07 Oct
07Oct

قصة دافئة عن "بندق"، الكلب الصغير الذي تسبب أحلامه الكبيرة فوضى عارمة أثناء النوم.


حكاية ممتعة للأطفال عن أهمية الهدوء، والصداقة، ومراعاة الآخرين، وكيف يمكن لحضن دافئ أن يحل أكبر المشكلات.




تفاصيل القصَّة :

كان بندق كلباً صغيراً جداً، شعره أشعث، وله سنّ واحد مائل يبرز من فمه بشكل مضحك. 

عندما كان جرواً، تبنته سيدة طيبة أحبته حباً جماً.

وربما بسبب هذا الحب الكبير، كان بندق يرى نفسه في أحلامه كلباً عملاقاً، يعيش مغامرات هائلة لا تنتهي.


لم يكن لدى السيدة أطفال، وفي أحد الأيام، شعرت بتعب شديد واضطرت للذهاب إلى المستشفى لعدة أيام.

تطوعت جارتها، وهي سيدة بشوشة تملك كلبين آخرين، للإعتناء ببندق بكل ود وحنان. 


لكن ظهرت مشكلة لم تكن في الحسبان! فعندما كان بندق يغرق في النوم وتبدأ أحلامه، كانت بطولاته في الحلم كبيرة جداً، لدرجة أنه كان يطلق زمجرات عالية، ويركل بقدميه يميناً ويساراً، حتى ينتهي به الأمر بدفع رفاقه الكلاب خارج الأسرّة!

سئم الكلبان الآخران من الطيران خارج سريرهما كل ليلة، وأصبحا منزعجين جداً لدرجة أنهما رفضا اللعب معه. 


حاولت الجارة أن تجعل بندق ينام بجوارها، لكن دون جدوى، فذلك الصغير المشاغب لم يدع لها جفناً يغمض!



كانت تقول له وهي تمسح على رأسه :

«عليك أن تسترخي يا بندق، لا يمكننا الإستمرار هكذا !».


جربت أن توقظه كلما بدأ يحلم، لكن النتيجة كانت أن الجميع استيقظوا في الصباح مرهقين ومتعبين.


في النهاية، لجأت الجارة إلى صديق لها تعرفت عليه في الحديقة، يمتلك كلباً ضخماً جداً من فصيلة «الماستيف»، اسمه عنتر.


كان عنتر ضخماً لدرجة أن بندق لا يمكنه مجاراته حتى في أجرأ أحلامه.


استمع صاحب عنتر لقصة بندق وأحلامه الكبيرة وهو يضحك، ثم قال :

«أحضريه لي لبضعة أيام، لا تقلقي، فعنتر لطيف ويتفاهم مع الجميع.. أنا واثق أن بندق سيجد مكانه المناسب معه».


في ذلك المساء، وصل بندق إلى منزل عنتر.

عند الدخول، فتح الصغير فمه من الدهشة : كان سرير عنتر يشبه الأريكة العملاقة، ووعاء طعامه بحجم حوض الغسيل ! 

تناول عنتر عشاءه في طبقه الهائل، بينما أكل بندق وجبته الصغيرة في وعائه المناسب. 

بعد ذلك، جلس صاحب المنزل على الأريكة وبدأ يدلل الكلبين وهو يشاهد التلفاز.


شعر بندق بسعادة غامرة.


وحين حان وقت النوم، تردد بندق في الإستلقاء بجانب العملاق عنتر.

لكن الكلب الضخم أفسح له مكاناً صغيراً، وحرك ساقه الكبيرة ليجعله يشعر بالراحة، ونظر إليه نظرة مليئة بالحنان. 


وبفضل دفء صديقه الجديد وصوت تنفسه المنتظم، غط بندق في نوم عميق فوراً.


وهنا بدأت الأحلام...


مع أول ركلة وزمجرة أطلقها بندق في حلمه، وضع عنتر –دون أن يفتح عينيه– إحدى كفوفه الثقيلة فوق جسم بندق الصغير وثبته في مكانه برفق.

والمفاجأة أن ذلك كان كافياً ليهدأ بندق ويكمل نومه بسلام دون أن يشعر بشيء.


في الصباح التالي، إستيقظ الجميع بنشاط وحيوية لم يشعروا بها منذ زمن.



عندما تعافت صاحبة بندق وعادت للمنزل، عاد الصغير إليها.

ورغم أنه عومل كالملوك في بيت عنتر، إلا أنَّ سعادته بلقاء صاحبته لا تضاهيها سعادة. 


ومنذ ذلك الحين، ظلت أحلامه رائعة ومليئة بالمغامرات، لكن شيئاً واحداً تغيَّر : تعلَّم بندق كيف يحلم أحلاماً كبيرة دون أن يزعج من حوله.


ربما لأنه إكتشف في قرارة نفسه أن أجمل الأحلام هي تلك التي نتشاركها بسلام مع مَن نُحِبّ.





العِبـــــــــرة :

لَيْسَتِ المُهِمَّةُ أَنْ نَتَوَقَّفَ عَنْ الحُلْمِ، بَلْ أَنْ نَتَعَلَّمَ كَيْفَ نَحْلُمُ وَنَعِيشُ مَعَ الآخَرِينَ بِمَحَبَّةٍ وَسَلَامٍ.

فَالمَحَبَّةُ الَّتِي عَلَّمَنَا إِيَّاهَا المَسِيحُ تَجْعَلُنَا نُرَاعِي مَشَاعِرَ مَنْ حَوْلَنَا، وَنَضَعُ ضَعْفَهُمْ وَرَاحَتَهُمْ فِي اعْتِبَارِنَا.


وَكَمَا هَدَّأَ عَنْتَرُ بُنْدُقَ بِحُضْنٍ دَافِئٍ وَحُضُورٍ مُطْمَئِنٍّ، هَكَذَا يَسْتَقْبِلُنَا المَسِيحُ فِي ضَعْفِنَا، وَلَا يَرْفُضُنَا بِسَبَبِ أَخْطَائِنَا، بَلْ يُحَاوِطُنَا بِمَحَبَّتِهِ وَيُعَلِّمُنَا أَنْ نَكُونَ سَبَبَ سَلَامٍ لِمَنْ حَوْلَنَا.


فَأَجْمَلُ الأَحْلَامِ لَيْسَتْ تِلْكَ الَّتِي نَعِيشُهَا وَحْدَنَا، بَلْ تِلْكَ الَّتِي نَتَقَاسَمُهَا مَعَ مَنْ نُحِبُّ، دُونَ أَنْ نُؤْذِيَ أَوْ نُزْعِجَ أَحَدًا.

وَهَكَذَا نُصْبِحُ، بِمَحَبَّةِ المَسِيحِ، حُلْمًا جَمِيلًا وَسَلَامًا لِمَنْ حَوْلَنَا.


 فريق عمل خدّام الربّ ®

تعليقات
* لن يتم نشر هذا البريد الإلكتروني على الموقع.