يتنكر ذئب جائع في ثياب حمل ليتسلل إلى القطيع ويخدع الراعي.
تفاصيل القصَّة :
في قديم الزمان، وفي وادٍ تغطيه الأعشاب الطويلة، عاش ذئب نحيلٌ جدًا، لم يذق طعم الطعام منذ أيام.
وعلى الضفة الأخرى من الجدول، كان هناك قطيع من الخراف السمينة والهادئة ترعى بسلام، لكن الإقتراب منها كان مستحيلًا :
فالراعي يراقبها منذ الفجر بعصاه الطويلة، وكلبه يمتلك أقوى حاسة سمع في المنطقة كلها.
—هذا مستحيل —تذمَّر الذئب وهو يختبئ خلف شجيرات التوت الشائكة—.. ما إن أُطل بأنفي، حتى ينبح الكلب وتهرب الخراف مسرعة.
وفي أحد الأيام عند الأصيل، وجد بجوار السياج شيئًا لم يكن في الحسبان: جلد حمل بصوفه المجعد، تُرك منسيًا تحت أشعة الشمس.
نظر الذئب إلى الجلد، ثم نظر إلى القطيع، وإبتسم إبتسامة عريضة من الأذن إلى الأذن.
—وجدتها! إذا بدوتُ كحمل، فلن يشك بي أحد.
ألقى الجلد على ظهره، وأخفى ذيله، وطوى أذنيه إلى الأسفل، وتدرب على المشي بخطوات قصيرة وقافزة، كحمل مهذب.
وبعد ذلك، وببطء شديد، إندَسَّ في وسط القطيع.
ونجحت الخطة.
نظرت إليه الخراف للحظة ثم واصلت الرعي.
ومرَّ الكلب بجانبه، وشمَّ الصوف، ولم يلاحِظ أي شيء غريب.
حتّى الراعي عدَّه مع بقيَّة الخراف عند حلول المساء :
—...ثمانية وتسعون، تسعة وتسعون، ومئة. القطيع كامل!
كان الحمل المزيَّف يمشي بين الخراف وهو يتلمظ في سره.
«الليلة —هكذا فكر—، عندما ينام الجميع، سأتعشى أخيرًا كالملوك.»
قاد الراعي القطيع إلى الحظيرة، وأغلق الباب بالمزلاج، ثم ذهب إلى كُوخه.
وفي الداخل، بقي الذئب محاطًا بالخراف النائمة، ينتظر لحظته الحاسمة في الظلام.
لكنه بقي وقتًا طويلًا دون طعام، وفجأة، أصدرت بطنه الخاوية صوتًا مدويًا، يشبه صوت الرعد.
—مَن هُناك؟ —ثغت إحدى النعاج، وهي نصف نائمة.
—ماااء... —أراد الذئب أن يجيب بأرق صوت لديه.
لكن ما خرج من فمه لم يكن ثغاءً.
بل خرج من فمه صوت طويل وحاد:
—عووووووو!
في الحظيرة، إنفتحت مئة زوج من العيون.
وتدافعت الخراف واختبأت في إحدى الزوايا، ووصل الكلب وهو ينبح كالعاصفة، وظهر الراعي راكضًا وهو يحمل فانوسه.
وهناك، في وسط الجميع، كان الذئب :
الجلد منزلق يتدلى من إحدى أذنيه، وذيله مكشوف، وعلى وجهه نظرة من ضُبط متلبسًا.
—يا للعجب —قال الراعي وهو يفتح الباب على مصراعيه—.. حمل بأسنان ذئب.. أُخرُج من هنا فورًا !
إنطلق الذئب هاربًا إلى أسفل التلّ، وهو يتعثَّر بالجلد مع كلّ خطوة، جائعًا أكثر من أيّ وقت مضى، وأُذُناه حمراوان من شدَّة الخجل.
ويُقال إن في تلك الليلة، ولفترة طويلة، كان ثغاء القطيع يبدو تمامًا كمئة ضحكة عالية.
العِــــــــــبرة :
كثيرًا ما لا يأتي الشَّرُّ إلينا بوجهٍ مُخيف، بل يتخفَّى في صورةٍ تبدو صالحةً وبريئة.
لذلك حذَّرنا الرَّبُّ يَسوع قائلًا :
«اِحْذَرُوا مِنَ الأَنْبِيَاءِ الكَذَبَةِ، الَّذِينَ يَأْتُونَكُمْ بِثِيَابِ الحُمْلَانِ، وَلَكِنَّهُمْ مِنْ دَاخِلٍ ذِئَابٌ خَاطِفَةٌ.» (متّى ٧: ١٥)
فالذِّئبُ في القصَّة استطاع أن يُقلِّد شكلَ الحَمَل، لكنَّه لم يستطع أن يُغيِّر طبيعتَه.
وعندما جاء وقتُ الامتحان، خرج صوتُه الحقيقي، فانكشف أمرُه.
وهكذا أيضًا، لا يستطيع الإنسانُ أن يُخفي حقيقتَه إلى الأبد.
فما في القلب يظهر في الوقت المناسب، لأنَّ الحياةَ المسيحيَّة ليست مظهرًا خارجيًّا، بل تغييرًا حقيقيًّا يصنعه الرُّوحُ القُدُس في داخل الإنسان.
لذلك لا يدعونا الرَّبُّ إلى أن نبدو صالحين أمام النَّاس، بل إلى أن نكون صالحين في الخفاء أيضًا، لأنَّ اللهَ يَنْظُرُ إلى القَلْبِ.
فلنطلب كلَّ يومٍ نعمةَ التَّمييز، لكي لا ننخدع بالمظاهر، ونعمةَ الإخلاص، لكي يكون ظاهرُنا وباطنُنا واحدًا أمام الله.
يا رَبَّ يَسوع، نَقِّ قُلُوبَنا مِنَ الرِّياءِ، وَامْلَأْها بِحَقِّكَ، وَامْنَحْنا حِكْمَةً لِنُمَيِّزَ بَيْنَ الحَقِّ وَالْخَدَاعِ، وَاجْعَلْ حَياتَنا شَهادَةً صادِقَةً لَكَ. آمــــــــــــين.
فريق عمل خدّام الربّ ®