قصَّة مشوِّقة عن شاب ذكي يضع خطة عبقريَّة لإنقاذ مدينته من تنين مُخيف.
قصة كلاسيكية ممتعة تُعلم أطفالنا أنَّ الذكاء والإبداع أقوى بكثير من العضلات!
تفاصيل القصَّة :
في قديم الزمان، وسالف العصر والأوان، في مدينة كراكوف، عاش تنّين مُخيف في كهف عميق بجوار قلعة فافل.
كان التنّين ضخماً جداً، وله حراشف قاسية كالصخر، وأنفاس ناريَّة تُرعِب الجميع.
في كلِّ يوم، كان يهبط إلى المدينة ويطالب بالطعام.
في البداية، كان الأهالي يقدِّمون له الخراف.
ولكن سرعان ما أصبح التنّين جشعاً، وأراد المزيد... والمزيد.
شعر الملك باليأس، فوعد بمكافأة عظيمة لِمَن يتمكَّن من تخليص المدينة من هذا الوحش.
حاول الكثير من الفرسان الشُجعان، لكن لم ينجح أحد في هزيمته.
حتى جاء شاب إسكافي (صانع أحذية) ذكيّ، يُدعى سكوبا، وخطرت له فكرة عبقريَّة.
بدلًا من القتال بالسيوف، قرَّر أن يستخدم ذكاءه.
صنع خروفاً مُزَيَّفاً، لكنه حشاه بالكبريت وأشياء أخرى حارَّة ولاذعة جداً.
ثم تركه عند مدخل كهف التنين.
لم يشكّ التنّين في الأمر، فابتلعه في لقمة واحدة!
ولكن سرعان ما بدأ يشعر بنار رهيبة تشتعل داخل بطنه.
كان يشعر بعطش شديد، فركض مسرعاً نحو نهر فيستولا وبدأ يشرب الماء دون توقف!
شرب، وشرب... وشرب كثيراً... حتى في النهاية...
بوووم!
اختفى التنين إلى الأبد.
أصبحت المدينة في أمان، ونال الإسكافي الشاب مكافأته بفضل ذكائه.
ومنذ ذلك الحين، يتذكَّر الناس في مدينة كراكوف دائماً أنَّ الفوز ليس للأقوى دائماً... بل للأذكى.
العــــــــــبرة :
لَيْسَتِ القُوَّةُ دَائِمًا فِي العَضَلَاتِ، بَلْ فِي الحِكْمَةِ الَّتِي يَهَبُهَا اللهُ.
أحيانًا نُوَاجِهُ فِي حَيَاتِنَا «تَنَانِينَ» كَبِيرَةً :
مَشَاكِلَ تُخِيفُنَا، وَصُعُوبَاتٍ تَبْدُو أَقْوَى مِنْ قُدْرَاتِنَا، وَأَبْوَابًا نَظُنُّ أَنَّهَا مُغْلَقَةٌ أَمَامَنَا.
وَلَكِنَّ اللهَ لَا يَطْلُبُ مِنَّا دَائِمًا أَنْ نُحَارِبَ بِالقُوَّةِ، بَلْ أَنْ نَطْلُبَ مِنْهُ الحِكْمَةَ وَالتَّمْيِيزَ وَحُسْنَ التَّدْبِيرِ.
فَكَمَا انْتَصَرَ سْكُوبَا عَلَى التِّنِّينِ لَا بِالسَّيْفِ، بَلْ بِالفِكْرَةِ الذَّكِيَّةِ، يُعَلِّمُنَا اللهُ أَنْ نَلْجَأَ إِلَيْهِ عِنْدَمَا تَكْبُرُ أَمَامَنَا المَشَاكِلُ، وَأَنْ نَسْأَلَهُ :
«يَا رَبِّ، أَعْطِنِي الحِكْمَةَ لِأَعْرِفَ كَيْفَ أَتَصَرَّفُ.»
فَلَا تَسْتَهِنْ بِقُدْرَاتِكَ، وَلَا تَخَفْ مِنْ عَظَمَةِ المَشْكِلَةِ؛ فَقَدْ يَضَعُ اللهُ فِي قَلْبِ الإِنْسَانِ الصَّغِيرِ فِكْرَةً كَبِيرَةً، وَيَجْعَلُ مِنَ الحِكْمَةِ طَرِيقًا لِلانْتِصَارِ.
«إِنْ كَانَ أَحَدٌ مِنْكُمْ تُعْوِزُهُ الحِكْمَةُ، فَلْيَطْلُبْ مِنَ اللهِ.»
(يَعْقُوب ١: ٥)
لَا تَخَفْ مِنْ «تَنِّينِ» مُشْكِلَتِكَ؛ صَلِّ، وَاطْلُبِ الحِكْمَةَ مِنَ اللهِ، فَقَدْ يَكُونُ الحَلُّ الَّذِي تَبْحَثُ عَنْهُ فِي قُوَّةٍ عَظِيمَةٍ، وَيَضَعُهُ اللهُ فِي فِكْرَةٍ بَسِيطَةٍ.
فريق عمل خدّام الربّ ®