بِاسْمِ الآبِ وَالابْنِ وَالرُّوحِ القُدُس، الإِلَهِ الواحِد. آمــــــــــــين.
يا أَبي السَّماويّ، يا مَنْ تَعْرِفُ أَعْماقَ قَلْبي، وَتَسْمَعُ أَنِينِ رُوحي قَبْلَ أَنْ تَنْطِقَ شَفَتايَ، أَقِفُ أَمامَكَ اليَوْمَ بِكُلِّ ما أَحْمِلُهُ في داخِلي، وَأَفْتَحُ لَكَ أَبْوابَ قَلْبي، لأَنَّني أَعْلَمُ أَنَّني لَنْ أَجِدَ راحَتي الحَقيقيَّةَ إِلّا في حَضْرَتِكَ.
يا رَبّي وَإِلَهي، كَمْ أَمْضي مِنْ وَقْتٍ أَبْحَثُ عَنْكَ في الأَمْكِنَةِ البَعِيدَةِ، بَيْنَ أَحْداثِ الحَياةِ وَانْشِغالاتِها، وَأَنْسى أَنَّكَ أَقْرَبُ إِلَيَّ مِنْ أَنْفاسي!
كَمْ أُصْغِي إِلى أَصْواتِ العالَمِ، وَأَنْسى أَنْ أُصْغي إِلى صَوْتِكَ الهامِسِ في أَعْماقِ رُوحي!
يا يَسوعُ الحَبيب، أَنا لا أَبْحَثُ عَنْكَ لأَنَّني لا أَعْرِفُكَ، بَلْ لأَنَّني أَشْتاقُ إِلى أَنْ أَعْرِفَكَ أَكْثَرَ، وَأُحِبَّكَ أَعْمَقَ، وَأَعِيشَ مَعَكَ بِقَلْبٍ لا يَتْرُكُكَ.
أُريدُ أَنْ أَكْتَشِفَكَ في كُلِّ تَفْصيلٍ مِنْ تَفاصيلِ حَياتي، في فَرَحي وَحُزْني، في قُوَّتي وَضَعْفي، في انْتِظاري وَتَعَبي.
يا رَبّ، ادْخُلْ إِلى الأَماكِنِ الَّتي لا يَراها أَحَدٌ في داخِلي.
إِلى الجِراحِ الَّتي أُخْفيها، وَإِلى الأَسْئِلَةِ الَّتي لا أَجِدُ لَها جَوابًا، وَإِلى الأَحْلامِ الَّتي أَخافُ أَنْ تَضِيعَ.
لامِسْ كُلَّ ما يَحْتاجُ إِلى شِفائِكَ، وَأَضِئْ بِحَقِّكَ كُلَّ زاويَةٍ أَخْتَبِئُ فيها مِنَ الحَقيقَةِ.
عَلِّمْني أَنْ أَجِدَكَ في الصَّمْتِ، وَأَنْ أَتَعَرَّفَ إِلَيْكَ في وَجْهِ الإِنْسانِ المُتْعَبِ، وَأَنْ أَسْمَعَ نِداءَكَ في صَوْتِ المُحْتاجِ، وَأَنْ أَرَى يَدَكَ تَعْمَلُ حَتّى في الأَوْقاتِ الَّتي لا أَفْهَمُ فيها تَدابيرَكَ.
يا يَسوعُ، لا تَدَعْ قَلْبي يَنْشَغِلْ بِما يَمْلَأُ عَيْنَيَّ وَيُفْرِغُ رُوحي.
لا تَجْعَلْني أَبْحَثُ عَنْ سَعادَةٍ عابِرَةٍ وَأَنْسى الفَرَحَ الَّذي يَنْبَعُ مِنَ الاتِّحادِ بِكَ.
أَعْطِني قَلْبًا يُمَيِّزُ ما يَبْقى مِمّا يَزولُ، وَيَخْتارُ مَحَبَّتَكَ فَوْقَ كُلِّ شَيْءٍ.
إِذا ضَلَلْتُ، كُنْ طَريقي؛ وَإِذا ضَعُفْتُ، كُنْ قُوَّتي؛ وَإِذا أَغْلَقَتِ الحَياةُ أَبْوابَها في وَجْهي، كُنْ أَنْتَ البابَ الَّذي أَدْخُلُ مِنْهُ إِلى سَلامِكَ.
وَإِذا شَعَرْتُ أَنَّني بَعيدٌ عَنْكَ، ذَكِّرْني أَنَّ مَحَبَّتَكَ لا تَتَغَيَّرُ، وَأَنَّ ذِراعَيْكَ مَفْتوحَتانِ دائِمًا لِمَنْ يَعُودُ إِلَيْكَ.
يا أَبي الحَبيب، لا أَطْلُبُ مِنْكَ أَنْ تُحَقِّقَ كُلَّ ما أُريدُهُ، بَلْ أَنْ تَضَعَ في قَلْبي ما تُريدُهُ أَنْتَ.
لا أَطْلُبُ أَنْ تَكونَ حَياتي بِلا صُعوباتٍ، بَلْ أَنْ لا أَعْبُرَ أَيَّ صُعوبَةٍ مِنْ دونِكَ.
أُريدُ أَنْ تَكونَ أَنْتَ مَرْكَزَ حَياتي، وَمَصْدَرَ قُوَّتي، وَسِرَّ سَلامي.
وَفي كُلِّ مَرَّةٍ أَرْفَعُ فيها قَلْبي إِلَيْكَ، أَرْجوكَ أَنْ تَجْعَلَني أَكْثَرَ شَبَهًا بِابْنِكَ يَسوعَ : في تَواضُعِهِ، وَوَداعَتِهِ، وَرَحْمَتِهِ، وَمَحَبَّتِهِ الَّتي لا تَعْرِفُ الحُدودَ.
يا يَسوعُ، أَبْحَثُ عَنْكَ في عُمْقِ قَلْبي، وَأَعْرِفُ أَنَّكَ أَنْتَ أَيْضًا تَبْحَثُ عَنّي بِمَحَبَّةٍ لا تَتْعَبُ، وَتَنْتَظِرُني بِرَحْمَةٍ لا تَنْفَدُ.
فَلا تَدَعْني أَكْتَفي بِأَنْ أَعْرِفَكَ، بَلْ عَلِّمْني أَنْ أَعيشَ مَعَكَ، وَأَثْبُتَ فيكَ، وَأَجْعَلَ مِنْ قَلْبي مَسْكَنًا دائِمًا لَكَ.
أُحِبُّكَ يا رَبّي، وَأُسَلِّمُكَ كُلَّ ما أَنا عَلَيْهِ، وَكُلَّ ما سَأَصيرُ إِلَيْهِ، لأَنَّني فيكَ أَجِدُ مَعْنى وُجودي، وَفي مَحَبَّتِكَ أَجِدُ الوَطَنَ الَّذي لا أَشْتاقُ بَعْدَهُ إِلى مَكانٍ آخَرَ.
بِشَفاعَةِ أُمِّكَ مَرْيَمَ العَذْراءِ، أَطْلُبُ مِنْكَ أَنْ تُرافِقَني في رِحْلَةِ البَحْثِ عَنْ وَجْهِكَ، حَتّى أَلْقاكَ يَوْمًا وَأَراكَ كَما أَنْتَ، وَأَبْقى مَعَكَ إِلى الأَبَدِ. آمــــــــــــين.
فريق عمل خدّام الربّ ®