28 Oct
28Oct

قصَّة دافئة عن الطفل زياد وحيوانه الأليف الظريف «فُستُق».


يُقرِّران خوض مغامرة دون الاستماع لنصائح الجدة، ليكتشفا في قلب الغابة أن حكمة الكبار هي البوصلة الحقيقية للأمان.


حكاية عن الحب، والتواضع، ودفء العائلة.






تفاصيل القصَّة :

كان يا ما كان، في سالف العصر والأوان، طفلٌ نشيط اسمه زياد، يبلغ من العمر سبع سنوات، ويعيش في قرية وادعة تحتضنها الجبال الشاهقة 🏔️.


كان زياد طفلاً ذكياً ومحباً للمغامرات، لكنه كان أيضاً قليل الصبر وعنيداً بعض الشيء، خاصة عندما يتعلق الأمر بالاستماع لنصائح الكبار. 


كان يظن دائماً أنه يعرف كل شيء، وأنه أذكى من الجميع، رغم أنه بالكاد تعلم قراءة الحروف في المدرسة 📚.



كان لدى زياد صديق صغير ومميز جداً : هامستر ممتلئ الجسم ذو فراء أشعث، أطلق عليه اسم فُستُق 🐹.


كان فُستُق شخصية فريدة من نوعها؛ فأنفه الصغير لا يتوقف عن الشم بحثاً عن المكسرات اللذيذة، وكان يقوم بقفزات بهلوانية مضحكة تجعل زياد يضحك حتى تدمع عيناه 😂.


والأعجب من ذلك، أن فُستُق كان يبدو وكأنه يفهم كل كلمة يقولها زياد، وكأنه حيوان سحري صغير ✨.


كانت مقالب فُستُق وحركاته هي أكثر ما يُسعد قلب زياد.



في أحد الأيام المشمسة، وبينما كانا يلعبان في حديقة الجدة ياسمين 🌸، لمح زياد جدته تجلس على كرسيها الهزاز القديم، تحيك وشاحاً من الصوف الملون 🧶.


كانت الجدة ياسمين تحب أن تقص عليه حكايات من أيام شبابها، وكيف كانت الحياة في الماضي، لكن زياد، كعادته، كان مشغولاً بمطاردة فُستُق بين الأزهار.



نادته الجدة بصوتها الدافئ وهي تبتسم وتتأرجح ببطء على كرسيها 🪑:


— «يا زياد، تعال إليَّ لحظة يا بني، أريد أن أعلمك شيراً هاماً».



رد زياد وهو يركض خلف الهامستر الذي كان يفر من بين قدميه بمرح 🏃‍♂️🐹 :


— «لاحقاً يا جدتي! أنا وفُستُق في وسط سباق عالمي!».



ظلَّت الجدَّة ياسمين تتأرجح بصبر وهدوء.


كانت تعلم بقلبها المحب أن زياد سيحتاج إلى مساعدتها عاجلاً أم آجلاً.


فتابعت الحياكة بابتسامة هادئة 😊.



في اليوم التالي، قرر زياد أن يخوض مغامرة كبرى في الغابة المجاورة 🌳 بصحبة فُستُق، رغم أن الجدة ياسمين كانت قد حذرته مراراً من الذهاب هناك بمفرده.



كانت قد قالت له في الليلة السابقة :


«يا بني، الغابات تخفي أسراراً وطرقاً لا يعرفها إلا الكبار». 


لكن زياد لم يلقِ لها بالاً، فقد كان واثقاً بأنه يعرف الطريق أكثر من أي شخص آخر.



قال زياد بحماس وهو ينظر إلى فُستُق الذي كان يقضم ورقة شجر يابسة 🍃 :


— «هيا يا فُستُق، لننطلق في رحلة الاستكشاف!».



كانت الغابة تعج بالحياة؛ العصافير تغرد أعذب الألحان 🎶، وأوراق الشجر تُخشخش تحت أقدامهم، والنسيم يهمس بحكايات قديمة بين الأغصان 🍂.


ركض زياد هنا وهناك، مبهوراً بكل ما يراه. ولكن، مع مرور الوقت، بدأ يدرك شيراً مخيفاً :


لقد نسي طريق العودة إلى المنزل 🏡.


لقد توغل بعيداً جداً دون أن ينتبه، واختفى الطريق الذي جاء منه بين كثافة الأشجار.



حاول زياد أن يبدو شجاعاً وقال بصوت مهتز 😟 :


— «لا تقلق يا فُستُق، أنا أعرف الطريق تماماً».



لكن كلما مشى أكثر، زادت حيرته. بدت كل الأشجار متشابهة، وبدأت ظلال الغابة تصبح أطول وأكثر عتمة 🌲🌑.


حتى فُستُق، الذي كان بين ذراعيه، بدأ يتحرك بقلق وتوتر.



تمتم زياد، وقد بدأ الخوف يتسلل إلى قلبه 😰 :


— «حسناً يا فُستُق... علينا فقط أن نجد المخرج... الأمر بسيط!».



بعد وقت طويل من الدوران في حلقات مفرغة، استسلم زياد وجلس على صخرة كبيرة 🪨.


لقد ضاع تماماً، ولم يعد يعرف ماذا يفعل.


بدأ يشعر بالندم الشديد لأنه لم يستمع لنصيحة الجدة ياسمين.


تكوّر فُستُق في حضنه، وكأنه يحاول أن يواسيه بدفئه وصوت أنفاسه الهادئة 🐹❤️.



فجأة، سمع زياد صوت تكسر أغصان بين الشجيرات.


إلتفت بسرعة، فإذا بها الجدة ياسمين! كانت تمشي بخطوات ثابتة متكئة على عصاها وبيدها مصباح يدوي 🔦. 


عند رؤيتها، شعر زياد بمزيج من الفرحة الغامرة والخجل الشديد 😊😳.



سألته الجدة بابتسامة حنونة 😊 :


— «هل أنت بخير يا صغيري؟ كنت أعلم أنني سأجدك هنا».



طأطأ زياد رأسه خجلاً وقال بصوت مخنوق 😔 :


— «أنا آسف يا جدتي... لم أسمع كلامك، والآن نحن تائهون».

وبدأت الدموع تلمع في عينيه 😢.



جلست الجدة ياسمين بجانبه على الصخرة، ومسحت بيديها على فراء فُستُق الذي قفز فوراً إلى حضنها 🐹🤗.



قالت الجدة بهدوء :


— «لا عليك يا زياد. لقد مررنا جميعاً بهذا.. عندما كنتُ صغيرة في مثل سنك، كنت أظن أيضاً أنني أعرف أكثر من الكبار، حتى تهتُ يوماً في هذه الغابة نفسها.. المهم ليس أنك تهت، بل ماذا تعلمت من هذا الدرس».



نظر زياد إلى جدته بدهشة 😮 :


— «أنتِ أيضاً تهتِ هنا من قبل؟».



أجابت الجدة :


— «بالتأكيد.. وتعلمتُ درساً ثميناً: الكبار لا يعرفون كل شيء بالسحر، لكن التجارب علمتنا الحذر.. لهذا ننصحكم، ليس لنفسد عليكم مرحكم، بل لنحميكم.. نحن مررنا بما تمرون به الآن، ونريد أن نجنبكم الأخطاء نفسها».



أومأ زياد برأسه ببطء، وبدأ يفهم المعنى الحقيقي لكلامها. 


نظر إلى فُستُق، الذي بدا وكأنه يهز رأسه موافقاً على كلام الجدة 😊.



اعترف زياد بصوت خافت 😞 :


— «كان يجب أن أستمع إليك منذ البداية».



نهضت الجدة ياسمين ببطء وقالت 🪑 :


— «لم يفت الأوان للتعلم يا بني.. والآن، ما رأيك أن نعود إلى البيت قبل حلول الظلام؟».



قفز زياد واقفاً، مستعداً لاتباع جدته.


هذه المرة، لم يركض أمامها ولم ينشغل عنها. سار خلف خطواتها بحرص وانتباه 👣👀.


وفي طريق العودة، لم يتوقف زياد عن التفكير في مدى حظه بوجود جدة حكيمة وصبورة مثلها 😊❤️.



في تلك الليلة، عندما وصلوا إلى المنزل 🏡، اقترب زياد من الجدة ياسمين، وعانقها عناقاً قوياً 🤗 وهمس في أذنها :


— «شكراً لأنك جئتِ للبحث عني يا جدتي.. أعدكِ أنني سأستمع إليك جيداً في المرة القادمة».



إبتسمت الجدة ياسمين وقبلته على جبينه 😘 :


— «هذا أجمل وعد يمكن أن تقدمه لي يا حبيبي».



ومنذ ذلك اليوم، كلما قدمت الجدة ياسمين نصيحة أو روت حكاية من حكاياتها 📖، كان زياد يصغي إليها بكل اهتمام، موقناً أن خلف كل كلمة حكمة وتجربة ثمينة 💡.


وبالطبع، كان فُستُق دائماً بجانبهما، يشمشم الأرض آملاً في العثور على قطعة حلوى سقطت سهواً 🍬.






العِــــــــــبرة :


تُذكِّرُنا هذه القِصَّة بأنَّ الله يضع في حياتنا أشخاصًا يُحبُّوننا ويهتمُّون بخيرنا، كالوالدَين والأجداد، لكي يُرشدونا إلى الطَّريق الصَّحيح. 


وعندما نرفض النَّصيحة بدافع الكبرياء أو العناد، قد نُعرِّض أنفسنا للتَّعب والضَّياع، كما حدث مع زياد.



لقد تعلَّم زياد أنَّ الطَّاعة ليست ضعفًا، بل هي علامةُ حِكمةٍ واتِّضاع، وأنَّ خبرة الكبار هي ثمرة سنواتٍ من التَّجارب. 


وهكذا أيضًا يدعونا الرَّبُّ يسوع إلى الإصغاء لكلمته، لأنَّها تقودنا إلى الأمان والحياة.



فلنكن دائمًا قلوبًا متواضعة، تُصغي إلى صوت الله، وتحترم نصائح مَن وضعهم الله في حياتنا، عالمين أنَّ المحبَّة الحقيقيَّة تُرشد، والحِكمة الحقيقيَّة تُنقذ.



 «يا بُنَيَّ، احفَظْ وَصايا   أَبيكَ، ولا تَترُكْ شَريعةَ   أُمِّكَ.»

 (الأمثال ٦: ٢٠)




 فريق عمل خدّام الربّ ®

تعليقات
* لن يتم نشر هذا البريد الإلكتروني على الموقع.