23 Jan
23Jan

جاء نيقوديموس إلى يسوع ليلاً ، خوفاً من اليهود.

جاء ليعترف أن الآيات التي يصنعها يسوع تؤكد أنه من الله، وأن الله معه.

خاطر نيقوديموس بحياته ليلتقي بالمعلّم، إذ لم تكن زيارته نزهة، فيما لو عرف أرباب الشريعة فيها لقُتل حتماً.

لم تكن زيارته نزهة، ولم تكن سهلة.
سمع كلاماً لم يفهمه.

إنتظر من يسوع رداً أرضياً على مديحه إياه، فجاء الردّ من فوق.

سمع كلمات ومفردات جديدة:" حق.. ملكوت.. ولادة جديدة من الماء والروح".

يجهل نيقوديموس تلك الولادة.

ونحن بعد ٢٠٠٠ سنة هل نعرف كيف تتم تلك الولادة؟ هل ننطق بالحق الذي تعلمناه؟ هل نشهد لما أختبرناه ورأيناه؟ هل نقبل شهادة يسوع؟

٢٠٠٠ سنة من الإختبارات الإنسانيّة ، من التطوّر، من التقدّم... هل فهمنا شؤون الأرض؟

٢٠٠٠ سنة من الإختبارات الروحيّة ، من القداسة، من التنسّك... هل فهمنا شؤون السماء؟

٢٠٠٠ سنة من الحب الأعظم ، من التضحية، من البذل... هل فهمنا أنّ القلب ليس رمز الحب بل الصليب؟

٢٠٠٠ سنة من الحب الأعظم ، هل فهمنا أنّ مفتاح الملكوت هو في أيدي ودعاء الروح؟

٢٠٠٠ سنة من الحب الأعظم ، هل فهمنا أنّ لا أحد يرث الأرض إلاّ إذا ورث السماء؟


قال القدّيس أغسطينوس :

"إذا كنت تريد الآن أن ترث الأرض ، حذار من أن ترثك الأرض. إن كنتَ وديعاً ورثتها أو قاسياً ورثتك".

هكذا حسم يسوع الأمر لنيقوديموس، ومن خلاله لكل منا.

يسأل القدّيس أغسطينوس :

"أتريد أن ترث السماء؟ أتريد أن يقودك الله في طريقه؟ كن وديعاً وهادئاً، ولا تكن شرساً متكبراً."

فمولود الروح له الأرض والسماء، له حريّة المبادرة والحركة، فهو كالريح يهب حيث يشاء.

فالربّ يريد " خيولاً هادئة: كن فرس الرب وكن هادئاً. سيجلس عليك ويقودك فلا تخف من أن تصطدم وتسقط في الهوة..."

هكذا وصف القدّيس أغوسطينوس مولود الروح.

فهل سلّمت للربّ القيادة؟

أحد مبارك


/الخوري كامل كامل/

تعليقات
* لن يتم نشر هذا البريد الإلكتروني على الموقع.