18 Oct
18Oct

هل يرفض أطفالكم النوم؟ 

إنضموا إلى تالا ودُماها المُشاغبة في هذه القصة الدافئة التي تقدم حلاً سحرياً لروتين ما قبل النوم، مليئاً بالضحك والحب وعناق الثماني ثوانٍ.




تفاصيل القصَّة :

كان عمر تالا تسع سنوات، وكان لديها مشكلة خطيرة جداً : دُماها المحشوة ترفض النوم!


كان المشهد يتكرَّر كل ليلة. 

عندما تدق الساعة معلنةً موعد النوم، تغسل تالا أسنانها، وترتدي ملابس النوم، وتدخل إلى سريرها... وهنا تبدأ المعركة.


— خمس دقائق أخرى فقط! 

— صاح بندق، دبها المحشو الَّذي تتدلى إحدى أذنيه ولديه بقعة طرية فارغة من القطن في بطنه.

— أنا أخاف من الظلام... — همست توتة، السلحفاة القماشية، وهي تخبئ رأسها داخل صدفتها الملونة.


— ولكن لديكِ مصباح ليلي صغير يا توتة... — تنهدت تالا بقلة حيلة.


— أعرف، ولكنني الآن أخاف من الظلال التي يصنعها بندق بقدميه — أجابت السلحفاة وهي ترتجف.


— أنا لا أصنع ظلالاً، إنه خطأ المصباح! — اعترض بندق وهو يشعر بالإهانة.



وهكذا كان الحال كل ليلة. 

تقضي تالا وقتاً طويلاً في محاولة إقناع ألعابها بالنوم أكثر مما تقضيه هي نفسها في الأحلام.

وبالطبع، في صباح اليوم التالي...


— تالا، كم يساوي حاصل ضرب أربعة في ستة؟ — سأل الأستاذ كريم في اليوم التالي، وهو ينظر إليها من عند السبورة.


رمشت تالا بعينيها ببطء، ثم قالت :


— مممم... يوم الأربعاء؟



ضحك كل الفصل.

حسناً، الجميع ما عدا تالا، التي كان وجهها شاحباً وعيناها ذابلتين من النعاس.


إنحنى الأستاذ كريم بجانبها وسألها بصوت منخفض وحنون :


— ما خطبك يا تالا؟ تبدين وكأنكِ في كوكب آخر اليوم.


وهنا، لم تستطع تالا التحمل أكثر، فأخبرته بالحقيقة كاملة :

أن دُماها تحب السهر، ولا تتوقف عن اختلاق الأعذار، وأنها تشعر بإرهاق شديد بسببهم.


ابتسم الأستاذ كريم، وكأنه يفهم تماماً ما تمر به.


— اسمعي، هذا يبدو مألوفاً لي. ابنتاي أيضاً لديهما ألعاب متمردة — قال لها وهو يغمز بعينه —.

هل أخبركِ بحيلة سحرية نستخدمها في منزلنا؟



أومأت تالا برأسها بحماس.


— حسناً، انتبهي جيداً — قال الأستاذ كريم ورفع إصبعه —. 


هذا ما نفعله كل ليلة :


إنذار العد التنازلي: قبل ١٥ دقيقة من موعد السرير، أقول لهم :

"بعد خمس عشرة دقيقة ستبدأ مهمة النوم!".

هكذا لا يتفاجأ أحد.


وقت النظافة والاستعداد : 

نغسل الأسنان والوجه، ونرتدي ملابس النوم المريحة، فيبدأ الجسم بفهم أن وقت الراحة قد حان.


نُشعل الضوء السحري طارد الكوابيس : وهو مصباح صغير خافت يعمل فقط في الليل ليطرد أي مخاوف.


ثم تأتي القصة المهموسة : 

أقرأ لهم أو نخترع معاً قصة، لكنني أحكيها همساً، بصوت منخفض جداً... لكي يتسلل النعاس عبر الآذان.


وأخيراً، وهي الخطوة الأهَمّ : 

نعطي عناق "تصبحون على خير" الذي يستمر لمدة ٨ ثوانٍ. .لا أكثر ولا أقل.


هل تعرفين لماذا؟ لأن ثماني ثوانٍ هو الوقت الذي تحتاجه السكينة لتسافر من قلب شخص إلى قلب الشخص الآخر!


سجلت تالا كل شيء في ورقة.

وفي تلك الليلة، بمجرد وصولها إلى المنزل، أخبرت بندق وتوتة بصوت حازم كقائدة فريق :

— انتهى وقت اللعب والمزاح. 

الليلة سنجرب طريقة جديدة.


— هل هي طويلة جداً؟ — سأل بندق وهو يتثاءب.


— هل فيها ظلال مخيفة؟ — سألت توتة، وهي مختبئة كعادتها.


— لا. بل فيها ضوء سحري وقصص نرويها همساً!


نظر الدب والسلحفاة إلى بعضهما البعض. الفكرة لا تبدو سيئة.


وهكذا، عندما أشارت الساعة إلى موعد النوم، قالت تالا :

— بعد خمس عشرة دقيقة ستبدأ مهمة النوم!


صفقت الدُمى بحماس.


غسلوا وجوههم (حسناً، تالا فعلت ذلك نيابة عنهم)، وارتدوا "بيجاما الدُمى" (وهي غطاء ناعم ودافئ)، وأشعلوا المصباح الصغير.



— ما هي قصة اليوم؟ — سألت توتة.

— قصة عن سلحفاة تعلمت الطيران — همست تالا بصوت خافت جداً.


عانقها بندق وتوتة، واحتضنتهما تالا لمدة ثماني ثوانٍ بالضبط.

ثم بدأت قصتها، وقبل أن تصل إلى النهاية... كان الجميع يغطون في نوم عميق.

حتى تالا.


وحتى أنت، إذا كنت تقرأ هذا في وقت النوم  (أو على الأقل هذا ما نتمناه... 😉).





العِــــــــــبرة :

تُذَكِّرُنَا هَذِهِ الْقِصَّةُ بِأَنَّ السَّلَامَ الْحَقِيقِيَّ لَا يَبْدَأُ عِنْدَمَا نُغْمِضُ أَعْيُنَنَا، بَلْ عِنْدَمَا نَفْتَحُ قُلُوبَنَا لِلرَّبِّ.

فَكَمَا أَنَّ تَالَا وَدُمَاهَا احْتَاجُوا إِلَى نِظَامٍ، وَهُدُوءٍ، وَعِنَاقٍ مَلِيءٍ بِالْمَحَبَّةِ لِيَنَالُوا الرَّاحَةَ، هَكَذَا نَحْنُ أَيْضًا نَحْتَاجُ فِي نِهَايَةِ كُلِّ يَوْمٍ أَنْ نَضَعَ كُلَّ هُمُومِنَا بَيْنَ يَدَيِ الْمَسِيحِ.


إِنَّ الصَّلَاةَ قَبْلَ النَّوْمِ، وَشُكْرَ اللهِ عَلَى نِعَمِهِ، وَطَلَبَ حِفْظِهِ، تَمْلَأُ الْقَلْبَ سَكِينَةً، لِأَنَّ الرَّبَّ يَسُوعَ وَعَدَنَا قَائِلًا :

 «سَلَامًا أَتْرُكُ لَكُمْ، سَلَامِي   أُعْطِيكُمْ.» (يُوحَنَّا ١٤: ٢٧).


وَلْنَتَذَكَّرْ أَيْضًا أَنَّ الْعِنَاقَ الْمَمْلُوءَ بِالْمَحَبَّةِ، وَالْكَلِمَةَ اللَّطِيفَةَ، وَالِابْتِسَامَةَ، هِيَ هَدَايَا صَغِيرَةٌ يَسْتَخْدِمُهَا اللهُ لِيَمْلَأَ بُيُوتَنَا دِفْئًا وَطُمَأْنِينَةً.


فَلْنُسَلِّمْ كُلَّ يَوْمٍ لِلرَّبِّ، وَلْنَنَمْ وَاثِقِينَ بِأَنَّهُ يَسْهَرُ عَلَيْنَا، لِأَنَّ مَنْ يَحْفَظُنَا لَا يَنَامُ وَلَا يَنْعَسُ.


 فريق عمل خدّام الربّ ®

تعليقات
* لن يتم نشر هذا البريد الإلكتروني على الموقع.