20 Oct
20Oct

قصَّة دافئة وملهمة تعلم الأطفال كيفية التعامل مع نوبات الغضب والإحباط. 


رافقوا "جاد" في رحلته لاكتشاف البركان الذي بداخله، وتعلموا معه حيلاً سحرية وبسيطة للسيطرة على المشاعر قبل الإنفجار !





تفاصيل القصَّة :

كان جاد طفلاً فضولياً يحب اللعب والجري بسرعة كبيرة والرسم، ولكن عندما لا تسير الأمور كما يريد، كانت تنتابه نوبة غضب شديدة، فيتضايق لدرجة أنه يعجز عن فعل أي شيء لفترة طويلة.



في أحد الأيام، في المدرسة، طلبت المعلمة حنان من التلاميذ رسم قصرٍ له أبراج كثيرة. حاول جاد رسمه، لكن الخطوط خرجت مائلة ومتعرجة. حاول مرة أخرى، ولكن دون جدوى! شعر بالغضب يتصاعد بداخله، ودون أن يشعر، ضغط على القلم بقوة أكبر وأكبر، حتى انكسر سن القلم... طَق! 


وتمزقت الورقة قليلاً.


شعر بضيق في صدره، واحمرت وجنتاه بشدة.


ضرب الطاولة بيده ورمى القلم بعيداً.


صاح وهو يعقد ذراعيه :


"يا له من قصر غبي!"


في تلك اللحظة، رفعت صديقته نور، التي كانت تجلس بجانبه، يدها وقالت :


— يا معلمة! يبدو جاد مثل البركان!


إبتسمت المعلمة حنان واقتربت من وسط الفصل وقالت:


— ملاحظة دقيقة يا نور! في الحقيقة، كل واحد منا لديه بركان بداخله.. وعندما نشعر بالإحباط، نحس بهذا البركان يبدأ بالسخونة والغليان.. وإذا لم نفعل شيئاً، فإنه... بوم! ينفجر.. هل شعرتم بهذا من قبل؟


أومأ العديد من الأطفال برؤوسهم.


سألت المعلمة :


"وماذا يمكننا أن نفعل لكي لا ينفجر بركاننا؟"


صمتت قليلاً ثم قالت :


— سأعلمكم ثلاث حيل سحرية لتبريد براكينكم. لنجربها معاً.


— أولاً، سنتدرب على "تنفس البركان" : تخيلوا أنكم تمسكون شمعة في أيديكم.. الآن، انفخوا ببطء شديد، دون أن تطفئوا شعلة الشمعة.


أخذ الجميع نفساً عميقاً ونفخوا برفق.


— أحسنتم! عندما نتنفس بهذه الطريقة، نساعد بركاننا على إخراج القليل من الحمم والدخان، ولكن دون أن ينفجر.


شعر جاد أن غضبه بدأ يهدأ مع كل نفخة هادئة.


— والآن، لنحاول "تنويم البركان" : اضغطوا على أيديكم بقوة، وكأنكم مليئون بالحمم... والآن أرخوها ببطء لتسمحوا للتوتر بالخروج دون إنفجار !


أغلق الأطفال قبضاتهم بقوة ثم أرخوها ببطء.


— هل تلاحظون كيف يسترخي جسمكم؟ هذا يساعد على التخلص من التوتر.


لم يعد جاد يشعر بذلك الغضب العارم.. بفضل هذه الحيل، نجح في التخلص من ذلك الشعور الثقيل وشعر بأنه مستعد لسماع الخطوة الأخيرة التي اقترحتها المعلمة حنان.


— عندما لا ننجح في شيء ما، بدلاً من الاستسلام، يمكننا أن نفكر :

"هل يمكنني المحاولة بطريقة أخرى؟" أو "هل يمكنني طلب المساعدة؟".


رفع جاد، الذي كان يستمع باهتمام، يده وقال :


— يا معلمة... أعتقد أنني أريد المحاولة مرة أخرى، لكن هذه المرة سأرسم برجاً واحداً فقط أولاً.


إبتسمت المعلمة وقالت :


— هذه فكرة رائعة يا جاد! لقد وجدت طريقة أخرى للحل.


نهض جاد من طاولته، والتقط القلم (الذي اضطر لبريه من جديد) وبدأ برسم برج واحد. 


عندما أنهاه، رسم آخر، ثم واحداً آخر.

وفي النهاية، كان قصره يحتوي على أربعة أبراج مستقيمة وبرج واحد مائل قليلاً.


هتف بسعادة : "لقد نجحت!"


نظرت نور إلى رسمته وابتسمت قائلة :


— وهذا البرج المائل يجعل قصرك مميزاً جداً.


إبتسم جاد أيضاً.


منذ ذلك اليوم، كلما شعر جاد أن بركانه يريد الانفجار، كان يتذكر حيل المعلمة حنان :



🔥 التنفس وكأنه ينفخ على شمعة.


🔥 ضغط اليدين وإرخاؤهما لإخراج الحمم.


🔥 التفكير في طريقة أخرى للمحاولة.




لأن جميع البراكين قد تثور وتزمجر، لكنها يمكن أن تتعلم أيضاً كيف تخرج حممها شيئاً فشيئاً وبهدوء. 🌋






العِــــــــــبرة :


يُعَلِّمُنَا الرَّبُّ يَسُوعُ أَنَّ الْقُوَّةَ الْحَقِيقِيَّةَ لَيْسَتْ فِي الْغَضَبِ، بَلْ فِي السَّيْطَرَةِ عَلَى النَّفْسِ. 


فَعِنْدَمَا نُصَابُ بِالْإِحْبَاطِ أَوِ الْفَشَلِ، لَا يَطْلُبُ مِنَّا اللهُ أَنْ نَنْفَجِرَ غَضَبًا، بَلْ أَنْ نَلْجَأَ إِلَيْهِ بِالصَّلَاةِ، وَأَنْ نَتَنَفَّسَ بِهُدُوءٍ، وَنُفَكِّرَ بِحِكْمَةٍ، ثُمَّ نُحَاوِلَ مِنْ جَدِيدٍ.


كَانَ جَادُ يَظُنُّ أَنَّ الْغَضَبَ هُوَ الْحَلُّ، لَكِنَّهُ اكْتَشَفَ أَنَّ الصَّبْرَ وَالْمُثَابَرَةَ وَطَلَبَ الْمُسَاعَدَةِ تَقُودُ إِلَى النَّجَاحِ.


وَهٰكَذَا يَعْمَلُ الرَّبُّ مَعَنَا أَيْضًا، فَهُوَ لَا يَتْرُكُنَا عِنْدَمَا نَتَعَثَّرُ، بَلْ يَمْدُّ يَدَهُ لِيُقِيمَنَا وَيُشَجِّعَنَا عَلَى الْبَدْءِ مِنْ جَدِيدٍ.


لِنَتَذَكَّرْ دَائِمًا أَنَّ الرُّوحَ الْقُدُسَ يُعْطِينَا ثَمَرَةَ ضَبْطِ النَّفْسِ، فَنَتَعَلَّمُ أَنْ نُحَوِّلَ غَضَبَنَا إِلَى هُدُوءٍ، وَإِحْبَاطَنَا إِلَى رَجَاءٍ، وَفَشَلَنَا إِلَى فُرْصَةٍ لِلتَّعَلُّمِ وَالنُّمُوِّ.


«كُلُّ إِنْسَانٍ فَلْيَكُنْ مُسْرِعًا فِي الِاسْتِمَاعِ، مُبْطِئًا فِي التَّكَلُّمِ، مُبْطِئًا فِي الْغَضَبِ، لِأَنَّ غَضَبَ الْإِنْسَانِ لَا يَصْنَعُ بِرَّ اللهِ.» 

(يَعْقُوبَ ١: ١٩–٢٠)


فَعِنْدَمَا نُسَلِّمُ "بُرْكَانَ" قُلُوبِنَا لِيَسُوعَ، يَمْلَؤُهُ بِسَلَامِهِ، وَيُعَلِّمُنَا أَنْ نُوَاجِهَ الصِّعَابَ بِالْمَحَبَّةِ وَالصَّبْرِ وَالثِّقَةِ بِهِ.



 فريق عمل خدّام الربّ ®

تعليقات
* لن يتم نشر هذا البريد الإلكتروني على الموقع.