خَطيئَةُ آدَمَ ما زالَتْ حتّى اليَومِ قائِمَةً ومُهْلِكَةً في ذُرِّيَّةِ آدَمَ السّاقِطِ!
أَنْ تَتَوَهَّمَ أَنَّكَ سَيِّدُ نَفْسِكَ وسَيِّدُ الخَليقَةِ، حتّى إنَّ الخَليقَةَ نَفْسَها تَسْتَجيبُ لِطَلَبَاتِكَ!
تَحْيا شَكلِيًّا وكَأَنَّكَ تَعْبُدُ الله، لكِنَّكَ تَحْيا ضِمْنِيًّا بِدونِ الله؛ إِنَّكَ مِنْ هؤُلاءِ الّذينَ يَتَكَلَّمُ عَنْهُمُ الرَّسُولُ بُولُس :
«لَهُمْ صُورَةُ التَّقْوَى، وَلٰكِنَّهُمْ مُنْكِرُونَ قُوَّتَهَا.»
(٢ تيموثاوس ٣: ٥)
تَقولُ : لِتَكُنْ مَشِيئَةُ الله، وأَنْتَ لا تَتَخَلّى عَنْ مَشِيئَتِكَ!
تَقولُ: سَلَّمْتُ أَمْرِي لِله، وأَنْتَ تُصارِعُ كُلَّ يَومٍ بِقُوَّةِ ذِراعِكَ!تَنْتَقِدُ وتُدينُ مَنْ يُخالِفُ وَصايا الرَّبِّ، وأَنْتَ تَتَمَرَّدُ كُلَّ يَومٍ عَلى وَصاياه!
أَمْرُكِ غَريبٌ أَيَّتُها النَّفْس!
حَقًّا إِنَّكِ مَجْمُوعَةٌ مِنَ المُتَناقِضاتِ الّتي يَتَصارَعُ بَعْضُها مَعَ بَعْض!
لِذٰلِكَ أَنْتِ بِحاجَةٍ لِاسْتِعادَةِ وَحْدَتِك:
وَحْدَةِ الكِيانِ الدّاخِلِي، والوَحْدَةِ مَعَ الله، والوَحْدَةِ مَعَ أَخيكِ الإِنْسان، كَيْ تَكوني في سَلام!
بِالتَّوْبَةِ والرُّجوعِ بانْسِحاقٍ ودُموع، تَقْتَنينَ الرُّوحَ القُدُس، فَيَسْقُطُ الحِجابُ وتَعْرِفينَ سِرَّ المَسيحِ المَكْتومِ قَبْلَ الدُّهور!
بِالرُّوحِ القُدُس تَحْيا النَّفْسُ وتُزْهِرُ، فَيَفيضُ أَرِيجُها ولا يَنْضُب!
بِالرُّوحِ القُدُس تَتَطَهَّرُ الحَواسُّ وتَضِيء، وتَتَنَقّى النَّوايا ويَصْفو الذِّهْن، كَيْ تَسْتَنيري يا نَفْسي وتَرْتَقي إِلى مِلءِ قامَةِ المَسيح!
/جيزل فرح طربيه/