19 Mar
19Mar

لم ينعم أي رجلٍ في العالم على مرّ التاريخ كما يوسف خطّيب مريم.

أنعم الله عليه أن يكون رجل أشهر وأجمل وأنقى وأقدس فتاة ولدتها إمرأة لدرجة أن جميع الأجيال تطوبها وجميع الشعوب تكرمها، وهي الجميلة الوحيدة التي حُبل بها دون دنس والإنسانة الوحيدة التي تربّعت على عرش الطهارة والأم الوحيدة التي إستحقت أن تكون أم يسوع والوحيدة من بين كل البشر إنتقلت بالنفس والجسد إلى السماء.

وأنعم الله عليه أن يرافق يسوع ويحرسه ويرعاه منذ ولادته بقلبٍ أبوي لا يملّ من العطاء رغم إمكانياته الضعيفة والمخاطر الكبيرة المحدقة بالطفل الالهي.

يوسف رجل مريم وأب يسوع بالتبنّي، يا لها من نعمة ومن مسؤولية.

أيُعقل أنّ الله الكليّ القدرة يحتاج إلى ضعف الإنسان ليحقّق إرادته في الأرض؟! يوسف هو المثال على ذلك.

بشجاعة قلّ نظيرها رافق مريم إلى بيت لحم في رحلة الولادة ودبّر الأمر بواقعية وحكمة وهدوء تصفع كبرياء إنسان العصر الذي لا يُعجبه العجب وبالقليل القليل هيّأ ولادة الطفل الإلهيّ في مغارة حيوانات لا شيء فيها يُشبه البشر وما صنعته الأيدي سوى رحمة الله.

تحمّل عبء حراسة يسوع من أنياب هيرودس وأزلامه وخلّصه من الذبح مع أطفال بيت لحم من عمر يوم إلى سنتين.

يا له من إجرام لا تفعله وحوش الأرض ، من أجل كرسي الحكم تُذبح الطفولة وتُنحر براعم الحياة في المهد.

تُرى هل كان يسوع بحماية يوسف أو أن يوسف بحمايته؟ من حمل من؟ في الهروب إلى مصر من بطش هيرودس كان الطفل الالهيّ وأمه مريم بحماية يوسف.

أطاع الملاك حتى آخر الأرض وآخر ومضات المستحيل.

كم كان مصغياً؟ كم هو شجاع؟ كم هو محبّ؟ كم هو حنون؟أخذ مريم إلى منزله طائعاً لإرادة السماء دون جدال وتحليل معلومات أو فحص الواقع!!!

والرب تدّخل حين رأى هذا البار يحمل ثقل الشريعة وغلاظتها والحكم بالرجم بعد زمن يسير حين يعلم الجميع أن مريم حُبلى وهي في بيت والدها، وسيُتهم بالجريمة لأنه "همّ بتخليتها سراً" ولم يفضح أمرها ويُعرضها مع الجنين إلى الموت، في تلك اللحظة والسيف على رقبته تدخل الله وأنقذه كما أنقذ إبراهيم من ذبح إبنه والتضحية به..

يوسف الضعيف بنظر الناس والفقير بمقاييس البشر قلَب الواقع وغيّر القدر وتحدّى المنطق لأن الله معه وهو مع الله.

يحتاج الله إلى هذا الضعف، إلى هذا القليل، إلى هذا الشاب ليُشرق شمسه في ظلمة العالم ويُحوّل الليالي الحالكة والأيام الصعبة والظروف القاهرة والأزمات الكبيرة والخسائر الفادحة إلى واحات ينعم فيها الإنسان بالسلام ويرى وجه الله.

في زمن محنتنا الطويل لنذهب إلى يوسف كما فعل الشعب في مصر في زمن المجاعة فوجدوا عنده الخبز أي الحياة بعد أن خزلهم فرعون، وإذا توجهنا اليوم إلى يوسف حارس الفادي والكنيسة والعالم سنجد عنده يسوع، وهو على استعداد دائم للعمل من أجلنا نحن ومن أجلك أنت ومن أجلهم هم أيضاً.

"السلام عليكَ يا حامي المخلّص،
وخطّيبَ العذراء مريم.
لقد ائتمنك الله على ابنه؛
وبكَ وضعَت مريم ثقتها؛
ومعكَ صارَ يسوعُ رجلًا.
أيّها الطوباوي يوسف، كنْ أبًا لنا نحن أيضًا،
وأرشِدنا في درب الحياة.

إلتَمِسْ لنا النعمةَ والرحمةَ والشجاعةَ،
واحْمِنا من كلّ شرّ. آمين."

عيد مبارك


/الخوري كامل كامل/

تعليقات
* لن يتم نشر هذا البريد الإلكتروني على الموقع.