30 Sep
30Sep

ستبذل حبة طماطم كرزية شقيَّة كل ما في وسعها للهروب وتحقيق حلم خاص جداً.



تفاصيل القصَّة :

كانت زينة تعشق حبات الطماطم الكرزية.

وكانت أمها تقدمها لها غالباً على الغداء أو العشاء، لأنها كانت تعرف أنها ستختفي من الطبق في غمضة عين.


ولكن في ذلك اليوم، حدث شيء غريب جداً.


غرست زينة شوكتها في إحدى الحبات.


—سوييييش!


أفلتت حبة الطماطم الصغيرة وانزلقت إلى جانب الطبق.


رمشت زينة بعينيها مندهشة.


وحاولت مرة أخرى.


—هوووب!


هذه المرة راوغت الشوكة وإنزلقت إلى الجانب الآخر.


تحاول ماريتا وخز الطماطم الكرزية بشوكتها، لكنها تتجنبها بابتسامة.

تحاول ماريتا وخز الطماطم الكرزية بشوكتها، لكنها تتجنبها بابتسامة.

عقدت الطفلة حاجبيها.


—ما خطبكِ أيتها الطماطم؟


أمسكت الشوكة بحذر شديد، وقامت بمحاولة ثالثة.


لكن يبدو أن حبة الطماطم الصغيرة كانت تنتظر هذه اللحظة بالذات.


استغلت دفعة الشوكة الخفيفة و...

—ياهووووووو!


إنطلقت محلقة في الهواء.


طارت فوق الطبق، ورسمت قوساً كبيراً في الهواء، ثم هبطت بجوار قدمي أمها.


—آخ!


دون أن تنتبه، أخذت الأم خطوة و...


—طااااخ!


ركلة غير مقصودة جعلتها تتدحرج حتى وصلت إلى الطرف الآخر من المطبخ.


إرتدت من حافة الجدار و...


—فيووووو!


إختفت في الممر.


رأى مشمش، قط العائلة، تلك الكرة الحمراء الصغيرة تمر من أمام أنفه.


يا لها من لعبة ممتعة!


ضربها بخفة بإحدى كفوفه.


ثم بالكف الأخرى.


إستلقى على ظهره.


دحرجها من تحت الكرسي.


ثم أمسك بها مجدداً.


وأعطاها دفعة أخرى أقوى.


وفي تلك اللحظة تماماً، سُمع صوت رنين مفاتيح.


— لقد عدت إلى المنزل! —قال والدها من خلف الباب.


في تلك اللحظة نفسها، وجه مشمش ضربته الأخيرة.


—طُب!


انفتح الباب.


واستغلت حبة الطماطم الباب المفتوح لتنطلق كالصاروخ بين حذاء والدها قبل أن يتمكن أحد من إيقافها.


—بويينغ! بويينغ! بويينغ!


أخذت تقفز وتتدحرج من درجة إلى أخرى حتى اختفت أسفل الدرج.


لثوانٍ معدودة، كان لا يزال بالإمكان سماع شيء ما، ولكن فقط لمن يفهم لغة الطماطم :


—هههههههه!


—شكراً لكِ يا زينة!


—شكراً لك أيها الصديق القط!


لم ترَ زينة ولا أمها ولا والدها حبة الطماطم الكرزية الصغيرة تلك مرة أخرى أبداً.


وهكذا، بدأت حبة الطماطم الصغيرة التي أرادت أن ترى العالم، أخيراً، رحلة عمرها.





العبرة :

أحيانًا نَشْعُرُ أَنَّنَا صَغِيرُونَ جِدًّا، وأنَّ أحلامَنا أكبرُ مِن قُدُراتِنا، فنَبْقَى في المكانِ نفسِه خوفًا من المجهول.


حَبَّةُ الطَّماطِمِ الكَرَزِيَّةُ كانت صغيرةً جدًّا، لكنَّها لم تَسْمَحْ لصِغَرِها أن يمنعَها مِن خَوْضِ المُغَامَرَةِ.

لم تكن تعرفُ إلى أين ستصل، ولا ماذا ينتظرُها خلفَ الباب، لكنَّها بدأت بخطوةٍ صغيرة، ثم توالت الأحداثُ حتى وجدتْ نفسَها في رحلةٍ لم تكن تتخيّلُها.

وهكذا أيضًا في حياتِنا مع الله.

قد لا نعرفُ ماذا يُخبِّئُ لنا الغد، وقد تبدو الطريقُ طويلةً أو مخيفةً، لكنَّ الله لا يطلبُ منّا أن نعرفَ كلَّ الطريق؛ بل أن نثقَ به ونأخذَ الخطوةَ الأولى.

قد يستخدمُ الله أحيانًا أمورًا بسيطةً جدًّا، بل ومواقفَ لم نخطّط لها، ليفتحَ أمامنا طريقًا جديدًا.

وما يبدو لنا عثرةً أو حادثًا عابرًا، قد يتحوّل، بعنايته، إلى بدايةٍ لشيءٍ جديد.

لذلك، لا تحتقرْ صِغَرَك، ولا تظنَّ أنَّ ما تملكه قليلٌ جدًّا. 

فالله يستطيعُ أن يعملَ من خلالِ أصغرِ الأشياء، شرطَ أن نضعَ حياتَنا بين يديه.

وكما يقولُ الكتابُ المقدَّس :

«لِأَنَّكَ أَنْتَ مَعِي» (مزمور ٢٣: ٤).

فالمهمُّ ليس أن أعرفَ إلى أين ستصلُ رحلتي، بل أن أعرفَ مَن يرافقُني فيها.


لَا تَخَفْ مِنْ بَدْءِ رِحْلَتِكَ لِأَنَّكَ صَغِيرٌ أَوْ ضَعِيفٌ.

ضَعْ ثِقَتَكَ بِاللهِ، وَخُذِ الْخُطْوَةَ الْأُولَى، وَدَعْهُ هُوَ يَقُودُكَ إِلَى حَيْثُ لَا تَعْرِفُ.


 فريق عمل خدّام الربّ ®

تعليقات
* لن يتم نشر هذا البريد الإلكتروني على الموقع.