06 Nov
06Nov

قصَّة دافئة عن مكنسة صغيرة تحلم بأن تعزف الموسيقى بدلاً من الكنس.


تكتشف بمساعدة طفل وخياله الواسع أننا لسنا مضطرين للتخلي عن حقيقتنا لنحقق أحلامنا، وأن السعادة تكمن أحيانًا في رؤية الأشياء بعينٍ مختلفة.





تفاصيل القصَّة :

في رُكنٍ هادئٍ داخلَ خِزانةِ الجدة مريم، كانت تعيش مكنسةٌ تشعرُ... ببعضِ الحُزن.


لم يَكُن حُزنُها بسببِ عملِها في الكنس.


فالتنظيفُ مُهمةٌ نبيلة.


هُناكَ فُتاتُ خُبزٍ، وغُبارٌ، وبعضُ الوبرِ المُشاكِس... كُلُّ شيءٍ يسيرُ كما يجِب.


المُشكلةُ الحقيقيةُ هي أنَّ المكنسةَ لم تكن تُريدُ أن تكونَ مكنسةً.


بل كانت تَحلُمُ أن تكونَ غيتار !


في كُلِّ ظهيرة، حينَ كانت الجدة مريم تُشغِّلُ المِذياعَ وتذهبُ لإعدادِ طعامِ الغداءِ، كانت المكنسةُ تستمعُ إلى الموسيقى من داخلِ الخزانة، وتتنهَّدُ بعمق.



كانت تُتمتِمُ قائلةً :

"أنا أيضًا أستطيعُ العزفَ ومُحاكاةَ تلكَ الألحان... لو كانَ لديَّ أوتارٌ طبعًا".


في بعضِ الأحيان كانت تُحاولُ الغناء.


كانت تضربُ عصاها الخشبيةَ بالأرضِ برفق : طَق.. طَق..


لكنَّ الصوتَ كانَ أشبَهَ بصوتِ العطسِ منهُ إلى الموسيقى.


وفي أيامٍ أُخرى، كانت تستنِدُ إلى الكُرسيِّ وتتخيَّلُ أنَّ أحدًا يعزفُ عليها فوقَ مسرحٍ كبيرٍ تملؤهُ الأضواءُ وهُتافُ الجماهير.

كانت تُغمِضُ عينيها (حسناً، لو تخيَّلنا أنَّ لديها عينين) وتشعرُ أنها نجمةٌ لامعة.


كانت تهمسُ بخجل :


"شكرًا.. شكرًا لكم... لا داعي لكُلِّ هذا التصفيق".


ولكن فجأةً...


يُنادي صوتُ الجدة مريم : 

"حانَ وقتُ التنظيف! هيا للعمل!".


فتذهبُ المكنسةُ وهي تشعرُ بخيبةِ الأمل، لتكنُسَ الفُتاتَ والأفكارَ معًا.


إلى أن جاءَ يومٌ مُختلف.


جاءَ زين، حفيدُ الجدة مريم، لزيارتِها.

وكعادتهِ، بدأَ يُخرِجُ الأشياءَ من الخزانةِ ليلعب.


وجدَ المكنسة.


نظرَ إليها.


قَلَبَها يمينًا ويسارًا.


وفجأةً صاحَ قائلاً :


— إنها غيتار !


كادتِ المكنسةُ تسقُطُ من شِدَّةِ المفاجأة.


حملها زين وعلَّقها على كتفهِ بمهارة، وضعَ يدًا على عصاها واليدَ الأُخرى كأنَّهُ يضربُ على أوتارٍ غيرِ مرئية.


وغنَّى بصوتٍ عالٍ :


— 🎵 هذه مكنسةُ الألحان... أعظمُ عازفةٍ في كُلِّ مكان! 🎵


لم تُصدِّق المكنسةُ ما يحدُث.


إنهم يعزفونَ عليها!


لقد صارت غيتار حقيقي !


في ذلكَ اليوم، وبالإضافةِ للكنس، قدَّمت المكنسةُ حفلاً موسيقيًا في غُرفةِ الجلوس، وآخرَ في الممر، وحفلاً مُميزًا جدًا فوقَ الأريكة.


وحينَ غادرَ زين وعادَ الهدوءُ إلى المنزل، كانت المكنسةُ مُتعبةً للغاية... ولكنها كانت سعيدةً جدًا.


مُنذُ ذلكَ الحين، لم تعُد المكنسةُ حزينة.


ما زالت تكنُس، نعم.

ولكنها تعلَّمت شيئًا مُهمًا للغاية :

ليسَ عليها أن تتوقَّفَ عن كونِها مكنسةً، لكي تكونَ غيتار وعازفةً مبدعةً من وقتٍ لآخر.


وكلَّ ظهيرة، حينَ يعملُ المِذياع، تكنُسُ الأرضَ وترقُصُ قليلًا على إيقاعِ الموسيقى.
طَق.. طَق.. 🧹🎶







العِــــــــــبرة :


«كُنْ أَنْتَ، وَدَعِ اللهَ يُبْدِعُ فِيكَ»


لَيْسَ عَلَيْنَا أَنْ نَتَخَلَّى عَنْ حَقِيقَتِنَا لِنَكُونَ مُتَمَيِّزِينَ، وَلَا أَنْ نَحْتَقِرَ الْمَوْهِبَةَ الَّتِي وَضَعَهَا اللهُ فِينَا، لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنَّا خُلِقَ لِغَايَةٍ، وَأُعْطِيَ مَوَاهِبَ تَجْعَلُ لَهُ دَوْرًا خَاصًّا فِي الْحَيَاةِ.


أَحْيَانًا نَحْلُمُ أَنْ نَكُونَ مِثْلَ غَيْرِنَا، فَنَنْسَى أَنَّ اللهَ لَمْ يَخْلُقْنَا لِنُقَلِّدَ الآخَرِينَ، بَلْ لِنُزْهِرَ بِالْمَوْهِبَةِ الَّتِي أَوْدَعَهَا فِي قُلُوبِنَا.


وَكَمَا اكْتَشَفَتِ الْمِكْنَسَةُ أَنَّهَا تَسْتَطِيعُ أَنْ تُدْخِلَ الْفَرَحَ إِلَى الْقُلُوبِ دُونَ أَنْ تَتَوَقَّفَ عَنْ أَدَاءِ وَظِيفَتِهَا، نَحْنُ أَيْضًا نَسْتَطِيعُ أَنْ نَخْدِمَ اللهَ وَالآخَرِينَ بِمَوَاهِبِنَا، وَأَنْ نَجْعَلَ مِنْ أَبْسَطِ أَعْمَالِنَا عَمَلًا مَمْلُوءًا بِالْمَحَبَّةِ وَالْفَرَحِ.


فَلَا تَحْتَقِرْ مَا أَعْطَاكَ اللهُ، وَلَا تَظُنَّ أَنَّ قِيمَتَكَ تَكْمُنُ فِي أَنْ تُصْبِحَ شَخْصًا آخَرَ. فَقَدْ تَكُونُ أَنْتَ، بِبَسَاطَتِكَ وَعَطَائِكَ، سَبَبًا فِي رَسْمِ ابْتِسَامَةٍ عَلَى وَجْهِ إِنْسَانٍ.


تَذَكَّرْ دَائِمًا: لَا يَطْلُبُ مِنَّا اللهُ أَنْ نَكُونَ نُسْخَةً عَنْ غَيْرِنَا، بَلْ أَنْ نَكُونَ أَفْضَلَ نُسْخَةٍ مِمَّا خَلَقَنَا لِنَكُونَهُ.


 «لِيَكُنْ كُلُّ وَاحِدٍ بِحَسَبِ مَا   أَخَذَ مَوْهِبَةً، يَخْدِمُ بِهَا   بَعْضُكُمْ بَعْضًا، كَوُكَلَاءَ   صَالِحِينَ عَلَى نِعْمَةِ اللهِ   الْمُتَنَوِّعَةِ».

 (١ بُطْرُسَ ٤: ١٠)




 فريق عمل خدّام الربّ ®

تعليقات
* لن يتم نشر هذا البريد الإلكتروني على الموقع.