06 Oct
06Oct

قصَّة مَرِحَة عن فتاة تكتشف بطولة فريدة حيث اللامعقول هو القاعدة!

حكاية تحتفي بالخيال الجامح وتُعلم الأطفال أن المتعة الحقيقية تكمن أحيانًا في كسر القواعد المألوفة والضحك من القلب.




تفاصيل القصَّة :

كانت سَلمى قد شعرت بملل شديد من المسابقات التقليدية المعتادة.

مسابقة أجمل رسمة، سباق الجري، مسابقة حفظ عواصم العالم... أففف! كانت تتنهد بضجر، فقد كانت تبحث عن شيء مختلف، شيء يثير الحماس حقًا.


ولهذا السبب، عندما وقعت عيناها على ذلك الملصق الغريب المعلق على لوحة إعلانات الحي، لمعت عيناها بدهشة وفرح :


المسابقة الكبرى للعجائب والطرائف!


شارك بأي شيء تريده.

الشرط الوحيد : أن يكون بلا معنى!


صاحت سَلمى بحماس لم تشعر به منذ زمن :

"هذا هو ما أبحث عنه تمامًا!"


قضت صباحها بالكامل تفتش بين ألعابها القديمة عن أغراض غريبة ومضحكة: عثرت على كرة مغطاة بالريش الملون، ولعبة "يويو" تُصدر صوت زقزقة العصافير عند نزولها، وقبعة استحمام لامعة مزينة بالنجوم البراقة.


وبكل فخر بهذه الأغراض التي لا رابط بينها، سجلت اسمها في المسابقة تحت لقب :

"سَلمى سيدة العجائب".


كان موقع الإحتفال ساحة واسعة في الحي، وقد غُطيت أرضيتها بالعشب الصناعي وقصاصات الورق الملونة في كل مكان.


كان هناك كشك يبيع عصير البطيخ المنعش ولكنه يُقدّم داخل أصص الزرع الفخارية! 


وبجانب الكشك، كانت هناك عنزة ترتدي طوقًا عليه قرن وحيد القرن، تمضغ قشور البطيخ باستمتاع وهدوء.


أما الموسيقى، فقد كانت تعزفها فرقة ترتدي منامات نوم مضحكة وقبعات ملونة، يعزفون ألحانًا متداخلة لا يفهمها أحد، لكن الجميع كان يصفق لهم بحرارة.


أما لجنة التحكيم، فكانت مكونة من ثلاثة ببغاوات ترتدي نظارات القضاة (رغم أن أحد الببغاوات كان يبدو بوضوح كرجل متنكر بزي ريش، لكنه لم يتقن التنكر جيدًا!).


وبجانبهم لافتة كُتب عليها : 

"القاعدة الوحيدة هي ألا توجد قواعد".


كان المكان مليئًا بالأركان التي تقام فيها أغرب التحديات. 


المسابقة الأولى التي شاركت فيها سَلمى كانت "تحدي النظرة الخارقة".

كان على المشاركين التحديق في قالب حلوى إسفنجي كبير حتى يتفتت.

ركزت سَلمى نظرها بكل قوتها، وكانت تشعر بالمنافسين بجانبها، لكنها لم تلتفت لتروجوههم حتى لا تفقد تركيزها... وفجأة، عندما شعرت أن عينيها ستبدآن بالحول، انفجر قالب الحلوى وتحول إلى قصاصات ورقية ملونة، فضج المكان بالتصفيق.


التحدي الثاني الذي لفت انتباهها كان "من يتدحرج ببراعة داخل أريكة؟".

وهنا أثبتت سَلمى جدارتها؛ فقد جلست داخل أريكة هوائية منفوخة رُكبت لها عجلات، وانطلقت نزولاً عبر منحدر صغير وهي تقوم بحركات دوران تتحدى قوانين الفيزياء.

هبطت بسلام وهي تهتف : 

"تحيا الفوضى الأنيقة!"

فنالت تشجيعًا حارًا من الجمهور.


المسابقة الأخيرة في ذلك المساء كانت "الرقص الحر بأغراض عجيبة"، وهي الفقرة التي جذبت أكبر عدد من المتفرجين.

أخرجت سَلمى اليويو الذي يزقزق، ودمجته مع الكرة المكسوة بالريش، ووضعت قبعة الاستحمام اللامعة فوق رأسها.


رقصت رقصة فضائية غريبة جعلت حتى أشجار الحديقة تهتز من الضحك.


في النهاية، لم يتم إعلان فائز، ولا خاسر، ولم توزع كؤوس ذهبية.


كانت الجائزة مجرد تصفيق جماعي، وعناق مليء بالضحك والبهجة، وصوت الجدة مريم التي كانت تراقب المشهد وصاحت قائلة :


— هذا هو الفن الحقيقي، أمتع بكثير من المعرض الفني الذي يقيمه ابن أختي!


عادت سَلمى إلى منزلها وقلبها يرقص فرحًا، وقد خرجت بنتيجة واضحة :


أجمل ما في اللامعقول هو أنه أحيانًا يكون الشيء الوحيد المعقول.






العبــــــرة :

الفَرَحُ هِبَةٌ مِنَ اللهِ


تُعَلِّمُنَا قِصَّةُ سَلْمَى أَنَّ الفَرَحَ الحَقِيقِيَّ لَا يَحْتَاجُ دَائِمًا إِلَى مُسَابَقَةٍ نَفُوزُ فِيهَا، أَوْ جَائِزَةٍ نَحْصُلُ عَلَيْهَا، بَلْ قَدْ يَكُونُ فِي أَبْسَطِ اللَّحَظَاتِ، حِينَ نَكُونُ عَلَى طَبِيعَتِنَا، وَنَفْرَحُ مَعَ الآخَرِينَ، وَنَنْشُرُ البَهْجَةَ مِنْ حَوْلِنَا.


وَفِي الحَيَاةِ المَسِيحِيَّةِ، لَيْسَ المَهَمُّ أَنْ نَكُونَ الأَفْضَلَ فِي عُيُونِ النَّاسِ، بَلْ أَنْ نَكُونَ أَمَنَاءَ لِمَا وَهَبَنَا اللهُ مِنْ مَوَاهِبَ، وَأَنْ نَسْتَخْدِمَهَا لِنَصْنَعَ الخَيْرَ وَنُدْخِلَ الفَرَحَ إِلَى قُلُوبِ الآخَرِينَ.


يَقُولُ الرَّبُّ يَسُوع :

«اِفْرَحُوا وَتَهَلَّلُوا» (مَتَّى ٥: ١٢).


فَالفَرَحُ لَيْسَ شَيْئًا سَطْحِيًّا أَوْ غَرِيبًا عَنِ الإِيمَانِ؛ بَلْ هُوَ ثَمَرٌ جَمِيلٌ لِقَلْبٍ يَثِقُ بِاللهِ.

وَعِنْدَمَا نَتَعَلَّمُ أَنْ نَرَى الحَيَاةَ بِبَسَاطَةٍ، وَأَنْ نَضْحَكَ مِنْ قَلْبٍ نَقِيٍّ، وَأَنْ نُسْعِدَ مَنْ حَوْلَنَا، نُدْرِكُ أَنَّ اللهَ يُرِيدُ لَنَا حَيَاةً مَمْلُوءَةً بِالرَّجَاءِ وَالمَحَبَّةِ وَالفَرَحِ.


وَلَكِنَّ الدَّرْسَ الأَعْمَقَ هُوَ أَلَّا نَفْهَمَ «كَسْرَ القَوَاعِدِ» عَلَى أَنَّهُ مُخَالَفَةٌ لِكُلِّ شَيْءٍ، بَلْ أَنْ نَتَحَرَّرَ مِنَ القَوَاعِدِ الخَاطِئَةِ الَّتِي يَفْرِضُهَا عَلَيْنَا الخَوْفُ وَإِرْضَاءُ النَّاسِ وَالمُقَارَنَةُ بِالآخَرِينَ.


فَقَدْ يَكُونُ أَجْمَلُ مَا نَفْعَلُهُ أَحْيَانًا هُوَ أَنْ نَكُونَ أَنْفُسَنَا، وَأَنْ نَسْمَحَ لِلفَرَحِ الَّذِي يَضَعُهُ اللهُ فِي قُلُوبِنَا أَنْ يَظْهَرَ، وَأَنْ نَتَذَكَّرَ أَنَّ قِيمَتَنَا لَا تُقَاسُ بِتَصْفِيقِ النَّاسِ، بَلْ بِمَحَبَّةِ اللهِ لَنَا.


فَرَحُنَا لَيْسَ فِي أَنْ نَكُونَ أَفْضَلَ مِنْ غَيْرِنَا، بَلْ فِي أَنْ نَكُونَ مَا أَرَادَنَا اللهُ أَنْ نَكُونَ، وَأَنْ نَجْعَلَ حَيَاتَنَا سَبَبًا لِلفَرَحِ فِي حَيَاةِ الآخَرِينَ.


 فريق عمل خدّام الربّ ®

تعليقات
* لن يتم نشر هذا البريد الإلكتروني على الموقع.