HTML مخصص
06 Jul
06Jul

في أحد الأيام كنت داخل سيارتي وإذ بشاب في السادسة عشر من عمره يأتي ويقول لي :
هل أنظّف لك الزجاج الأمامي ؟

كان لبقاً ومهذباً جداً فقلت له : نعم فنظف الزجاج بشكل رائع، ولما إنتهى أعطيته ٢٠ دولاراً فتعجب الشاب جداً وسألني :
هل أنت عائد من أمريكا ؟

قلت له : نعم

قال : هل يمكنني أن أسألك عن جامعاتها بدلاً من أجرة التنظيف هذه ؟
كان مؤدباً لدرجة إضطررت معها أن أدعوه إلى جانبي لنتحدث !!

فسألته : كم عمرك؟

قال : ست عشرة سنة

قلت : في الثانية المتوسطة ؟
قال : بل أتممت المرحلة الثانوية
قلت : وكيف ذلك ؟
فقال : لأنهم قدموني عدة سنوات من أجل تفوقي وعلاماتي الممتازة في جميع المواد.

قلت له : فلماذا تعمل هنا ؟
قال : إنّ والدي قد توفّي وأنا في الثانية من عمري، وأمي تعمل طباخة في أحد البيوت، وأنا وأختي نعمل في الخارج، وقد سمعت أن الجامعات الأمريكية عندها منح دراسة للطلاب المتفوقين المتقدمين في تحصيلهم الدراسي، فلذلك أعمل ..
قلت له : وهل هناك من يساعدك؟
قال : أنا لا أملك إلاّ نفسي.

قلت له : دعنا نذهب لنأكل ؟

فقال لي : بشرط أن أنظف لك الزجاج الخلفي للسيارة ....

فوافقت

في المطعم طلب أن يأتوا بطعام سفري لأمه وأخته بدلاً من أن يأكل هو....

ولاحظت أن قدرته اللغوية الإنجليزية ممتازة، وأنه ماهر بمعظم ما يقوم به من أعمال.

إتفقنا أن يأتيني بالوثائق خاصته من البيت وأحاول له ما إستطعت !!

وخلال ستة أشهر حصلت له على القبول في الجامعة في أمريكا.
فإتصل بي وقال: إننا في البيت كلنا نبكي من الفرح !!

ثم بعد سنتين من هذه القصّة نشروا إسم هذا الشاب في مجلة نيويورك تايمز كأصغر خبير بالتكنولوجيا الحديثة.

سعدنا بذلك أنا وأهلي كثيراً، وقامت زوجتي بأخذ الڤیزا لأمه وأخته دون علمنا، وبعد أن رأى هذا الشاب أمه وأخته أمامه في أمريكا لم يستطع التكلم ولا حتى البكاء، وكاد أن يُغمى عليه من الفرح ..
ومرةً في أحد الأيام كنت أنا وأهلي في داخل البيت إذ رأيناه في الخارج يغسل سيارتي !!!!!!!
فعانقته من المفاجأة غير المتوقعة وقلت له : ماذا تفعل ؟
قال : دعني يا دكتور، لئلا أنسى نفسي ماذا كنت من قبل، وماذا صنعت أنت مني.

هذا الشاب الخلوق دون ذكر إسمه، هو الآن أحد أفضل وأشهر الأساتذة في جامعة هارفارد الأمريكية !



العــــــــــبرة :

سعادتك بيدك، تملكها أنت ، كن صادق، كن أمين، كن حليم، كن عفيف، كن خيِّر أعطي من وقتك، أعطي من جهدك، أعطي من مالك تكن أسعد إنسان .. حاول أن تطعم هرّة، حاول أن تفرّح طفل، حاول أن تطعم جائع، حاول أن تدل إنسان ضال تشعر براحة وسعادة لا توصف كل سعادتك وراحتك النفسيّة أساسها أعمالك الصالحة فقط.


أعيد وأكرّر :

إذا أردت أن تَسْعَد فأسعِد الآخرين ، فأنت أسعدهم.



#خبريّة وعبرة
/خدّام الربّ/

تعليقات
* لن يتم نشر هذا البريد الإلكتروني على الموقع.