لِكُلِّ عَهْدٍ قَوَانِينُهُ وَأَنْظِمَتُهُ وَنَوَامِيسُهُ؛ لِلْعَهْدِ الْقَدِيمِ شَرِيعَتُهُ، وَلِلْعَهْدِ الْجَدِيدِ نِعْمَتُهُ!
لِذَلِكَ قَالَ الْإِنْجِيلِيُّ يُوحَنَّا:
«لِأَنَّ النَّامُوسَ بِمُوسَى أُعْطِيَ، أَمَّا النِّعْمَةُ وَالْحَقُّ فَبِيَسُوعَ الْمَسِيحِ صَارَا».
(يُو ١: ١٧)
لِذَلِكَ صَارَتْ لَنَا أَجْرَانٌ جَدِيدَةٌ، مَمْلُوءَةٌ خَمْرَةً جَدِيدَةً، تُسْكِرُ وَتُفَرِّحُ الْقُلُوبَ، وَتُطَهِّرُ وَتُنَقِّي بِنِعْمَةِ الْمَحْبُوبِ؛ خَمْرَةَ الْحُبِّ الْإِلَهِيِّ الْمَوْعُودِ!
هَذِهِ الْخَمْرَةُ الْجَدِيدَةُ أَنْبَأَتْ عَنْهَا عَرُوسُ النَّشِيدِ فَقَالَتْ :
«لِيُقَبِّلْنِي بِقُبْلَاتِ فَمِهِ، لِأَنَّ حُبَّكَ أَطْيَبُ مِنَ الْخَمْرِ.
اُجْذُبْنِي وَرَاءَكَ فَنَجْرِيَ.
أَدْخَلَنِي الْمَلِكُ إِلَى حِجَالِهِ.
نَبْتَهِجُ وَنَفْرَحُ بِكَ. نَذْكُرُ حُبَّكَ أَكْثَرَ مِنَ الْخَمْرِ. بِالْحَقِّ يُحِبُّونَكَ».
(نَش ١: ٢، ٤)
إِنَّهَا خَمْرَةٌ غَالِيَةُ الثَّمَنِ جِدًّا، لِأَنَّهَا دَمٌ مُهْرَاقٌ ثَمِينٌ، دَمُ ابْنِ اللهِ «الْكَلِمَةِ» الْمُتَجَسِّدِ، الْمَصْلُوبِ وَالْمُتَأَلِّمِ وَالْقَائِمِ، الَّذِي سَبَقَ وَأَنْبَأَ عَنْهُ أَشَعْيَاءُ فَقَالَ :
«مَنْ ذَا الْآتِي مِنْ أَدُومَ، بِثِيَابٍ حُمْرٍ مِنْ بُصْرَةَ؟ هَذَا الْبَهِيُّ بِمَلَابِسِهِ، الْمُتَعَظِّمُ بِكَثْرَةِ قُوَّتِهِ. «أَنَا الْمُتَكَلِّمُ بِالْبِرِّ، الْعَظِيمُ لِلْخَلَاصِ».. مَا بَالُ لِبَاسِكَ مُحَمَّرٌ، وَثِيَابُكَ كَدَائِسِ الْمِعْصَرَةِ؟ «قَدْ دُسْتُ الْمِعْصَرَةَ وَحْدِي، وَمِنَ الشُّعُوبِ لَمْ يَكُنْ مَعِي أَحَدٌ. فَدُسْتُهُمْ بِغَضَبِي، وَوَطِئْتُهُمْ بِغَيْظِي. فَرُشَّ عَصِيرُهُمْ عَلَى ثِيَابِي، فَلَطَخْتُ كُلَّ مَلَابِسِي».
(إش ٦٣: ١-٣)
وَأَجْرَانُ الْخَمْرَةِ الْجَدِيدَةِ هِيَ قُلُوبُ الْأَبْنَاءِ الْمَحْبُوبِينَ، الَّذِينَ أَصْبَحُوا بِالْحُبِّ الْإِلَهِيِّ مَجْبُولِينَ، الْمَفْدِيِّينَ وَالْمُخَلَّصِينَ، إِلَى أَبَدِ الْآبِدِينَ!
آمــــــــــــين!
/جيزل فرح طربيه/