كُلُّ شَيْءٍ بِهِ كَانَ، وَبِدُونِهِ لَمْ يَكُنْ شَيْءٌ مِمَّا كَانَ، لِأَنَّهُ ضَابِطُ الْكُلِّ وَحَامِلُ كُلِّ شَيْءٍ بِكَلِمَةِ قُدْرَتِهِ!
مَرَرْتُ بِوَعْكَةٍ صِحِّيَّةٍ صَعْبَةٍ، كَانَ عَلَى أَثَرِهَا أَنْ بَدَأَ يَتَسَاقَطُ شَعْرِي بِشَكْلٍ كَبِيرٍ.
حَزِنْتُ لِلْغَايَةِ، لِأَنَّنِي كُنْتُ أَهْتَمُّ بِتَصْفِيفِ شَعْرِي، وَأَعْتَبِرُهُ إِكْلِيلًا مِنْ ذَهَبٍ عَلَى رَأْسِي!
لَكِنَّنِي تَعَزَّيْتُ عِنْدَمَا قَرَأْتُ مَا قَالَهُ أَحَدُ الْآبَاءِ الْقِدِّيسِينَ بَعْدَ أَنْ أُصِيبَ بِدَاءِ السَّرَطَانِ، فَأَخْضَعَهُ الْأَطِبَّاءُ لِلْعِلَاجِ الْكِيمِيَائِيِّ، فَتَسَاقَطَتْ عَلَى أَثَرِهِ خُصَلُ شَعْرِهِ كُلُّهَا.
لَكِنَّهُ لَمْ يَحْزَنْ، بَلْ قَالَ :
«لَا تَسْقُطُ شَعْرَةٌ مِنْ رَأْسِي إِلَّا بِعِلْمِ أَبِي السَّمَاوِيِّ، فَلْتَكُنْ مَشِيئَتُهُ!»
عَلِّمْنِي يَا رَبُّ كَيْفَ أَقْرَأُ تَدَابِيرَكَ الْفَائِقَةَ الْوَصْفِ فِي أُمُورِ حَيَاتِي الصَّغِيرَةِ، فَلَا أَخَافُ وَلَا أَجْزَعُ، بَلْ أُسَلِّمُ لَكَ ذَاتِي كَيْ أَسْلُكَ بِحَسَبِ مَشِيئَتِكَ!
يَا فَرَحِي!
/جيزل فرح طربيه/