قصَّة طريفة وممتعة تأخذ طفلك في رحلة لإكتشاف الإختلافات.
نحلة وذبابة تتبادلان الآراء حول ما هو أطيب وألذّ في هذا العالم... قصة تُعلّم تقبل الآخر بأسلوب مرح!
تفاصيل القصَّة :
كانت هناك نحلة تطير من زهرة إلى زهرة.
—زززز، زززز...—ما ألذ هذا الرحيق!
تذوقت زهرة حمراء.
وتذوقت زهرة زرقاء.
وتذوقت زهرة صفراء.
وفي كل مرة كانت تتذوق فيها زهرة، كانت ملامح وجهها تتغير لتعبر عن سعادتها :
—مممم... 😋
—مممم! 😄
—ممممم! 🤩
وكانت تقول : —كم سيكون العسل لذيذاً!
وفي تلك الأثناء، مرت ذبابة تطير بالجوار.
— ززز... ززز...
دارت الذبابة دورة...
ثم دورة أخرى...
ثم دورة ثالثة...
وحطت على كومة من الفضلات على الأرض.
قالت الذبابة : —مممم!
وارتسمت على وجهها ابتسامة عريضة.
—مممممممم! 🤪
إقتربت النحلة قليلاً.
نظرت إلى الفضلات.
فتغيرت ملامح وجهها وبدت مستغربة.
—إييييه... 😬
تذوقت الذبابة مرة أخرى.
—مممم! 😍
—ما ألذ هذه الفضلات!
نظرت النحلة مرة أخرى.
—ييع... 😖
قالت الذبابة :
—يجب أن تتذوقي هذه الفضلات.
أشارت النحلة إلى زهرة وقالت :
—بل يجب أن تتذوقي هذه الزهرة.
شمت الذبابة رائحة الزهرة.
إقتربت بأنفها.
أكثر قليلاً.
وقليلاً بعد.
ثم تقلصت ملامح وجهها بشدَّة وقالت :
—يععع! 😝
—أنا لا أحب الأزهار!
فقلصت النحلة ملامح وجهها هي الأخرى وقالت :
—يععع! 😆
—وأنا لا أحب الفضلات!
قالت الذبابة :
—الفضلات أفضل!
قالت النحلة :
—الأزهار أفضل!
تذوقت الذبابة الفضلات مرة أخرى.
—مممم! 🤤
تذوقت النحلة الزهرة.
—مممم! 😋
تذوقت الذبابة مرة أخرى.
—مممممممم! 🤪
—ما ألذ هذه الفضلات!
نظرت النحلة إلى الفضلات مرة أخرى.
—ييع... 😖
سألت الذبابة :
—ألن تجادليني في هذا الأمر؟
نظرت النحلة إلى الأزهار.
ونظرت إلى الشمس.
ونظرت إلى الحقل المليء بالألوان الزاهية.
ثم نظرت... إلى الفضلات.
وامتعض وجهها كثيراً.
—إيييييه... 😬
ثم تنهدت.
—زززز...
وقالت :
—في الحقيقة، ليس لدي وقت لأضيعه في الجدال حول لماذا العسل أفضل من الفضلات.
وطارت مبتعدة.
—زززز، زززز...
—ما ألذ هذا الرحيق!
—كم سيكون العسل لذيذاً!
بقيت الذبابة في الأسفل.
— ززز...
نظرت إلى الزهرة.
واقتربت قليلاً.
شمتها.
فظهرت على وجهها ملامح غريبة جداً.
—مممم... 😕
ثم نظرت إلى الفضلات مرة أخرى.
وعادت لترتسم على وجهها تعبيراتها المفضلة.
—ممممممم! 🤪
قالت : —حسناً...
المزيد من الفضلات لي وحدي!
وأكلتها.
وفي تلك الأثناء، عالياً في السماء، واصلت النحلة طيرانها.
—زززز، زززز...
—كم سيكون العسل لذيذاً !
ففي النهاية، كانت النحلة مشغولة جداً لدرجة تمنعها من إضاعة وقتها في إقناع الذباب بأن العسل أفضل من الفضلات. 🐝
العِــــــــــبرة :
تُذكِّرنا هذه القصة بكلام الربِّ يسوع :
«مِنْ فَضْلَةِ الْقَلْبِ يَتَكَلَّمُ الْفَمُ» (لوقا ٦: ٤٥).
فكما أنَّ النحلة تبحث عن الأزهار لتجمع الرحيق وتصنع العسل، كذلك المؤمن الحقيقي يبحث عمَّا هو صالح ومقدَّس، فيملأ قلبه بكلمة الله، وبالمحبَّة، والحق، والرحمة.
أمَّا الذبابة، فهي لا ترى إلا ما يوافق طبيعتها، فتنجذب إلى الفضلات وتظنُّها أفضل ما في الوجود.
وهكذا أيضًا، عندما يعتاد الإنسان على الخطيئة أو الكذب أو الشر، قد يفقد القدرة على تذوُّق جمال الحقِّ والقداسة.
وتعلِّمنا النحلة درسًا آخر بالغ الأهميَّة : ليس من الحكمة أن نُهدر حياتنا في جدالاتٍ عقيمة مع مَن يرفض الحقَّ بإصرار.
فالمسيح دعانا أن نزرع البذار الصالحة، ونشهد للمحبَّة، ونترك عمل تغيير القلوب للروح القدس.
لذلك قال القديس بولس الرسول :
«وَأَمَّا الْمُبَاحَثَاتُ الْغَبِيَّةُ وَالسَّخِيفَةُ فَاجْتَنِبْهَا، عَالِمًا أَنَّهَا تُوَلِّدُ خُصُومَاتٍ»
(٢ تيموثاوس ٢: ٢٣).
فلنسأل أنفسنا كلَّ يوم :
هل أنا كنحلةٍ تجمع رحيق الفضائل لتُثمر ثمارًا طيِّبة، أم كذبابةٍ تنشغل بما يُفسد القلب ويُضيِّع الحياة؟
إنَّ القلب الذي يطلب المسيح لن يكتفي بفضلات هذا العالم، بل سيجد في الربِّ يسوع حلاوةً تفوق كلَّ عسل، وفي كلمته حياةً لا تزول.
فريق عمل خدّام الربّ ®