24 Sep
24Sep

ذهب ثلاثة إخوة لقطع الحطب من الغابة، لكن غولًا ضخمًا طردهم.


ثم ذهب آسكلادن إلى هناك ومعه بعض الزاد.





تفاصيل القصّة :


كان يا ما كان، كان هناك مزارع لديه ثلاثة أبناء؛ كان يعيش في ظروف ضيقة، وكان عجوزًا وضعيفًا، ولم يرغب أبناؤه في القيام بأي عمل.


كانت تتبع المزرعة غابة كبيرة وجيدة، وأراد الأب أن يقطع الأولاد الحطب منها ليتمكنوا من سداد بعض الديون.



وبعد وقت طويل، تمكن أخيرًا من حثهم على العمل، وكان على الإبن الأكبر أن يخرج ليقطع الحطب أولاً.


وعندما وصل إلى الغابة وبدأ يقطع شجرة تنوب قديمة ولحيتها متدلية، اقترب منه غول ضخم وكبير.



«إذا قطعت شجرًا من غابتي، فسأقتلك!» قال الغول.



عندما سمع الفتى ذلك، رمى فأسه وركض عائدًا إلى المنزل بأسرع ما يمكن.


وصل إلى المنزل وهو يلهث بشدَّة وأخبرهم بما حدث له، لكن الأب قال إنه بقلب أرنب جبان؛ فالغيلان لم تخفه أبدًا وتمنعه من قطع الحطب عندما كان شابًا، هكذا قال.



في اليوم التالي، كان على الإبن الثاني أن يذهب، وحدث معه نفس الشيء تمامًا. 


فبمجرد أن ضرب شجرة التنوب بضع ضربات، جاءه الغول أيضًا وقال :


«إذا قطعت شجرًا من غابتي، فسأقتلك!»



بالكاد تجرأ الفتى على النظر إليه؛ فرمى الفأس وأطلق ساقيه للريح تمامًا مثل أخيه، وربما أسرع.


وعندما عاد إلى المنزل، غضب الأب مرة أخرى وقال إن الغيلان لم تخفه أبدًا عندما كان شابًا.


في اليوم الثالث، أراد آسكلادن، وهو الفتى الذي ينبش في الرماد، أن يذهب.


«نعم أنت،» قال الأخوان الأكبر سنًا، «من المؤكد أنك ستنجز الأمر، أنت الذي لم تخرج أبدًا من الباب.»



لم يرد آسكلادن على ذلك بشيء؛ بل طلب فقط أن يحصل على زاد جيد يأخذه معه.


لم يكن لدى الأم أي طعام، ولذلك علقت القدر على النار لتغلي له القليل من الحليب الرائب؛ ووضعه في جرابه الجلدي وانطلق من المزرعة.



بعد أن قطع الحطب لفترة قصيرة، جاءه الغول أيضًا وقال :


«إذا قطعت شجرًا من غابتي، فسأقتلك!»


لكن الفتى لم يتردَّد؛ فركض نحو جرابه الجلدي وأخرج الجبن وعصره حتى تطاير منه مصل اللبن.


«إن لم تصمت،» قال للغول، «سأعصرك كما أعصر الماء من هذه الصخرة البيضاء!»


«لا، أرجوك، إرحمني!» قال الغول، «وسأساعدك في قطع الحطب.»


حسنًا، على هذا الشرط رحمه الفتى، وكان الغول بارعًا في قطع الحطب، فتمكنوا من إسقاط وتقطيع العشرات من الأشجار في ذلك اليوم. 


وعندما اقترب المساء، قال الغول :


«الآن يمكنك أن ترافقني إلى منزلي، فهو أقرب إليك من منزلك.»


وافق الفتى وذهب معه، وعندما وصلا إلى منزل الغول، كان على الأخير أن يشعل النار في الموقد، بينما كان على الفتى أن يذهب لإحضار الماء لقدر العصيدة؛ ولكن كان هناك دلوين من الحديد، كبيرين وثقيلين لدرجة أنه لم يقدر حتى على زحزحتهما من مكانهما. فقال الفتى :


«لا يستحق الأمر أن آخذ معي هذه الكشتبانات؛ سأذهب لأحضر البئر بأكملها، أنا.»


«لا، يا صديقي العزيز!» قال الغول، «لا يمكنني أن أفقد بئري؛ أشعل أنت النار، وسأذهب أنا لإحضار الماء.»


عندما عاد بالماء، قاما بغلي قدر كبير جدًا من العصيدة.


«لا يهم،» قال الفتى، «إن كنت توافقني، فهل نتسابق في الأكل؟»



«أوه نعم!» أجاب الغول، لأنه كان يعتقد دائمًا أنه سيتفوق في ذلك.



حسنًا، جلسا إلى الطاولة، لكن الفتى أخذ جرابه الجلدي خلسة وربطه أمامه، ثم بدأ يسكب في الجراب أكثر مما يأكل هو نفسه.


وعندما امتلأ الجراب، أخرج سكينته وشق شقًا في الجراب.


نظر إليه الغول، لكنه لم يقل شيئًا.


بعد أن أكلا لفترة جيدة، وضع الغول الملعقة جانبًا؛ وقال : 


«لا، الآن لم أعد أستطيع المزيد!»


«يجب أن تأكل!» أجاب الفتى، «أنا بالكاد شبعت نصف شبعة، أنا.

افعل كما فعلت أنا، واصنع ثقبًا في معدتك، وستأكل بقدر ما تشاء.»


«ولكن ألا يؤلم ذلك بشدة؟» 


سأل الغول.


«أوه، ليس شيئًا يستحق الذكر،» أجاب الفتى.



ففعل الغول كما قال الفتى، وهكذا يمكن للمرء أن يعرف جيدًا أنه فقد حياته؛ لكن الفتى أخذ كل الفضة والذهب الذي وجده في الصخرة العالية وعاد به إلى المنزل. 


ومع ذلك سيتمكن بالتأكيد من سداد بعض الديون.






العبرة :

تُعَلِّمُنا قصّةُ آسكلادن أنَّ القوّةَ الحقيقيّةَ لا تكون دائمًا في الجسد، بل في الحكمةِ والشجاعةِ وحُسنِ التصرّف. 


فقد هرب الأخوان الأكبران عندما ظهَرَ الغول، أمّا آسكلادن فلم يسمح للخوف أن يُسيطر عليه، بل واجه الموقفَ بذكاءٍ وثبات.


ومن المنظور المسيحي، يمكننا أن نتذكّر قول الكتاب :

«لأَنَّ اللهَ لَمْ يُعْطِنَا رُوحَ الفَشَلِ، بَلْ رُوحَ القُوَّةِ وَالمَحَبَّةِ وَالنُّصْحِ.»
(٢ تيموثاوس ١: ٧)


لكنّ القصة تحمل أيضًا تنبيهًا مهمًّا: فآسكلادن استخدم الخداع حتى انتصر على الغول، وهذا ليس نموذجًا مسيحيًّا يُقتدى به.

فالمسيحي مدعوّ إلى الحكمة، لكن دون أن يجعل الخداع والغدر طريقه.

لذلك يمكن صياغة العبرة هكذا :

لا تجعل الخوفَ يُسقطك، ولا تجعل الذكاءَ يقودك إلى الخداع.


أطلب من الله قلبًا شجاعًا وعقلًا حكيمًا، لتواجه الصعوبات بالحقّ والمحبة، وتستخدم مواهبك لا لإيذاء الآخرين، بل لخيرك وخير من حولك.

فليس الأقوى مَن يُخيف الآخرين، بل مَن يستطيع أن يضبط خوفه، ويختار طريق الحقّ حتى في أصعب الظروف.


 فريق عمل خدّام الربّ ®

تعليقات
* لن يتم نشر هذا البريد الإلكتروني على الموقع.