أَتَعْتَقِدُ أَنَّهُ بِإِمْكَانِكَ أَنْ تَمْتَلِكَ رُوحَ اللهِ بِبَعْضِ الْفِضَّةِ، أَوْ بِوَاسِطَةِ إِحْدَى التِّقْنِيَّاتِ الْمُزَيَّفَةِ؟
إعْتَقَدَ سِيمُونُ السَّاحِرُ أَنَّهُ يَسْتَطِيعُ شِرَاءَ عَطِيَّةِ الرُّوحِ الْقُدُسِ، فَيَهَبَهَا لِمَنْ يَشَاءُ بِوَضْعِ الْأَيْدِي، كَمَا كَانَ يَفْعَلُ الرُّسُلُ الْقِدِّيسُونَ.
هٰذَا بِالتَّحْدِيدِ مَا يَدَّعِي فِعْلَهُ بَعْضُ مُعَالِجِي «الطَّاقَةِ الْكَوْنِيَّةِ» الْمَزْعُومَةِ، أَيْ مُمَارِسُو الرَّايْكِي (Reiki) أَوْ الْبْرَانِكْ هِيلِنْغ (Pranic Healing) وَمَا شَابَهَهَا مِنَ الْمُعَالَجَاتِ الْبَدِيلَةِ.
فَهُمْ يَضَعُونَ أَيْدِيَهُمْ عَلَى الْمَرِيضِ، وَيَدَّعُونَ التَّعَامُلَ مَعَ «طَاقَاتٍ» أَوْ «أَرْوَاحٍ مُرْشِدَةٍ» تُسَاعِدُهُمْ فِي عَمَلِيَّةِ الْعِلَاجِ.
لَكِنْ، هَلْ يَشْفَى الْمَرْضَى شِفَاءً فِعْلِيًّا؟
أَلَيْسَ لِهٰذِهِ الْمُمَارَسَاتِ أَخْطَارٌ رُوحِيَّةٌ؟ أَمْ أَنَّهَا عِلْمِيَّةٌ وَآمِنَةٌ؟
وَهَلْ ثَبَتَتْ فَاعِلِيَّتُهَا بِحَسَبِ الدِّرَاسَاتِ وَالْأَبْحَاثِ الْمُحَايِدَةِ؟
إِنَّ النِّعْمَةَ لَا تُشْتَرَى وَلَا تُقْتَنَى بِالْمَالِ، لِأَنَّهَا عَطِيَّةٌ إِلَهِيَّةٌ فَائِقَةٌ لِلطَّبِيعَةِ، وَهِبَةٌ غَيْرُ مَخْلُوقَةٍ تَتَخَطَّى كُلَّ تَوَقُّعٍ.
وَمِنْ مَنْظُورِ الْإِيمَانِ الْمَسِيحِيِّ، فَإِنَّ رُوحَ اللهِ الْقُدُوسَ هُوَ الَّذِي يُجَدِّدُ الْإِنْسَانَ وَيُقَدِّسُهُ وَيَهَبُهُ النِّعَمَ بِحَسَبِ مَشِيئَةِ اللهِ، وَلَيْسَتْ هُنَاكَ «طَاقَاتٌ خَفِيَّةٌ» يُمْكِنُ التَّحَكُّمُ بِهَا أَوِ امْتِلَاكُهَا كَبِضَاعَةٍ تُشْتَرَى وَتُبَاعُ.
يَا رَبُّ، احْفَظْنَا فِي حَقِّكَ، وَامْلَأْ قُلُوبَنَا مِنْ نُورِكَ، لِنُمَيِّزَ بَيْنَ عَمَلِ نِعْمَتِكَ الْمُخَلِّصَةِ وَبَيْنَ كُلِّ تَعْلِيمٍ مُضِلٍّ، وَثَبِّتْنَا فِي إِيمَانِكَ إِلَى الْمُنْتَهَى.
يَا رَبُّ، إرْحَمْنَا. ✠
/جيزل فرح طربيه/