أَعْطِينِي، يَا سَيِّدَتِي الْحُلْوَةُ، قَلْبًا يَنْبِضُ حُبًّا كَقَلْبِكِ! قَلْبًا أُمُومِيًّا مُتَحَنِّنًا، رَقِيقًا، نَابِضًا، مُمْتَلِئًا، يَحْيَا بِالْمَسِيحِ، وَفِي الْمَسِيحِ، وَلِأَجْلِ الْمَسِيحِ!
أَعْطِينِي أَحْشَاءً عَلَى سَعَةِ أَحْشَائِكِ الَّتِي احْتَوَتْ خَالِقَ الْمَسْكُونَةِ، وَوَسِّعِي تُخُومِي، فَأَذُوقَ عَرْبُونَ الْأَفْرَاحِ الْأَبَدِيَّةِ وَالْأَعْرَاسِ السَّمَاوِيَّةِ!
أَعْطِينِي قَلْبًا نَقِيًّا، حَكِيمًا فِي الْخَيْرِ، بَسِيطًا فِي الشَّرِّ، مُتَأَمِّلًا فِي تَدَابِيرِ اللهِ الْفَائِقَةِ الْوَصْفِ، الَّتِي تَتَخَطَّى كُلَّ فِكْرٍ بَشَرِيٍّ. أَعْطِينِي قَلْبًا لَاهِجًا بِالْكَلِمَةِ الْأَزَلِيِّ، مُتَفَكِّرًا فِي أَعْمَالِهِ وَعَظَمَةِ رَحْمَتِهِ!
أَعْطِينِي قَلْبًا غَيْرَ مُنْقَسِمٍ بَيْنَ مَحَبَّةِ الْعَالَمِ وَمَحَبَّةِ الرَّبِّ، بَيْنَ مَحَبَّةِ الْأَنَا وَمَحَبَّةِ الْفَادِي، بَيْنَ الْمَبَاهِجِ الْمَادِّيَّةِ الْفَانِيَةِ وَدُرَرِ الْحَيَاةِ الْأَبَدِيَّةِ وَالشَّرِكَةِ الْإِلَهِيَّةِ!
أَعْطِينِي قَلْبًا وَاثِقًا بِعِنَايَتِهِ، قَلْبًا أَمِينًا وَفِيًّا لِعُهُودِهِ، قَلْبًا مُصْغِيًا، ذِهْنًا مُتَيَقِّظًا، وَرُوحًا مُتَجَدِّدًا بِرُوحِهِ الْقُدُّوسِ!
أَلَسْتِ وَالِدَةَ الْإِلَهِ؟
أَلَسْتِ أُمَّ النُّورِ؟
أَضِيئِي، إِذًا، يَا أُمِّي، فِي كُلِّ كِيَانِي، وَأَفِيضِي بِيَدَيْكِ الْمُبَارَكَتَيْنِ عِطْرَكِ الطَّيِّبَ النَّارِدِينِيَّ، يَا عَرُوسَ الْمَسِيحِ، يَا أُمِّي، يَا أُمَّ الْكَنِيسَةِ!
اُسْكُبِي عِطْرَكِ الْفَوَّاحَ، فَيَبْتَهِجَ أَبْنَاؤُكِ وَيَفْرَحُوا :
«نَارِدِينٍ وَكُرْكُمٍ، قَصَبِ الذَّرِيرَةِ وَقِرْفَةٍ، مَعَ كُلِّ عُودِ اللُّبَانِ، مُرٍّ وَعُودٍ، مَعَ كُلِّ أَنْفَسِ الْأَطْيَابِ.»
(نَشِيدُ الأَنْشَادِ ٤: ١٤)
يَا عَرُوسًا لَا عَرُوسَ لَهَا!
/جيزل فرح طربيه/