تجد الآنسة جانيت حبيبها المفقود في غابة كارترهو، والَّذي أصبح فارسًا لدى ملكة الإلف، وتقسم على استعادته.
تفاصيل القصَّة :
كان الشاب تام لين إبن الإيرل موراي، وكانت الآنسة جانيت إبنة دانبار، إيرل مارش.
وعندما كانا صغيرين أحبّا بعضهما البعض وتعاهدا على الوفاء.
ولكن عندما اقترب موعد زفافهما، إختفى تام لين، ولم يعرف أحد ما حلَّ به.
بعد أيّام كثيرة جدًا من إختفائه، كانت الآنسة جانيت تتجوَّل في غابة كارترهو، على الرغم من تحذيرها من الذهاب إلى هناك.
وبينما كانت تتجوَّل، أخذت تقطف الأزهار من الشُجيرات.
وصلت أخيرًا إلى شُجيرة من الوزّال وبدأت تقطف منها.
لم تكد تقطف أكثر من ثلاث زهرات حتَّى ظهر الشاب تام لين فجأة بجانبها.
قالت الآنسة جانيت :
"من أين جئتَ يا تام لين؟ولماذا غبتَ كل هذا الوقت؟"
قال الشاب تام لين :
"لقد جئت من بلاد الإلف.. لقد جعَلَتني ملكة الإلف فارِسًا لها."
قالت الآنسة جانيت :
"ولكن كيف وصلتَ إلى هناك يا تام لين؟"
"كنتُ أصطاد ذات يوم، وبينما كنتُ أمتطي جوادي عكس إتجاه الشمس حول تلك التلَّة، غَلَبَني نُعاس عميق، وعندما إستيقَظتُ، ها أنا ذا في بلاد الإلف.
إنّها بلاد جميلة ومُبهِجَة، وكنتُ لأرغبُ في البقاء لولاكِ ولولا شيء آخر.
ففي كلّ سبع سنوات، يدفع الإلف العُشر للعالم السفلي، ورغم أنَّ الملكة تعاملني بكثير من الحظوة، إلا أنَّني أخشى أن أكون أنا ذلك العُشر.
"أوه، ألا يمكن إنقاذك؟ أخبرني إن كان بوسعي فعل أي شيء لإنقاذك يا تام لين؟"
"هناك شيء واحد فقط لسلامتي.. غدًا ليلًا هي عشيَّة جميع القدّيسين، وسيركب بلاط الإلف عبر إنجلترا واسكتلندا، وإذا أردتِ إنقاذي من بلاد الإلف، فيجب عليكِ الوقوف عند تقاطع مايلز كروس بين الساعة الثانية عشرة والواحدة ليلًا، وبيدك ماء مُقدَّس يجب أن ترسمي دائرة حولكِ."
قالت الآنسة جانيت :
"ولكن كيف سأعرِفُكَ يا تام لين وسط هذا العدد الكبير من الفُرسان الَّذين لم أرَهُم من قبل؟"
"أوَّل بلاط من الإلف يمرُّ بِكِ، دعيه يمُرُّ، دعيه يَمُرّ.. البلاط التالي يجب أن تنحني له إحترامًا، لكن لا تفعلي شيئًا ولا تقولي شيئًا.. أمّا البلاط الثالث الَّذي سيمُرّ فهوَ البلاط الرئيسي، وفي المُقدِّمة تركب ملكة بلاد الإلف كلها.. وإلى جانبها سأركب أنا على جواد أبيض كالحليب وفي تاجي نجمة؛ لقد منحوني هذا الشرف لكوني فارسًا مسيحيًا.. راقبي يدي يا جانيت، ستكون اليمنى بقفّاز أمّا اليُسرى فستكون عاريَة، وبهذه العلامة ستعرفينني."
قالت الآنسة جانيت :
"ولكن كيف سأنقِذُكَ يا تام لين؟"
"يجب أن تقفزي نحوي فجأة، وسأسقط على الأرض.. ثُمَّ أمسُكي بي بسرعة، ومهما حدث لي من تغيير، لأنهم سيمارسون كلّ سحرهم عليَّ، تشبَّثي بي حتَّى يُحَوِّلوني إلى حديد مُتوَهِّج.. حينها ألقي بي في هذه البركة وسأعود رجلًا عاريًا كما ولَدَته أُمَّه.. ثُمَّ ألقي بعباءتك الخضراء عليَّ، وسأكون لَكِ، وأعود إلى العالم مرَّة أُخرى."
وهكذا وَعَدَت الآنسة جانيت بفعل كُلّ شيء من أجل تام لين، وفي الليلة التالية عند منتصف الليل وقَفَت عند تقاطع مايلز كروس ورسمت دائرة حولها بالماء المُقَدَّس.
وسُرعان ما مرَّ بلاط الإلف راكِبًا، في البداية مَرَّت فوقَ التلّ فرقة على جياد سوداء، ثُمَّ فرقة أُخرى على جياد بنِّيَّة.. ولكن في البلاط الثالث، حيث كان الجميع يمتطون جيادًا بيضاء كالحليب، رأت ملكة بلاد الإلف وإلى جانبها فارس في تاجه نجمة، يده اليمنى بقفّاز واليُسرى عارية.. حينَها عَرَفَت أنَّ هذا هُوَ تام لين خاصَّتها، فإندَفَعَت إلى الأمام وأمسَكَت بلجام الجواد الأبيض كالحليب وأسقطَت فارسه.. وبِمُجَرَّد أن لامَسَ الأرض، أفلَتَت اللجام وأمسكَت به بينَ ذراعَيها.
صَرَخَت الزُمرَة الشبَحِيَّة :
"لقد أُنقِذَ، لقد أُنقِذَ من بيننا جميعًا"
وتجمَّعوا حولها وجَرَّبوا تعاويذهُم على الشاب تام لين.
أوَّلًا حوَّلوه بينَ ذراعَيّ جانيت إلى جليد مُتجَمِّد، ثُمَّ إلى شعلة ضخمة من نار هادرة.
ثُمَّ إختَفَت النار وكانت هناك أفعى تتلوّى بين ذراعيها، لكنَّها ظَلَّت مُتشَبِّثَة بِهِ؛ ثُمَّ حَوَّلوه إلى ثعبان إنتصب وكأنَّه سيلدغها، ومع ذلك ظلَّت مُتشَبِّثَة به.
ثُمَّ فجأة كانت هناك حمامة تتخَبَّط بين ذراعيها، وكادَت أن تطير.
ثُمَّ حَوَّلوه إلى بجعة، لكن كلّ ذلك كان هباءً، حتَّى تحَوَّلَ في النهاية إلى سيف مُتوَهِّج من شدَّة الحرارة، فألقَته في بئر ماء، ليعود رجلًا عاريًا كما ولدته أمّه.
فألقت عليه عباءتها الخضراء بسرعة، وأصبح الشاب تام لين للآنسة جانيت إلى الأبد.
ثمَّ غنَّت ملكة بلاد الإلف بينما إستدار البلاط وبدأ في إستئناف مسيرته.
"تلك الَّتي أنقذَت الشاب تام لين قد نالَت عريسًا مُهيب الشأن، أخَذَت منّي أبهى فرساني ولم تَترُك شيئًا في هذا المكان."
"ولكن لو كنتُ أعلم يا تام لين،أنَّ سيدة ستنقذك من هذا القدر، لإقتلعتُ عَينَيكَ الرماديَّتَين، ووضَعتُ مكانَهُما عَينَين من خشب الشجر.
"لو كنتُ أعلم فقط يا تام لين،قبل أن نغادر الديار، لإنتَزَعتُ قلبكَ الَّذي من لحم، ووَضَعتُ مكانه قلبًا من أحجار."
"لو كنتُ أملكُ الحكمة ليلة أمس تلك الَّتي أمتَلِكُها الآن، لدَفَعتُ للشرّير عُشره سبع مرّات قبل أن تُنتَزع منّي في هذا الزمان."
وبعد ذلك رحل بلاط الإلف، ومضت الآنسة جانيت والشاب تام لين في طريقهما نحو الديار، وتزَوَّجا بعد ذلك بوقت قصير.
العِــــــــــبرة :
قد يُستَعبد الإنسان للخطيئة، أو للعادات الشريرة، أو لليأس، فيبدو وكأنه بعيد عن الله ولا سبيل إلى خلاصه.
لكنَّ المحبة الحقيقية لا تتخلى عنه، بل تثابر حتى النهاية.
وهكذا فعل المسيح معنا؛ إذ لم يترك البشريَّة في عبوديَّة الخطيئة، بل بذل نفسه على الصليب ليحرِّرنا ويُعيدنا إلى حياة النعمة.
كما أنَّ الآنسة جانيت لم تُفلِت تام لين رغم كلّ التحوُّلات المُخيفة الَّتي مرَّ بها، كذلك يدعونا الله إلى الثبات في الإيمان مهما إشتدَّت التجارب أو تغيَّرَت الظروف.
فكثيرًا ما يُحاوِل الشرّ أن يُخيفنا أو يزرع اليأس في قلوبنا، لكن من يتمسَّك بالمسيح لا يُخزى.
وتُذكِّرنا القصَّة أيضًا بقول القدّيس بولس الرسول :
«مَنْ سَيَفْصِلُنَا عَنْ مَحَبَّةِ الْمَسِيحِ؟ أَشِدَّةٌ أَمْ ضِيقٌ أَمِ اضْطِهَادٌ...؟» (رومية ٨: ٣٥)
فالخلاص الحقيقي لا يتحقَّق بالسحر أو بالقِوى الخفيَّة كما في القصَّة، بل بنعمة الله، والإيمان بيسوع المسيح، والثَّبات في الصلاة، والإتِّكال على الربّ.
الخلاصة الروحيَّة :
تمسَّك بالمسيح مهما إشتَدَّت التجارِب، ولا تيأس من خلاص إنسانٍ يبدو بعيدًا عن الله، لأنَّ محبَّة الله أقوى من كلّ قيود الشرّ، ومَن يَثبُت في الربّ ينال الحُرِّيَّة والحياة.
فريق عمل خدّام الربّ ®