12 May
12May

حين مرّ أهل تسالونيقي بالضيقات أرسل لهم تلميذه تيموتاوس لهدف وحيد وواضح وهو تثبيتهم في الايمان في زمن الازمات والمحن.

لكن لماذا اختار بولس تلميذه تيموتاوس ولم يذهب بنفسه الى الجماعة المضطهدة؟!

اختار بولس التلميذ الأقرب إليه فهو أخٌ له ومعاون الله في إنجيل المسيح والوحيد الذي يستطيع القيام بهذه المهمة «ليس لي احد غيره بمثل ميله يهتم بأموركم اهتماما اصيلا».‏
(‏فيلبي ٢:‏٢٠‏)‏

فهو رسول مجتهد يقوم بعمله بكل تواضع وأمانة يشعر مع الناس فيتألم لألمهم ويفرح لفرحهم، سُجن بسبب ايمانه (‏عبرانيين ١٣:‏٢٣‏)‏

كتب اليه بولس في أحد الأيام :‏ "أتذكَّر دموعك" (‏٢ تيموثاوس ١/ ٤).

حاول بولس أن يذهب بنفسه الى تسالونيقي أكثر من مرّة "أردنا أن نأتي إليكم مرة ومرتين" لكنه لم يستطع وهذا دليل على الشدّة المرة التي كان يعانيها في أثينا.

توقّع بولس الاضطهاد لكل من سلك طريق الرب فهو حذّرهم سابقاً واخبرهم الحقيقة كما هي كي لا يضطربوا ويتزعزع إيمانهم لهذا السبب أخبر يسوع تلاميذه أيضاً عن مخاطر الالتزام برسالته: "قلت لكم الآن قبل أن يكون حتى متى كان تؤمنون" (يوحنا ١٤ / ٢٩).
عاد تيموتاوس ومعه الاخبار السارّة عن ثبات أهل تسالونيقي بالإيمان رغم الشدّة والضيقات وهذه تعزية كبيرة له ولكل من يمرّ بمثل تلك الأزمات وتعزية لنا نحن أيضاً.

فنحن نمرّ بأزمة وجودية لا مثيل لها لا تقلّ عنفاً وإجراماً عن الاضطهاد بالسيف أو الحرق أو الصلب أو السجن.

من قُتل بحد السيف يموت مرّة واحدة لكن من حُرم من دوائه أو لقمة عيشه أو مدخراته أو أولاده أو أمنه وراحة باله يُقتل ألف مرّة!!


أرسل لنا يا رب تيموتاوس جديد كي "يُثَبِّتَنا في الإِيْمَان.. فلا يَتَزَعْزَعَ أَحَدٌ في هذِهِ الضِّيقَات" ويُعزّينا في شدّتنا وضيقنا.

"إجْعَلْ يا رّبُّ مَحَبَّتنا تزِيدُ وتَفِيْضُ بَعضنا لِبَعْضٍ وَلِلجَمِيع، وَلْتثَبُتْ قُلُوبنا في القَدَاسَةِ بِغَيرِ لَوْم، في حَضْرَةِ إِلهِنَا وأَبِينَا" طوال أيام حياتنا. آميـــــــن.
نهار مبارك


/الخوري كامل كامل/

تعليقات
* لن يتم نشر هذا البريد الإلكتروني على الموقع.