07 Mar
07Mar

السراج أداة منزلية مشهورة جداً كانت تستعمل قديما للإضاءة، وهي عبارة عن قاعدة دائرية لتخزين الوقود (الكاز) يعلوها تاج معدني رقيق يتكون من قطعتين منفصلتين، يسمح بمرور الهواء اللازم للاشتعال، ويحتوي على مجرى دائري توضع فيه زجاجة رقيقة شفافة يمكن فكها لتنظيفها(بلّورة).

ويتوسط القاعدة فتحة مسننه لتركيب التاج عليها.

وتتوسط التاج فتيلة ينغمس طرفها السفلي في الكاز أو الزيت ويبقى منها جزءًا صغيرًا يتم إشعاله، وتوضع الزجاجة (البلّورة) فوق التاج فتمنع الهواء من إطفاء الشعلة وتزيد شدة الإضاءة في الليالي المظلمة.

وكان على "ستّ البيت" أن تبادر يومياً إلى تنظيف "البلٌورة" نظراً لأهميتها في عبور النور إلى الخارج.

وفي القرى كانت أم الشاب المرشّح للزواج تقوم بزيارة من تقع عينها عليها من فتيات القرية وتنظر مباشرة إلى "البلّورة" فإذا كانت نظيفة تلمع من الداخل والخارج، تعلم أن الفتاة "نظايفية" وتكمل مهمتها، وإلا تعود أدراجها خائبة.


فإذا كان "سِرَاجُ الجَسَدِ هُوَ العَيْن" يجب الحفاظ عليها نظيفة كي يعبر النور من الخارج إلى الداخل والعكس صحيح.

"وإِنْ كَانَتْ عَيْنُكَ سَقِيْمَة، فَجَسَدُكَ كُلُّهُ يَكُونُ مُظلِمًا" فتوجيه العين إلى الجمال لترى مجد الله في الخليقة هو قرار شخصي يتجدد كل صباح.

أما الآلية البسيطة لتنظيف العين فهي النظر إلى الآخر والاحداث بطريقة إيجابية والتركيز في وسط الظلام على منابع النور ولو كانت نادرة.

وهناك طريقة اتبعها الآباء لصيانة العين من الاوساخ وهي التأمل بكلمة الله أو القربان المقدس أو الايقونات الموجوده في الكنائس والمنازل.

ساعتئذٍ لا ترى العين سوى الجمال رغم كل البشاعات التي تملأ وسائل التواصل الإجتماعي من صور العنف والقتل والدمار والإباحية مع ما يرافقها من انحلال للأخلاق.

أما يسوع فقد ذهب مباشرة إلى "لبّ" المشكلة وهي العبادة "لا يَقْدِرُ أَحَدٌ أَنْ يَعبُدَ رَبَّين" أي الله والمال، فإذا كنت تعبد المال إمتلك كيانك وجعلك أسيراً وعبداً له حينئذٍ تتسخ "بلورة" سراجك ويتحوّل النور فيك إلى ظلام.

"أَوْصِ الأَغْنِيَاءَ فِي الدَّهْرِ الْحَاضِرِ أَنْ لاَ يَسْتَكْبِرُوا، وَلاَ يُلْقُوا رَجَاءَهُمْ عَلَى غَيْرِ يَقِينِيَّةِ الْغِنَى، بَلْ عَلَى اللهِ الْحَيِّ الَّذِي يَمْنَحُنَا كُلَّ شَيْءٍ بِغِنًى لِلتَّمَتُّعِ. وَأَنْ يَصْنَعُوا صَلاَحًا، وَأَنْ يَكُونُوا أَغْنِيَاءَ فِي أَعْمَال صَالِحَةٍ، وَأَنْ يَكُونُوا أَسْخِيَاءَ فِي الْعَطَاءِ، كُرَمَاءَ فِي التَّوْزِيعِ، مُدَّخِرِينَ لأَنْفُسِهِمْ أَسَاسًا حَسَنًا لِلْمُسْتَقْبَِلِ، لِكَيْ يُمْسِكُوا بِالْحَيَاةِ الأَبَدِيَّةِ.
(تيم ٦ / ١٧ - ١٩)


صوم مبارك


/الخوري كامل كامل/

تعليقات
* لن يتم نشر هذا البريد الإلكتروني على الموقع.