22 Feb
22Feb

يشهد العالم بل الكون بأسره على أحد أعظم الأحداث الإنجيليّة وهي تأسيس الرّب يسوع سرّ الإفخارستيا وسرّ الكهنوت في عليّة صهيون، في الأراضي المقدّسة، هنا في الشرق، على مقربة من لبنان، من صيدا وصور وقانا الجليل حيث حوّل يسوع الماء إلى خمر في ذلك العرس الأرض- سماوي، تلبية لطلب أمه مريم العذراء الشفيعة التي قالت للخدام : 

"مهما يأمركم به فإفعلوه".. 

فأطاعوها كما أطاعها ابنها يسوع مخلّص البشرية وفاديها.. 

وفاضت الأجاجين خمراً إلهياً، كان ماءً لبنانيّاً فينيقيّاً كنعانيّاً، ما زلنا نتذوّقه وهو يمتزج مع الخبز الحيّ غذاءً روحياً لنا نتناوله في كل قداس! 

منذ تلك اللحظة وإلى اليوم، ومن اليوم إلى أبد الآبدين، سنظلّ كمؤمنين معمّدين، وأبناء الكنيسة، نتذكر في كلّ قداس وتأمّل وصلاة ذلك العشاء السري الأخير، ونعيش مفاعيله الروحيَّة، وهو الذي ضمّ يسوع إلى تلاميذه - رسله الإثني عشر، قبل صلبه، حيث خانه يهوذا الإسخريوطي الذي ما لبث أن شنق نفسه، وتم لاحقاً انتخاب ماتيا ليحل محلّه. 


في تلك الليلة، وفي سكون مهيب، أخذ يسوع الخبز بيديه الطاهرتين، وشكر وأعطاه لتلاميذه قائِلاً :

"خذوا كلوا هذا هو جسدي".

ثم أخذ الكأس وشكر وأعطاه لهم قائلاً :

"اشربوا منه كلّكم، لأنّ هذا هو دمي، دم العهد الجديد، الذي يراق لمغفرة الخطايا".


في تلك اللحظة أيضاً، أسّس رب الأرباب وملك الملوك يسوع المسيح ابن الله الحي، سرّ الكهنوت عندما قال لتلاميذه : 

"افعَلوا هذا لذكري"!

هكذا أعطاهم يسوع السلطان والقدرة على تقديم الذبيحة الإفخارستيـة حيث يتحوّل، بحلول الروح القدس، الخمر إلى دمه والخبز إلى جسده...


وبما أنّنا كمسيحيّين نكرّم القربان المقدّس بتقديم العبادة الخاصة له، ولا سيّما بالسجود أمامه في كنائسنا، أرى أنه من المفيد جداً تخصيص أوقات للسّجود أمام القربان المقدَّس في كاتدرائيّة مار جرجس في وسط بيروت، لما لهذه العاصمة الجميلة من رمزيّتها وحضورها التاريخي والحضاري في هذا الشرق حيث تحتدم الصراعات، على أن تنطلق منها مبادرة تعميم هذه العبادة على كلّ كنائسنا المارونيّة في لبنان أولاً، وهي التي يعتبرها السّيّد المسيح من الأحبّ إلى قلبه، وذلك ضمن برنامج يضعه حضرة راعي أبرشية بيروت المارونية المطران بولس عبد الساتر، كوكيل أمين مؤتمن على خلاص النفوس، على أن يتم التعاون والتنسيق مع باقي الأساقفة الموارنة والكاثوليك (ومع مَن يرغب من باقي الطوائف المسيحية) في لبنان وبلدان الإنتشار، على أن يتمّ التنسيق مع كلّ الرهبانيات في لبنان الذي نصلّي مع مرشدنا وملهمنا وشفيعنا الأب صليبا القزح، لكي يصير منارة أقداس، كما كان دائماً يصلّي، ونسعى ونصلّي ضارعين إلى اللّه لكي نطلق من كنيسة مار جرجس الشهيد البطل مبادرة السّجود للقربان المقدّس من قلب بيروت "أم الشرائع" إلى كلّ دول العالم حيث ترتفع قبب الأجراس التي تعلوها صلبان الخلاص، بحيث ننفّذ مشروع السّجود المتواصل العالمي للقربان المقدس، أي لى مدار الساعة، أمام بيوت القربان، والقربان المصمود، في كلّ كنائسنا الكاثوليكيّة في أربعة أقطار العالم. 


أمام قدسيّة وعظمة هذا الحدث، تصلّي القلوب المؤمنة لكي ينال هذا المشروع بركة قداسة الحبر الأعظم البابا لاون الرابع عشر لينتشر في أربعة أقطار العالم على نية السلام وخلاص النفوس وارتداد الخطأة وجذب كل الضالين إلى كنيسة المسيح!


على أمل أن تحظى هذه الفكرة الرّوحية الموحاة من الرّوح القدس باستحسان وقبول وبركة رأس كنيستنا المارونية البطريرك بشارة الراعي، وكل مطارنتا خدّام البيعة المقدّسة،، نرفع صلاتنا إلى الثالوث الأقدس، كأعضاء حيّة في جسد المسيح السّرّيّ، طالبين منه، له المجد، أن يعضدنا في العمل لمجده ومجد الكنيسة المقدّسة، سفينة الخلاص، ولمجد لبنان "وقف الله" وأرض القداسة والقدّيسين، حيث طعن الفارس البطل القدّيس جرجس ذلك التنين الشنيع، عدوّ الكنيسة، على خليخ شاطئ العاصمة العاصية بيروت، وهو الخليج الشهير الذي سمّي باسم القدّيس الشاب الشامخ رمز البطولة، وبقي طيلة عقود من الزمن معروفاً بهذا الاسم الذي يشرّفنا ويشرّف أرز الرّب الخالد، كيف لا وهو القديس العظيم حامي بريطانيا العظمى وشفيعها الذي توقّره كبير التوقير وتفتخر به عظيم الافتخار، إلى أن أزيل هذا الإسم الجميل منذ سنوات، في غفلة من زمن التآمر على لبنان وكنيسته! 


لذلك يتحتّم علينا، في لحظة صحوة ضمير، أن نعيد إلى هذا الخليج اسمه الأصليّ بقرار رسميّ من دولتنا ومن منطلق مسؤوليّتنا الوطنيّة والمسيحيّة منعاً لتزوير التاريخ وإحقاقاً للحق! 

نتّكل على الّله، له العزّة والمجد، ضارعين إليه بخشوع وثقة الأبناء، ليغدق علينا نعمه وبركاته وخيراته الزمنيّة والروحيّة، طالبين شفاعة مار جرجس الفارس البطل، طاعن التنين عدوّ الكنيسة، لإنجاح كلّ مشروع روحيّ ننفّذه لمجد الله وكنيسته ولبنان!


/سيمون حبيب صفير/

تعليقات
* لن يتم نشر هذا البريد الإلكتروني على الموقع.