HTML مخصص
09 Apr
09Apr

يا سيّد الذي تحبه مريض، مصاب بداء الموت، يتنفس ... يأكل ... يشرب... يحيا في ظلال الموت... تعال يا سيد واشفه، أنت تحبه، تشفق عليه...أرى دموعك تنهمر على أطفالٍ أخذتها أرجوحة الموت بعيداً، أرى ذراعك تمتد فوق قبورنا... أسمع صوتك يصدح فوق البوارج... أعلى من صوت المعارك... لا ليس هذا المرض للموت بل لمجد الله... أنا أحبّكم، لن أترككم يتامى، أحبّكم كلكم حتى الخطأة بينكم، لن أترككم تتعفنون في القبور...

يا سيّد أعرف أنك تحبنا، وتنظر إلينا بعين الرحمة، أعرف أننا جميعاً محبوبين، رغم اعتراضي أنك تحب الخطأة وتنبذ خطيئتهم، أنك تحب من به شر لتخلصه، من به داء الحرب لتشفيه، من به هوس القتل والنحر لتقيمه من جحيمه... أعترض من شدة ضعفي وقلة إدراكي وعدم فهمي لطرقك... تعال يا سيّد، أسرع لنجدتنا، ثلثنا في القبور والباقي ينوح حزناً، أنقذنا من هذا المرض، فأنت طبيب نفوسنا، معزّينا في الحزن، ومقيمنا من بين الأموات...


قل لنا يا سيّد أن لعازر الذي بيننا وما أكثره، هو حبيبك، وهو نائم ستأتي لإيقاظه.

قل لنا أنه مائتٌ بالنسبة لكم ولكنه نائٌم بنظري... مات بنظركم فأغلقتم عليه بحجارتكم الثقيلة، بنظري سيتعافى، سأنزع عنه الأكفان، سأدحرج الحجر عن باب قبره بسهولة... أنتم تبرعون في حفر القبور، فجعلتم من أوطانكم مقبرة ومن شبابكم فعلةً عند الموت، منهم من يقتلون ومنهم من يحفرون، هكذا تقضون الأيام بين القتل والحفر، ستتعبون وتنامون وسآتي في اليوم الرابع لإيقاظكم، بعد أن يتعافى كل منكم من مرضه ويشفى...يا سيد الذي تحبه مريض، لا بل ينازع منذ مئات السنين، ونؤمن أنك أنت القيامة والحياة، وأن من آمن بك لو مات فسيحيا... ها هي مرتا تصرخ إليك فوق قبور الشهداء الأبرياء ومشاريع الشهداء... أقم أخي ثانيةً أقمه بحسب رحمتك ورأفتك وليس بحسب طلبي...


أقم أخي الذي اعتنق عقيدة السيف، وأخي الذي انجرّ الى عقيدة النبذ والتفرقة والتكفير والتهجير، وأخي الذي امتهن الخيانة والعنف في عائلته، وأخي الذي يقضي الليل في السكر والعهر، وأخي الجائع الى مسكن يأويه، وأخي العطشان الى الحب وأخي العريان من ثوب الحنان، وأخي المصاب بداء الجشع والطمع، وأخي المهووس بالسلطة والتسلط والمال والأملاك....

قل لها يا سيّد "سيقوم أخوكِ"، قل لها يا سيد سيعود الانسان الى بلاد الله، والفرح الى ربوعه ... سيلعب الاطفال في جوار الوحوش الذين سيتحولون الى خرافٍ مسالمة، ستمشي النساء مرفوعات الرأس مبتسمات في شوارع بغداد ودمشق وبيروت والقاهرة والقدس... ستصدح الحناجر بأناشيد الحب بأناشيد القيامة...قل لها يا سيد أن الخير سيعود الى بلاد الخير، وأن الحب سيعود الى أهل الحب، وأن القيامة ستكون من نصيب أبناء القيامة...

نعم، يا سيد، نحن قد آمنّا أنك أنت المسيح ابن الله الآتي إلى العالم...رنؤمِن بأنك أنت هو القيامة، وأنت هو الحياة،...يا سيد، تعالَ وانظر... «انظر إلى تواضعنا وتعبنا، واغفر لنا جميع خطايانا» (مز ٢٥: ١٨)... تعال يا سيد وارفع الحجر عن قبر عالمنا وقل له : «لعازر هَلُمَّ خارجاً» حتى لا يبقى أي "لعازر" في أي قبرٍ...في أي مكان... آميـــــــن.

صوم مبارك


/الخوري كامل كامل/

تعليقات
* لن يتم نشر هذا البريد الإلكتروني على الموقع.