مَا هِيَ، يَا تُرَى، أَغْلَى عَطِيَّةٍ يَهَبُهَا الرَّبُّ لِأَحِبَّائِهِ؟
لَيْسَتْ قُصُورًا مَبْنِيَّةً بِأَحْجَارٍ كَرِيمَةٍ وَمُرَصَّعَةً بِالْأَلْمَاسِ، وَلَيْسَتْ أَنْهَارًا مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، وَلَا سُهُولًا مِنْ خَشَبِ الْأَرْزِ وَالْوَرْدِ، وَلَا أَبْنِيَةً شَاهِقَةً وَنَاطِحَاتِ سَحَابٍ، وَلَا أَرَاضِيَ تَفِيضُ بِيَنَابِيعِ اللَّبَنِ وَالْعَسَلِ...
وَلَيْسَتْ قِنْيَةً مَادِّيَّةً مِنْ نِتَاجِ الْأَرْضِ، أَوْ حَتَّى مِمَّا تُمْطِرُ بِهِ السَّمَاوَاتُ، وَلَا مِمَّا فِي الْبِحَارِ وَالْمُحِيطَاتِ، وَلَا مِمَّا يَحْوِيهِ وُسْعُ الْأَفْلَاكِ وَالْقَارَّاتِ...
إِنَّ أَغْلَى هِبَةٍ مِنَ اللهِ الْآبِ، الَّتِي أَرْسَلَهَا بِالِابْنِ فِي مِلْءِ الزَّمَانِ، هِيَ الرُّوحُ الْقُدُسُ، وَاهِبُ كُلِّ النِّعَمِ، وَمُقَدِّسُ النُّفُوسِ، وَمُنَقِّي الْقُلُوبِ، وَكَنْزُ الصَّالِحَاتِ، وَوَاهِبُ الْحَيَاةِ.
هَلُمَّ، يَا رُوحَ اللهِ، وَاسْكُنْ فِينَا، وَطَهِّرْنَا مِنْ كُلِّ دَنَسٍ، وَخَلِّصْ، أَيُّهَا الصَّالِحُ، نُفُوسَنَا.
/جيزل فرح طربيه/