04 Sep
04Sep

لَكِنْ، كَيْفَ يَكْتَمِلُ الْإِيمَانُ بِالْأَعْمَالِ؟


وَمِنْ أَيْنَ لِلْإِنْسَانِ الْقُوَّةُ عَلَى الْقِيَامِ بِأَعْمَالِ الْإِيمَانِ؟


نَحْنُ نَعْلَمُ أَنَّ الْإِنْسَانَ عَاجِزٌ عَنْ أَنْ يَفْعَلَ شَيْئًا بِدُونِ الْمَسِيحِ، فَهُوَ الَّذِي قَالَ :


«بِدُونِي لَا تَسْتَطِيعُونَ أَنْ تَفْعَلُوا شَيْئًا»

(يُوحَنَّا ١٥: ٥).



إِذْ لَا شَيْءَ صَالِحًا فِي الْإِنْسَانِ مِنْ ذَاتِهِ، وَكُلُّ عَطِيَّةٍ صَالِحَةٍ وَكُلُّ مَوْهِبَةٍ كَامِلَةٍ هِيَ مِنْحَةٌ مُنْحَدِرَةٌ مِنْ لَدُنْ أَبِي الْأَنْوَارِ.


لَكِنَّ مَا هُوَ غَيْرُ مُسْتَطَاعٍ عِنْدَنَا، هُوَ مُسْتَطَاعٌ عِنْدَ الرَّبِّ، فَهُوَ الَّذِي يَقُولُ :


«أَنْتُمُ الَّذِينَ بِقُوَّةِ اللهِ مَحْرُوسُونَ، بِإِيمَانٍ، لِخَلَاصٍ مُسْتَعَدٍّ أَنْ يُعْلَنَ فِي الزَّمَانِ الْأَخِيرِ»

(١ بطرس ١: ٥).



أَيْ : حِينَ نُؤْمِنُ، تَهَبُنَا نِعْمَةُ اللهِ وَقُوَّتُهُ لِنَعِيشَ إِيمَانَنَا بِالْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ الَّتِي تَسْبِقُهَا النِّعْمَةُ وَتُثْمِرُهَا فِي حَيَاتِنَا، فَيُصْبِحُ إِيمَانُنَا «إِيمَانًا عَامِلًا بِالْمَحَبَّةِ».


كَمَا يَقُولُ الرَّسُولُ بُولُسُ :


«لِأَنَّكُمْ بِالنِّعْمَةِ مُخَلَّصُونَ، بِالْإِيمَانِ، وَذَلِكَ لَيْسَ مِنْكُمْ. هُوَ عَطِيَّةُ اللهِ. لِأَنَّنَا نَحْنُ عَمَلُهُ، مَخْلُوقِينَ فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ لِأَعْمَالٍ صَالِحَةٍ، قَدْ سَبَقَ اللهُ فَأَعَدَّهَا لِكَيْ نَسْلُكَ فِيهَا»

(أَفَسُسَ ٢: ٨، ١٠).


إِذًا، مَا تَعْجِزُ عَنْهُ طَبِيعَتُنَا الْبَشَرِيَّةُ، تُتِمُّهُ فِينَا نِعْمَةُ اللهِ، فَهِيَ الَّتِي تَسْنُدُ ضَعْفَنَا، وَتُقَوِّي إِرَادَتَنَا، وَتُسَاعِدُنَا عَلَى أَنْ نَعِيشَ إِيمَانَنَا بِالْمَحَبَّةِ وَالْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ.


فَالْأَعْمَالُ لَيْسَتْ بَدِيلًا عَنِ الْإِيمَانِ، وَلَا الْإِيمَانُ ذَرِيعَةً لِتَرْكِ الْأَعْمَالِ؛ بَلْ إِنَّ الْإِيمَانَ الْحَيَّ يُثْمِرُ أَعْمَالًا حَيَّةً، وَالنِّعْمَةَ الَّتِي نَقْبَلُهَا بِالْإِيمَانِ تُحَرِّكُنَا لِنُحِبَّ اللهَ وَالْقَرِيبَ وَنَصْنَعَ الْخَيْرَ.

فَلْنَفْرَحْ!


لَسْنَا مَدْعُوِّينَ إِلَى أَنْ نَعْتَمِدَ عَلَى قُوَّتِنَا، بَلْ عَلَى قُوَّةِ الْمَسِيحِ الَّذِي يَعْمَلُ فِينَا وَبِنَا.


وَلْنَقُلْ مَعَ الرَّسُولِ:


«أَسْتَطِيعُ كُلَّ شَيْءٍ فِي الْمَسِيحِ الَّذِي يُقَوِّينِي»

(فِيلِبِّي ٤: ١٣)


فَالْإِيمَانُ يَحْيَا بِالْمَحَبَّةِ، وَالْمَحَبَّةُ تَظْهَرُ فِي الْعَمَلِ، وَالنِّعْمَةُ هِيَ الَّتِي تُقَوِّينَا لِنَسْلُكَ فِي طَرِيقِ الْخَلَاصِ.


فَلْنَفْرَحْ، وَلْنَثِقْ، وَلْنَسْلُكْ بِالإِيمَانِ. 


لِأَنَّ الرَّبَّ الَّذِي دَعَانَا هُوَ نَفْسُهُ الَّذِي يُعِينُنَا وَيُقَوِّينَا وَيُتِمُّ فِينَا عَمَلَهُ. آمــــــــــــين.


 /جيزل فرح طربيه/

تعليقات
* لن يتم نشر هذا البريد الإلكتروني على الموقع.