إِنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنَّا صَارَ مِثْلَ دِيمَاسَ؛ تَرَكْنَا الرَّبَّ لِأَنَّنَا أَحْبَبْنَا الدَّهْرَ الْحَاضِرَ أَكْثَرَ مِنْهُ!
لِذَلِكَ طَفَحَ الْكَأْسُ بِمَعَاصِينَا، فَأَطْلَقَ الرَّبُّ يَدَ عَدُوِّ الْخَيْرِ لِيَعْبَثَ بِنَا.
لِأَنَّنَا أَحْبَبْنَا ذَوَاتِنَا وَاسْتَعْبَدَتْنَا شَهَوَاتُنَا، وَلِأَنَّنَا فَضَّلْنَا رَفَاهِيَّةَ هَذَا الدَّهْرِ عَلَى مَوَاعِيدِ الْحَيَاةِ الْآتِيَةِ، وَلِأَنَّ أَكَالِيلَ هَذَا الْعَالَمِ أَغْوَتْنَا وَمَلَكَتْ قُلُوبَنَا، فَمِلْنَا إِلَى طَرِيقٍ مُوَازٍ لَيْسَ هُوَ الطَّرِيقَ الَّذِي دُعِينَا إِلَيْهِ.
لِأَنَّنَا تَعَلَّقْنَا بِالْمَخْلُوقَاتِ وَعَبَدْنَا الْمَالَ بَدَلَ اللهِ، وَسَجَدْنَا لِقَادَةٍ بَشَرِيِّينَ، وَتَبِعْنَا زُعَمَاءَ دَهْرِيِّينَ.
لِأَنَّ بَصَائِرَنَا عَمِيَتْ، وَقُلُوبَنَا قَسَتْ، وَرِقَابَنَا غَلُظَتْ؛ لِأَنَّنَا فَضَّلْنَا مَصَالِحَنَا عَلَى مَصْلَحَةِ إِخْوَتِنَا؛ لِأَنَّنَا كَقَارِعَةِ الطَّرِيقِ لَا رَقِيبَ عَلَيْنَا وَلَا حَسِيبَ؛ لِأَنَّنَا كَالْأَرْضِ الصَّخْرِيَّةِ لَا أُصُولَ لَنَا، وَكَالْأَرْضِ الشَّوْكِيَّةِ مُتَلَهِّينَ بِالْمَلَذَّاتِ الْفَانِيَةِ، فَتَخْنُقُ هُمُومُ الْحَيَاةِ كَلِمَةَ اللهِ فِينَا.
لَا بُدَّ أَنْ يُؤَدِّبَنَا الرَّبُّ وَيُذَكِّرَنَا بِدَعْوَتِنَا، لِأَنَّنَا نُورُ الْعَالَمِ وَمِلْحُ الْأَرْضِ؛ فَإِذَا كُنَّا ظَلَامًا فَأَيُّ ظَلَامٍ هَذَا؟!
وَإِذَا فَسَدَ الْمِلْحُ فَبِمَاذَا يُمَلَّحُ؟
يَا رَبُّ، ارْحَمْنَا !
/جيزل فرح طربيه/