29 Jul
29Jul

إِذَا جَلَسْتَ عِنْدَ نَافِذَةِ غُرْفَتِكَ تُرَاقِبُ مَا فِي الْخَارِجِ، تَرَى بَعْضَ الْمَحَلَّاتِ الْقَرِيبَةِ مِنْكَ فِي الْحَيِّ، وَبَعْضَ الْأَبْنِيَةِ الْمُوَاجِهَةِ لَكَ، وَبِالْكَادِ يَظْهَرُ لَكَ آخِرُ الشَّارِعِ.


فَإِذَا جَاءَكَ ضَيْفٌ، لَا تَلْمَحُهُ إِلَّا عِنْدَمَا يَصِلُ إِلَى بَابِ بَيْتِكَ.


لَكِنْ إِذَا صَعِدْتَ إِلَى سَطْحِ الْبِنَايَةِ، أَصْبَحَتِ الرُّؤْيَةُ أَوْسَعَ؛ تَرَى الشَّوَارِعَ الْأَبْعَدَ وَأَبْنِيَتَهَا، وَجُزْءًا كَبِيرًا مِنَ الْمَدِينَةِ، وَإِذَا نَظَرْتَ بَعِيدًا، قَدْ تَلْمَحُ الْبَحْرَ وَالشَّمْسَ فِي شُرُوقِهَا وَغُرُوبِهَا. وَإِذَا جَاءَكَ ضَيْفٌ، تَلْمَحُهُ مِنْ آخِرِ الشَّارِعِ مُقْبِلًا إِلَيْكَ.


هَذَا مَا يَحْصُلُ تَمَامًا فِي حَيَاتِكَ الرُّوحِيَّةِ؛ فَإِذَا لَمْ تَتَأَمَّلِ الْأَحْدَاثَ إِلَّا مِنْ مَكَانٍ مُنْخَفِضٍ، وَلَمْ تَنْظُرْ إِلَيْهَا بِمَنْطِقِ السَّمَاءِ، فَلَنْ تَسْتَطِيعَ أَنْ تَرَى أَبْعَدَ مِنْ أَنْفِكَ، وَلَنْ تَفْهَمَ تَدَابِيرَ اللهِ لِخَلَاصِ الْبَشَرِ.


مِنَ الْعُلُوِّ تَفْهَمُ أَنَّ كُلَّ الْأُمُورِ عَابِرَةٌ وَوَقْتِيَّةٌ، فَلَا تَعُودُ تُعَلِّقُ قَلْبَكَ بِهَا.


إِذَا أَصَابَتْكَ ضِيقَةٌ، تَشْكُرِ الرَّبَّ عَلَى نِعَمِهِ، لِأَنَّ بِالضِّيقَةِ تَقْتَنِي الْفَضَائِلَ.


وَإِذَا أَصَابَكَ مَرَضٌ، تَحْمِلُ الصَّلِيبَ بِفَرَحٍ، لِأَنَّ بَعْدَ الصَّلِيبِ قِيَامَةً.


وَإِذَا جُعْتَ أَوْ عَطِشْتَ، تَتَذَوَّقُ مَعَانَاةَ الْإِخْوَةِ، وَتَعْرِفُ أَهَمِّيَّةَ الْعَطَاءِ وَأَعْمَالِ الرَّحْمَةِ.


لِذَلِكَ لَا تَتَعَجَّبْ إِذَا ضَرَبَتِ الشُّرُورُ وَالْمَوْتُ الْأَرْضَ، لِأَنَّكَ تَعْرِفُ أَنَّ رَبَّ الْمَجْدِ قَدْ وَطِئَهَا بِمَوْتِهِ وَقِيَامَتِهِ.


يَكْفِي أَنْ تُغَيِّرَ مَوْقِعَكَ!


الْمَسِيحُ قَامَ! حَقًّا قَامَ!


 /جيزل فرح طربيه/

تعليقات
* لن يتم نشر هذا البريد الإلكتروني على الموقع.