الْيَوْمَ، تَرَانَا فِي هَذَا الْعَالَمِ الدَّهْرِيِّ نَسْلُكُ كَهَؤُلَاءِ؛ إِلهُنَا الْمَأْكَلُ وَالْمَشْرَبُ، وَمَجْدُنَا فِي كِبْرِيَاءِ الْأَنَا وَشَهَوَاتِهَا، وَهَمُّنَا أَنْ نُكَدِّسَ فِي الْأَرْضِ خَيْرَاتِهَا!
نَعَمْ، أَصْبَحَ إِشْبَاعُ الْبَطْنِ صَنَمًا جَدِيدًا؛ فَتَعُجُّ مَوَاقِعُ التَّوَاصُلِ بِوَصَفَاتِ الْمَآكِلِ غَالِيَةِ الثَّمَنِ وَغَنِيَّةِ الْمُكَوِّنَاتِ، وَمَنْ يُعَانِي مِنَ السُّّمْنَةِ لَهُ وَجَبَاتٌ قَلِيلَةُ السُّعُرَاتِ يَدْفَعُ ثَمَنَهَا شَهْرِيًّا، وَيَتَبَارَى الْأَصْحَابُ فِي دَعْوَةِ بَعْضِهِمْ بَعْضًا إِلَى مَوَائِدَ وَاحْتِفَالَاتٍ، وَتَنْشُرُ الْمَطَاعِمُ إِعْلَانَاتِهَا الْجَذَّابَةَ فِي مُجْتَمَعٍ اسْتِهْلَاكِيٍّ يَعِيشُ لِيَشْتَرِيَ وَيَأْكُلَ!
أَمَّا فِي مَسَالِكِ السِّيَاسَةِ وَالْمَوْضَةِ وَالْفُنُونِ وَمَا شَابَهَهَا، فَالْمَطْلُوبُ هُوَ الرَّخِيصُ فِي الْأَخْلَاقِ، وَالْقَلِيلُ حَيَاءً، وَالْفَاسِدُ فِي جَوْهَرِهِ، وَالْعَدِيمُ الذَّوْقِ فِي لِبَاسِهِ!
أَمَّا فِي هُمُومِ الْأَرْضِ، فَأَصْبَحَتْ مَشَاغِلُنَا؛ وَمَنْ اهْتَمَّ بِتَنْقِيَةِ قَلْبِهِ وَالطَّاعَةِ لِوَصَايَا رَبِّهِ، اتَّهَمْنَاهُ بِالْجَهَالَةِ وَالْبَلَاهَةِ، وَقُلْنَا عَنْهُ: «إِنَّهُ مَجْنُونٌ»!
قَدْ تَآكَلَكِ الصَّدَأُ، يَا نَفْسِي، وَاجْتَاحَتْكِ الظُّلُمَاتُ، لِأَنَّكِ دَفَنْتِ رَأْسَكِ فِي الطِّينِ!
فَارْفَعِي عَيْنَيْكِ إِلَى السَّمَاءِ،حَيْثُ مَوْطِنُكِ الْأَبَدِيُّ، وَخَلَاصُكِ الْمُبِينُ!
لَا تَجْعَلِي بَطْنَكِ إِلهَكِ، وَلَا الْمَادِّيَّاتِ سَيِّدَكِ، وَلَا مَجْدَ الْعَالَمِ غَايَتَكِ؛ بَلِ اجْعَلِي الْمَسِيحَ وَحْدَهُ كَنْزَكِ وَمَجْدَكِ وَخَلَاصَكِ. آمــــــــــــين.
/جيزل فرح طربيه/