12 Sep
12Sep
إعلان خاص

في معجم اللغة العربية، الرحمة لها معنيان:


1- هي اسم تعني الرقة والشفقة، والخير والنعمة، أي العطف على الاخر والرقة في التعامل معه.


2- لها علاقة برحم الام الذي هو موضع تكوين الجنين، له دور في خلق القرابة والسبب الرئيسي لها. العالم اليهودي يعرف القرابة بالمعنى الضيق الناتجة عن الرحم وهي مقيدة بالعصبية وتحكمها الغرائز كما في العشائر والقبائل وينتج عنها الكثير من التقاتل والتناحر والتباعد.

أما يسوع فانه يدعو المؤمن لكي يوسّع حلقة التضامن أبعد من الفئة والقبيلة والبلد والدين لتحرير الانسان(كل انسان من العوز). فالمحبّة لا تقف عند حدود القرابة الاهلية ولا عند حدود الجيرة ولا عند حدود الوطن والدين.
القريب هو الذي يقترب من الآخرين بمحبّته ولو كانوا من الأعداء. أنت تتقرّب من الضعيف ولا تنتظر أن يقترب منك. لقد هتفت الام تريزيا يوما:"لو كان الفقراء على القمر سأذهب اليهم" اذا السؤال ليس من هو قريبي، انما كيف يمكن أن تكون قريبًا من الانسان الجريح، خصوصاً المتعبون والمتألمون والمنبوذون..؟

يكشف لنا إنجيل اليوم حقيقة الانسان الجريح نتيجة وجوده في العالم ليس إلا. كل إنسان هو جريح في مكانٍ ما. كل إنسان يشعر في وقتٍ ما أنه ملقى على الارض، معرّى من كرامته، معتدى عليه، مسلوب الإرادة، متروك للقدر حتى يلاقي الموت في ساعة التخلي، أو يلتقي بسامري يطيّب جراحه بزيت اللطافة والرحمة، ويطهرها بخمر التأديب الأبوي الحاني..


هذا الانسان الجريح الذي هو "كلنا" وليس البعض منا، لا تشفيه البيانات والاستنكارات والتنظير عن بعد بل المبادرة الفورية الى تضميد جراحه، ونقله الى المكان الذي يؤمن له الراحة أي الكنيسة المفتوحة لاستقبال الجميع دون استثناء..


كلنا قد يسأل: "ماذا أعمل؟" إما للتهرب من المسؤولية، أو الشعور بالعجز، أو الشعور بالاحباط أو الفراغ... لكن لا أحد منا قادرٌ أن يكون سامرياً صالحاً ما لم ينال من أبي المراحم شبعاً من الرحمة يفيض بها على غيره،لن يتمتَّع أحد بالشبع من الرحمة ما لم يقبل السيِّد المسيح نفسه بكونه ملء الحياة ومصدرها وواهبها لكل من يطلبها.."تُرى من نزل من السماء إلا الذي صعد إلى السماء، ابن الإنسان الذي هو في السماء (يو 3: 13)"؟ "هذا الذي رأى الإنسان بين حيّ وميِّت، لم يستطع أحد أشقَّائه أن يشفيه... فاقترب منه بقبوله الآلام معنا واقترابه منَّا وسكب رحمته علينا، فصار قريبنا"(أوريجانوس).


يقول أوريجانوس أن:
الإنسان النازل يمثِّل البشرية...
وأورشليم تمثِّل الفردوس...
وأريحا هي العالم...
واللصوص هم القوَّة العدوانيَّة...
الكاهن يمثل الناموس...
واللاوي يمثل الأنبياء...
والسامري هو المسيح...
الجراحات هي العصيان...
والدابة ترمز الى جسد المسيح الذي يحمل آلامنا...
والفندق المفتوح لكل من يريد الدخول فيه هو الكنيسة...
والديناران يمثِّلان الآب والابن...
وصاحب الفندق هو رئيس الكنيسة الذي يدبِّرها...
ووعد السامري بالعودة هو تصوُّر لمجيء المسيح الثاني...


ضمِّد جراحنا يا رب واستر برحمتك ضعفنا، لأن الخطيئة أفقدتنا السلام الداخلي والفرح وتحولت حياتنا إلى أحزانٍ ومآسٍ تجدد نفسها.

أيها الطبيب السماوي يا قريب المتألمين والمسحوقين رد لنا بهجة الحياة. آمــــــــــــين.
أحد مبارك


/الخوري كامل كامل/

تعليقات
* لن يتم نشر هذا البريد الإلكتروني على الموقع.