هَؤُلَاءِ الَّذِينَ تَتَفَاخَرُ عَلَيْهِمْ وَتَقُولُ إِنَّكَ لَسْتَ مِنْهُمْ، هُمْ إِخْوَةٌ لَكَ، وَأَنْتَ لَسْتَ أَفْضَلَ مِنْهُمْ أَبَدًا!
لِأَنَّكَ طَمَّاعٌ، لَا تَكْتَفِي بِمَا عِنْدَكَ، وَتَطْلُبُ وَلَا تُعْطِي، لِأَنَّكَ تُغْلِقُ أَحْشَاءَكَ عَنْ رَبِّكَ وَعَنْ إِخْوَتِكَ، وَتَشْتَهِي مُقْتَنَى غَيْرِكَ، تَأْكُلُ وَتَجْمَعُ وَتَسْتَوْلِي، وَلَا تَشْبَعُ!
لِأَنَّكَ ظَالِمٌ، تَتَغَاضَى عَنِ الْحَقِّ وَأَصْحَابِهِ، وَتَكْتُمُهُ، وَتُكِمُّ فَمَكَ عَنْ قَوْلِهِ وَالْمُنَادَاةِ بِهِ، فَلَا تُرْضِي إِلَّا ذَاتَكَ، وَلَيْسَتْ مَخَافَةُ اللهِ فِي قَلْبِكَ!
لِأَنَّكَ زَانٍ! نَعَمْ، أَنْتَ تَزْنِي كُلَّمَا امْتَلَكَ قَلْبَكَ حُبُّ الْخَلِيقَةِ وَجَمَالُهَا، وَكُلَّمَا اشْتَهَيْتَ أَنْ تَقْتَنِيَ، وَكُلَّمَا فَقَدْتَ رَجَاءً مُعْطًى لَكَ، وَبَخِلْتَ فِي مَحَبَّةِ أَخِيكَ، وَشَكَكْتَ فِي مَحَبَّةِ خَالِقِكَ!
أَنْتَ كَبَاقِي النَّاسِ؛ أَنْتَ خَاطِئٌ يُؤَجِّلُ تَوْبَتَهُ، وَيَدِينُ الْآخَرِينَ قَبْلَ أَنْ يُدِينَ نَفْسَهُ!
تُبْ سَرِيعًا، فَقَدِ اقْتَرَبَ مَلَكُوتُ اللهِ!
«تُوبُوا، لِأَنَّهُ قَدِ اقْتَرَبَ مَلَكُوتُ السَّمَاوَاتِ».
/جيزل فرح طربيه/