هَلْ عَرَفْتَ لَحْنَ الخُلُودِ؟
إِنَّهُ لَحْنُ الحُبِّ الإِلٰهِـيِّ الَّذِي تُعَزِّفُهُ عَلَى أَوْتَارِ قَلْبِكَ، تُرَدِّدُهُ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ عَلَى إِيقَاعِ تَنَفُّسِكَ… أُولَى نُوتَةٍ فِيهِ ٱسْمُهَا :
«رَبِّي يَسُوعُ».
ثَانِيَتُهَا: «يَا ٱبْنَ ٱللّٰهِ الحَيِّ».
ثَالِثَتُهَا: «ٱرْحَمْنِي أَنَا عَبْدُكَ الخَاطِئُ!»
هٰذَا هُوَ لَحْنُ الخُلُودِ، كَنْزُكَ الغَالِي، نِعْمَةُ الفَادِي، عَطِيَّةُ رَبِّكَ!
أَنْتَ تُعَزِّفُهُ، وَعَلَى إِيقَاعَاتِهِ الرَّبَّانِيَّةِ يُعَادُ خَلْقُكَ، وَيَجْبُلُكَ الرَّبُّ مِنْ جَدِيدٍ، وَبِهِ تَتَأَلَّهُ!
لٰكِنَّ المُعَانِدَ يَعْرِضُ عَلَيْكَ تِبَاعًا وَمِرَارًا عَرْضًا آخَرَ :
أَنْ يُعَزِّفَ فِي عَقْلِكَ لَحْنًا آخَرَ، نُوتَاتُهُ: «أَنَا»، «وَأَنَا»، «وَأَنَا» وَحْدِي!
لَا يَتْعَبُ وَلَا يَمَلُّ لَيْلًا وَنَهَارًا، يُقْنِعُكَ بِالحُجَّةِ العَقْلِيَّةِ وَبِالتَّحْلِيلَاتِ المَنْطِقِيَّةِ أَنَّ هٰذَا هُوَ لَحْنُ خُلُودِكَ أَيُّهَا الإِنْسَانُ!
وَأَنْتَ فِي سَكْرَةِ غَفْوَتِكَ، وَفِي عَمَى سَرِيرَتِكَ، تُصَدِّقُهُ، وَتُعَيِّنُهُ قَائِدًا مُطْلَقًا لأُورْكِسْتْرَا حَيَاتِكَ، فَيَقُودُ أَلْحَانَكَ وَيُبَعْثِرُ أَوْرَاقَ نُوتَاتِكَ، تِلْكَ الَّتِي وَضَعَهَا لَكَ خَالِقُكَ فِي الأَسَاسِ، فَتَنْسَى جُذُورَكَ وَبَيْتَكَ وَشَعْبَكَ، وَتَسْتَهْوِيكَ العُبُودِيَّةُ بِأَقْنِعَتِهَا المُخْمَلِيَّةِ!
وَيُعَزِّفُ لَكَ لَحْنًا سَاحِرًا يُدْهِشُكَ، لَحْنًا غَرِيبًا عَجِيبًا، سَمًّا مُميتًا، وَتَخَالُ أَنَّهُ لَحْنُ الخُلُودِ!
أَلَا تَدْرِي؟!
أَلَا تَدْرِي أَيُّهَا المُتَكَبِّرُ المَغْرُورُأَنَّهُ لَحْنُ هَلَاكِكَ؟
إِنَّهُ لَحْنُ مَوْتِكَ؟!
/جيزل فرح طربيه/