تَنْدَهِشُونَ وَتَسْأَلُونَ يَا بَنَاتِ أُورُشَلِيمَ كَيْفَ أَنَّنِي أَنَا هُنَا بَيْنَكُنَّ، مَعَ أَنَّنِي سَوْدَاءُ وَقَبِيحَةٌ بِأَفْعَالِي، لٰكِنَّنِي جَمِيلَةٌ بِعَيْنَيْ إِلٰهِي حَبِيبِي!
لِذٰلِكَ أَدْخَلَنِي خِدْرَهُ الْمُزَيَّنَ، فَالتَّوْبَةُ أَصْلَحَتْ ثَوْبِي، وَغَسَلَنِي الرَّبُّ كَثِيرًا مِنْ إِثْمِي!
قُلْتُمْ : لَا شَيْءَ فِيكِ سَوِيٌّ، كُلُّ شَيْءٍ فِيكِ مَعْطُوبٌ، فَارِغَةٌ أَنْتِ!
لَا خَيْرَ وَلَا صَلَاحَ فِيكِ بِالْمَرَّةِ!
قُلْتُ: نَعَمْ، أَنَا سَوْدَاءُ، أُشْبِهُ خِيَامَ الْبَدْوِ فِي الصَّحْرَاءِ، الَّتِي أَحْرَقَتْهَا شَمْسُ النَّهَارِ، لٰكِنَّنِي جَمِيلَةٌ جِدًّا بِعَيْنَيْ إِلٰهِي حَبِيبِي!
قُلْتُمْ: وَمَاذَا صَنَعْتِ كَيْ يُكَافِئَكِ؟
وَمَاذَا عَمِلْتِ كَيْ تُفْلِحِي؟
قُلْتُ : نَعَمْ، لَقَدْ سَقَطْتُ مِرَارًا وَتِكْرَارًا.
أَخَذَتْنِي رُوحُ الْعَالَمِ فَاهْتَمَمْتُ بِشُؤُونٍ دُنْيَوِيَّةٍ وَدَهْرِيَّةٍ فَانِيَةٍ، لٰكِنَّنِي كَالنَّازِفَةِ لَمَسْتُ هُدْبَ ثَوْبِهِ، لِأَنَّنِي آمَنْتُ بِهِ فَادِيًا وَمُخَلِّصًا، فَشَفَانِي وَافْتَقَدَ نَفْسِي الذَّلِيلَةَ فَأَحْيَانِي!
قَالَ حُكَمَاؤُكُمْ : اِعْرِفْ نَفْسَكَ!
قَدْ عَرَفْتُ نَفْسِي لِأَنَّهُ عَرَفَنِي، أَحَبَّنِي وَأَدَامَ لِي رَحْمَتَهُ، فَابْتَهَجَتْ رُوحِي إِلَى الْأَبَدِ!
يَا فَرَحِي!
/جيزل فرح طربيه/