرَ.
هٰكَذَا يَلِيقُ بِأَبْنَاءِ اللهِ أَنْ يُصَلُّوا وَيَطْلُبُوا مَشُورَةَ الرُّوحِ الْقُدُسِ قَبْلَ أَنْ يُتَمِّمُوا أَيَّ عَمَلٍ يَنْوُونَ الْقِيَامَ بِهِ، لِكَيْ تَتَحَقَّقَ فِيهِمْ وَبِهِمْ تَدَابِيرُ اللهِ، بِحَسَبِ مَشِيئَتِهِ، وَيَتَقَدَّسُوا بِنِعْمَتِهِ.
قُدْنِي، يَا رُوحَ اللهِ، إِلَى يَنَابِيعِ مَحَبَّتِكَ، كَيْ أَرْتَوِيَ وَأَرْوِيَ إِخْوَتِي بِمِيَاهِ رَحْمَتِكَ!
لِتَكُنْ مَشِيئَتُكَ!
يَا فَرَحِي!
/جيزل فرح طربيه/