11 Jul
11Jul

كَانَتِ الأُمُّ تِيرِيزَا تَبْدَأُ نَهَارَهَا بَاكِرًا مَعَ رَاهِبَاتِهَا بِالْقُدَّاسِ الإِلٰهِيِّ، وَالتَّأَمُّلِ، وَالصَّلَاةِ، قَبْلَ الِانْطِلَاقِ إِلَى خِدْمَةِ أَحْيَاءِ كَلْكُوتَا الأَكْثَرِ فَقْرًا وَالأَشَدِّ حَاجَةً، لأَنَّهَا أَدْرَكَتْ أَنَّهَا تَسْتَمِدُّ قُوَّةَ خِدْمَتِهَا وَثَبَاتَهَا مِنَ الإِفْخَارِسْتِيَّا وَمِنَ الْجُلُوسِ عِنْدَ قَدَمَيِ الرَّبِّ يَسُوعَ.


هٰذَا هُوَ سِرُّ نَجَاحِ دَعْوَتِهَا وَانْتِشَارِهَا، فَقَدْ أَنْجَزَتْ مِنَ الأَعْمَالِ وَالْمَآوِي وَالْمُؤَسَّسَاتِ الْخَيْرِيَّةِ أَكْثَرَ مِمَّا قَدْ تُنْجِزُهُ الْحُكُومَاتُ، وَذٰلِكَ فِي فَتْرَةٍ زَمَنِيَّةٍ قَصِيرَةٍ.


هٰذَا مَا فَاتَ عَنْ بَالِ مَرْتَا.

فَقَدْ تَذَمَّرَتْ فِي خِدْمَتِهَا، لأَنَّهَا اتَّكَلَتْ عَلَى قُوَاهَا الذَّاتِيَّةِ، وَلَمْ تَسْتَمِدَّ قُوَّتَهَا مِنَ الْكَلِمَةِ نَفْسِهِ، لِذٰلِكَ وَبَّخَهَا الرَّبُّ قَائِلًا :


«مَرْتَا، مَرْتَا، إِنَّكِ تَهْتَمِّينَ بِأُمُورٍ كَثِيرَةٍ وَتَضْطَرِبِينَ، وَإِنَّمَا الْمَطْلُوبُ وَاحِدٌ.. فَمَرْيَمُ اخْتَارَتِ النَّصِيبَ الأَفْضَلَ، وَلَنْ يُنْزَعَ مِنْهَا.»


عَمَلُ اللهِ يَقُودُهُ رُوحُ اللهِ، وَيُنْجِزُهُ خُدَّامُ اللهِ. وَيُسَمَّى هٰذَا «السِّينِرْجِيَا» (Synergia)، أَيْ تَعَاوُنَ النِّعْمَةِ الإِلٰهِيَّةِ وَالإِرَادَةِ الْبَشَرِيَّةِ مَعًا، لِتَتِمَّ مَشِيئَةُ اللهِ، وَهِيَ قَدَاسَتُنَا.



 /جيزل فرح طربيه/

تعليقات
* لن يتم نشر هذا البريد الإلكتروني على الموقع.