إمبراطور مغرور ينخدع بثوب خفي يكشف حقيقة الجميع.
تفاصيل القصَّة :
يُحكى أنه في قديم الزمان، كان هناك إمبراطور 👑 شديد الغرور، لا يجد متعته إلا في الملابس.
لم يكن يهتم بأي هوايات أخرى، لا بالمسرح، ولا بالأوبرا، ولا حتى بالتنزه في حدائقه، إلا إذا كان ذلك للتباهي بثوب جديد.
كان شديد التباهي بنفسه لدرجة أنه كان يمتلك ثوباً لكل ساعة من ساعات اليوم، وعندما كان يسأل عنه أحد، كان الرد دائماً :
«إنه في غرفة الملابس».
وفي يوم من الأيام، وصل إلى المدينة رجلان يدعيان أنهما نساجان للأقمشة السحرية.
وقالا إنهما يعرفان كيف ينسجان قماشاً إستثنائياً، ليس فقط لجماله، بل لأن الأذكياء والبارعين في عملهم هم وحدهم من يستطيعون رؤيته.
أما الحمقى، كما قالا، فلن يروا شيئاً على الإطلاق!
إتَّسعَت عينا الإمبراطور المغرور دهشةً وانبهاراً.
وفكر في نفسه قائلاً :
«إذا ارتديت ثوباً مصنوعاً من هذا القماش، فسأتمكن من معرفة من يستحق منصبه ومن لا يستحقه».
وهكذا، ودون تفكير طويل، أعطى النساجين الكثير من الذهب والخيوط الرفيعة جداً ليبدآ في العمل.
إستقر المحتالان 😈 في قاعة كبيرة، حيث نصبا نولين فارغين وتظاهرا بالعمل ليل نهار.
كانا يطلبان المزيد والمزيد من خيوط الذهب والفضة، لكنهما كانا يخبئانها في أكياسهما، ويحركان أيديهما في الهواء وكأنهما ينسجان.
بعد مرور بضعة أيام، بدأ صبر الإمبراطور ينفد لمعرفة ما آل إليه ثوبه الجديد، لكنه كان قلقاً من الذهاب بنفسه.
لذا، قرر أن يرسل أحد وزرائه 💼، وهو رجل يثق به كثيراً ويعتبره شديد الذكاء.
ذهب الوزير إلى القاعة، فاستقبله المحتالان بلطف، وأرياه الأنوال الفارغة وقالا:
— أليس قماشاً جميلاً؟ انظر إلى لمعان الخيوط وهذا التصميم المتقن.
ومع ذلك، لم يرَ الوزير شيئاً على الإطلاق.
في تلك اللحظة، شعر بأن قلبه يكاد يتوقف من الخوف وفكر :
«هل يعقل أنني أحمق أو لا أصلح لمنصبي؟».
ولتجنب الإحراج، قرر ألا يقول شيئاً وبدأ في مدح «القماش».
— إنه مذهل! — قال متظاهراً بالإعجاب —.. يا لها من ألوان زاهية وتصميم فريد!
وعند عودته إلى الإمبراطور، وصف له الثوب الخفي وكأنه رآه حقاً.
كان الإمبراطور مسروراً جداً، ولكي يطمئن أكثر، قرر إرسال مسؤول آخر، أقل ذكاءً بقليل، لمجرد التأكد.
وفكر قائلاً :
«إذا رآه هذا الرجل، فمن المؤكد أنني سأتمكن من رؤيته أيضاً».
نظر المسؤول الثاني، وهو رجل أقل فطانة، إلى النول، ولأنه لم يرَ شيئاً، فكر في نفسه :
«إذا لم أرَ هذا القماش، سيظن الآخرون أنني أحمق».
لذلك، ورغم أنه لم يكن يرى شيئاً، هتف قائلاً :
— أوه، يا للروعة! إنه أرق قماش رأيته في حياتي!
وعند سماع الوصف نفسه للمرة الثانية، اقتنع الإمبراطور بأن الثوب لا بد أن يكون مذهلاً. فقرر الذهاب بنفسه لرؤيته.
عندما دخل إلى القاعة، أقام المحتالان مراسم احتفالية كبيرة، وعرضا عليه «الثوب» وأخذا يصفان له الألوان والزخارف.
لم يرَ الإمبراطور شيئاً على الإطلاق، لكنه فكر في فزع :
«إذا كانا يستطيعان رؤيته، فهل يعقل أن أكون أنا الوحيد الذي لا يراه؟ يا للعار!».
لذا، تظاهر بالإعجاب وردد الأوصاف التي أخبره بها مسؤولوه :
— أوه، يا له من تصميم جميل! ويا لها من ألوان فريدة!
وجاء يوم الموكب العظيم، وتظاهر المحتالان بإلباس الإمبراطور بعناية فائقة.
سار الإمبراطور بخطوات مهيبة، بينما تبعه مساعدوه وهم يتظاهرون بحمل ذيل الثوب الذي لم يكن له وجود في الواقع.
أما الناس، وعندما رأوه يمر، فلم يرغبوا في أن يبدوا حمقى، فكانوا يقولون :
— إنه أروع ثوب رأيناه في حياتنا!
وفجأة، صرخ طفل 👦 صغير :
— لكنه لا يرتدي شيئاً!
إنتشرت الهمسات بسرعة.
في البداية شخصان، ثم بدأ الحشد بأكمله تقريباً يردد الشيء نفسه :
«إنه لا يرتدي شيئاً!».
سمع الإمبراطور ذلك، واحمر وجهه خجلاً، وأدرك أنهم على حق، لكنه لم يعد قادراً على التوقف.
يا له من عار إذا اعترف بأنه قد تعرض للخداع!
لذا، وبذل جهداً كبيراً، رفع رأسه، وأنهى مسيرته بأسرع ما يمكن، وانسحب مسرعاً إلى القلعة، بينما كان الناس يضحكون بخفوت.
وعندما استدار ليبحث عن النساجين ويطلب منهما تفسيراً، كانا قد أصبحا بعيدين جداً، بأكياسهما المليئة بالذهب، وضحكاتهما الماكرة تتردد في أنحاء المدينة.
ومنذ ذلك اليوم، تعلم الإمبراطور ومسؤولوه أنه لا ينبغي الانقياد وراء الخوف مما يعتقده الآخرون، لأن المرء قد ينتهي به الأمر مخدوعاً.
إن الصدق مع النفس والدفاع عن الحقيقة، كما فعل الطفل ببراءته، لا يقلل من شأننا أبداً.
في بعض الأحيان، أن نكون صادقين وندافع عما نؤمن به، حتى لو لم يكن أمراً شائعاً، هو ما يجعلنا حقاً أقوياء وشجعاناً.
العِــــــــــبرة :
تُعَلِّمُنا هذه القِصَّةُ أَنَّ الْغُرُورَ وَحُبَّ الْمَظْهَرِ قَدْ يَعْمَيانِ الْقَلْبَ، وَأَنَّ الْخَوْفَ مِنْ كَلامِ النَّاسِ قَدْ يَدْفَعُنا إِلى إِنْكارِ الْحَقِيقَةِ وَمُجاراةِ الْكَذِبِ.
أَمَّا الإِنْسانُ الَّذي يَسْلُكُ بِصِدْقٍ وَتَواضُعٍ، فَلا يَخْشى أَنْ يَقولَ الْحَقَّ، حَتّى لَوْ خالَفَ بِذلِكَ الْجَمِيعَ.
يَدْعونا الْمَسيحُ إِلى أَنْ نَتَحَلّى بِبَساطَةِ الْقَلْبِ وَنَقاوَةِ الضَّميرِ، وَأَلّا نَجْعَلَ كَلامَ النَّاسِ أَهَمَّ مِنْ صَوْتِ الْحَقِّ في داخِلِنا.
فَالطِّفْلُ الَّذي كَشَفَ الْخَديعَةَ بِبَراءَتِهِ يُذَكِّرُنا بِأَنَّ الْحَقِيقَةَ لا تَحْتاجُ إِلى الْمُجامَلَةِ لِتَبْقى حَقيقَةً.
يَقولُ الرَّبُّ يَسوعُ :
«وَتَعْرِفُونَ الْحَقَّ، وَالْحَقُّ يُحَرِّرُكُمْ» (يوحنّا ٨: ٣٢).
فَلْنَطْلُبْ مِنَ اللهِ قَلْبًا مُتَواضِعًا، وَشَجاعَةً لِنَعْتَرِفَ بِأَخْطائِنا، وَحِكْمَةً لِنُمَيِّزَ بَيْنَ الْحَقِيقَةِ وَالْخِداعِ.
فَلَيْسَتْ عَظَمَةُ الإِنْسانِ في ثِيابِهِ أَوْ مَنْصِبِهِ أَوْ مَدْحِ النَّاسِ لَهُ، بَلْ في صِدْقِهِ أَمامَ اللهِ وَالنَّاسِ.
فَالْمَسيحُ لا يَدْعونا إِلى أَنْ نَبْدوَ أَبْرارًا في عُيونِ النَّاسِ، بَلْ إِلى أَنْ نَكونَ صادِقينَ في أَعْماقِ قُلوبِنا.
فريق عمل خدّام الربّ ®