تُعاني الأميرة فراولة من مشكلة صغيرة مع أربطة حذائها، وتتخذ قراراً طائشاً سيقلب المملكة بأكملها رأساً على عقب.
تفاصيل القصّة :
عاشت الأميرة فراولة في قصر وردي، وكانت تملك تاجاً وردياً، ودراجة وردية، وحذاءً رياضياً كان، بالطبع، وردياً أيضاً.
كان الحذاء جميلاً جداً.
مطرزاً بحبات فراولة صغيرة على الجانبين، وله أربطة طويلة جداً كرهتها الأميرة فراولة من كل قلبها.
لأنها لم تكن تعرف كيف تعقدها.
كانت تهمس كل صباح :
"أمرر هذا من هنا، وأعبر الآخر من هناك، ثم أصنع أذن أرنب..."
ثم تسحب بحذر فتظهر عقدة.
تحاول مرة أخرى فتظهر عقدتان.
وفي أحد الصباحات نجحت في صنع خمس عقد.
—كيف صنعت خمس عقد برباطين فقط؟!
إقتربت وصيفتها لتساعدها.
—صاحبة السمو، إذا صنعتِ حلقة أولاً...
—أنا أعرف كيف أفعل ذلك!
—أجابت الأميرة فراولة.
لكنها لم تكن تعرف.
حاولت من جديد : صنعت أذناً، ثم أخرى، ولفت الرباط وسحبت.
وبطريقة ما، انتهى بها الأمر برباط ملفوف حول كاحلها والآخر مربوط بقدم الكرسي.
أصبح وجه الأميرة فراولة أحمر كحبة فراولة ناضجة.
—إنتهى الأمر! في مملكتي، لن يعقد أحد رباط حذائه بعد اليوم!
خرج المنادي الملكي فوراً إلى الساحة.
—بأمر من الأميرة فراولة، يُمنع ربط أربطة الأحذية في جميع أنحاء المملكة!
نظر السكان إلى بعضهم البعض.
—ولا حتى عقدة صغيرة؟ —سأل الخباز.
—ولا حتى صغيرة.
—ولا حتى نصف عقدة؟ —سألت البستانية.
—ولا حتى نصفها.
وهكذا، فك الجميع أربطة أحذيتهم.
في البداية بدا الأمر ممتعاً.
ذهب الأطفال إلى المدرسة وأربطة أحذيتهم تتأرجح، وكان الحراس يقومون بدورياتهم وهم يرفعون أقدامهم عالياً جداً، بينما كان الطباخ يمشي بخطوات صغيرة جداً كي لا يقع داخل طناجره.
أما الملك، فكان يمشي في الممرات قائلاً :
—ببطء... ببطء... ببطء شديد...
حتى داس على رباط حذائه.
—ووووب!
لم يسقط، لكنه لوح بذراعيه، ودار حول نفسه، وقام بثلاث قفزات غريبة جداً لدرجة أن إثنين من موسيقيي القصر ظنا أنه يخترع رقصة جديدة.
ومع ذلك، لم تكن تلك سوى البداية.
داس الخباز على رباط حذائه، فطار رغيف خبز طازج في الهواء.
سقط الرغيف داخل عربة البستانية، التي فزعت، وداست على رباطها، فدفعت العربة لتصطدم بأحد الموسيقيين.
سقط الموسيقي على الطبل.
—طاااخ!
إنتفض الحراس الستة عند البوابة في وقت واحد.
داس أحدهم على رباطه وتمسك بزميله؛ وتمسك الزميل بالذي يليه، وفي غضون ثوانٍ قليلة، كان الستة يدورون حول النافورة وهم يحاولون ألا يسقطوا.
من بعيد، بدا وكأنهم يرقصون.
بدأ الموسيقيون، الذين لم يفهموا بعد ما يحدث، في العزف.
ولثوانٍ معدودة، أقيمت في الساحة رقصة للحراس، وبستانية تطارد عربة، وخباز يبحث عن رغيف خبز.
كانت الأميرة فراولة تراقب كل شيء من شرفتها.
—حسناً... ربما يسبب هذا القانون بعض المشاكل الصغيرة.
في تلك اللحظة ظهر الملك.
—فراولة، أعتقد أنه يجب علينا التحدث عن...
داس على رباط حذائه، ولوح بذراعيه، ودار مرة، ثم مرة أخرى، وانتهى به الأمر جالساً داخل كعكة كريمة ضخمة كان يحملها طباخان.
غطت الأميرة فراولة فمها كي لا تضحك، لكنها لم تستطع.
—ها ها ها ها!
أخرج الملك رأسه من الكعكة وعلى تاجه حبة فراولة.
—مضحك جداً —قال الملك.
في ذلك المساء، وصلت إلى القصر فتاة صغيرة تُدعى لين.
كانت ترتدي حذاءً رياضياً أخضر اللون، وأربطته معقودة بشكل مثالي.
—مهلاً! —قالت الأميرة—.
العقد ممنوعة!
—أنا أعرف ذلك —أجابت لين—.. لكن جدتي تقول إن القانون السخيف يظل سخيفاً حتى لو أصدرته أميرة.
إتسعت عينا الأميرة فراولة من الدهشة.
لم يتحدث إليها أحد هكذا من قبل.
نظرت إلى حذاء لين.
—بالإضافة إلى ذلك، أنتِ تعرفين كيف تعقدين الأربطة لأنكِ كبيرة.
—عمري أربع سنوات.
عبست الأميرة فراولة.
—إذن لديك سر مخفي.
أربطتك مثالية.
خفضت لين بصرها نحو حذائها.
—هذه عقدتها لي جدتي.
—جدتك؟
—نعم.. لا تنجح معي دائماً بهذا الشكل.. أحياناً تخرج واحدة كبيرة جداً والأخرى صغيرة جداً، وأحياناً أخرى أصنع عقدة وأضطر للبدء من جديد.
رمشت الأميرة فراولة، مندهشة للغاية.
—وماذا تفعلين عندما لا تنجحين؟
—أحاول مرة أخرى.. تقول جدتي إنني إذا تدربت، فسأتحسن في كل مرة قليلاً.
بدا أن هذا أثار اهتمام الأميرة كثيراً.
—إذن، لديك بالفعل سر مخفي.
—نعم. التدرب مرات عديدة.
بدت خيبة الأمل على وجه الأميرة فراولة.
—هذا السر سيئ نوعاً ما.
جلست لين على الأرض بجانبها.
—يمكنك أيضاً أن تتخيلي أن الحلقات هي آذان أرنب.
—أنا أفعل ذلك بالفعل.
—حسناً، نصنع أذنين، ونقاطعهما، وتختبئ إحداهما في الحفرة...
حاولت الأميرة فراولة، لكن العقدة انحلت.
في المرة الثانية ظهرت لها عقدة متشابكة، وفي الثالثة كانت إحدى الأذنين ضخمة والأخرى صغيرة جداً.
راقبتها لين بجدية تامة.
—يبدو كأرنب بأذن فيل.
ضحكت الأميرة فراولة بصوت عالٍ وحاولت مرة أخرى.
هذه المرة ظهرت عقدة.
كانت صغيرة، ومعوجة، وكانت إحدى الحلقتين أطول بكثير من الأخرى.
بالتأكيد، لم تكن تشبه أربطة لين المثالية، لكنها كانت عقدة.
تأملتها الأميرة فراولة بإعجاب.
—لقد فعلتها!
—نعم —قالت لين—.. وغداً ستنجحين بشكل أفضل قليلاً.
ركضت الأميرة فراولة إلى الشرفة.
—انتباه يا سكان المملكة! لقد تم إلغاء حظر ربط الأحذية!
سُمع من الساحة هتاف مدوٍ :
—مرحـــــى!
فكرت الأميرة للحظة قبل أن تضيف:
—ومن الآن فصاعداً، عندما لا يعرف أحدكم كيف يفعل شيئاً ما، يمكنه طلب المساعدة دون خجل.
رفع الملك، الذي كان لا يزال يحتفظ ببعض الكريمة خلف أذنه، يده.
—هل يشمل ذلك تعلم الرقص؟
نظرت الأميرة إلى الحراس الستة، الذين كانوا لا يزالون يحاولون فك تشابكهم بجوار النافورة.
—وخاصة ذلك.
منذ ذلك اليوم، عادت العقد إلى المملكة.
كانت هناك عقد كبيرة، وصغيرة، ومعوجة، ومزدوجة، وبعضها لا يشبه العقد على الإطلاق.
واصلت الأميرة فراولة التدرب.
في بعض الأيام كانت تنجح بشكل رائع، وفي أيام أخرى كان عليها فكها والبدء من جديد، لكنها لم تعد أبداً لمنع شيء لمجرد أنها لم تتعلم كيف تفعله بعد.
وعندما كانت الأربطة تستعصي عليها كثيراً، كانت تنادي لين، وتأخذ نفساً عميقاً وتقول :
—مرة أخرى.
لأن بعض الأشياء تحتاج إلى محاولات عديدة، حتى لو كنتِ أميرة.
العِــــــــــبرة :
تُذَكِّرُنا هذه القصّة بأنَّ الكبرياء قد يدفع الإنسان أحيانًا إلى رفض ما لا يعرفه، أو إلى إلقاء اللوم على الآخرين بدل أن يعترف بأنَّه ما زال بحاجة إلى التعلُّم.
لكنَّ الرَّبَّ يُحِبُّ القلب المتواضع، ويمنح نعمته لمن يطلب المساعدة بثقة.
لقد كانت الأميرة فراولة تظنُّ أنَّ الحلَّ هو منع الجميع من ربط أحذيتهم، بينما كان الحلُّ الحقيقي هو أن تتواضع، وتتعلَّم، وتُكرِّر المحاولة.
وهكذا نحن أيضًا، عندما نواجه صعوبة في حياتنا أو في طريق الإيمان، لا يطلب منَّا الله أن نهرب من التحدّيات، بل أن نثابر، ونقبل الإرشاد، ونثق بأنَّه يعمل فينا خطوةً بعد خطوة.
يقول الكتاب المقدّس :
«تَعَلَّمُوا مِنِّي، لأَنِّي وَدِيعٌ وَمُتَوَاضِعُ الْقَلْبِ.»
(متى ١١: ٢٩)
ويقول أَيضًا :
«اللهُ يُقاوِمُ المُستَكبِرينَ، وأمَّا المُتواضِعونَ فيُعطيهِم نِعمَةً.»
(يعقوب ٤: ٦)
فلنتذكَّر دائمًا أنَّ الفشل ليس نهاية الطريق، بل قد يكون بداية التعلُّم.
ومن لا يخجل من أن يقول : «علِّمني يا رب»، سيجد أنَّ الله يقوده بصبرٍ وحكمةٍ حتى ينمو في الإيمان، كما تنمو العقدة الصغيرة مع كثرة المحاولات، فتُصبح ثابتةً ومتقنة.
فريق عمل خدّام الربّ ®