HTML مخصص
02 Apr
02Apr

لم يكن القدّيس يوسف البتول الأب البيولوجيّ ليسوع، لكنّه كان بحسب علم النّفس "الأب- المثال" أو "صورة الأب" father figure.


 وننظُر في ما يلي إلى أدوار الأب - المثال في حياة الولد، ذاكرين أنّ جميعها تنطبق على القدّيس يوسف، وهو قام بها على الوجه الأكمل:

يؤدّي "الأب- المثال" المهام الأبويّة المألوفة ويقوم بدور محوريّ في حياة الولد.

ويَنظر إليه الولد كمثال أعلى ويتشبّه به ويتعلّق به كشخص أساسيّ يُمثّل السلطة ويعطي العناية والحماية والأمان، ويتعامل معه بمثابة أبيه وتنشأ عنده مشاعر الولد تجاه أبيه.

وإنّ صورة الأب الإيجابيّة تسهم بدرجة كبيرة في نموّ الطّفل بشكل سليم.

والطريقة التي يتجاوب فيها الطفل مع العناية التي يتلقّاها من الأب - المثال تُحدّد ردّات فعل الولد تجاه الآخرين، وردّات الفعل هذه، التي يُحدِّدُها تعلّق الطفل بأبيه، قد تستمرّ لمدى الحياة.

ويُسهم الأب المثال بدرجة كبيرة في تكوين الحدود النفسيّة للولد، في تصرّفاته وعلاقته، وفي انضباطه وتنظيم سلوكه، وفي تكوين هويّته الجنسيّة وهويّته الذاتيّة وتطوّرها ونموّها، وفتح الفرص أمامه للانفتاح بشكل واقعيّ على العالَم.

والصفة الأولى للقدّيس يوسف في الإنجيل أنّه كان "رجُلًا"، أي يتمتّع بالرّجولة التي تؤّهله ليمثّل السلطة التي تضع حدودًا للولد وتمنحه الحماية والأمان، و"بارًا"، أي تقيًّا ومحبًّا لله.

فإلى جانب الأبوّة النَّفسيّة، هناك الأبوّة الروحيّة التي جعلت يسوع "ينمو في القامة والحكمة والنِّعمة عند الله والنَّاس".

فالقدّيس يوسف وإن لم يكن أبًا بيولوجيًّا ليسوع، فهو مع ذلك أبّ بكلّ ما في الأبوّة من معنى.

فقد منح يسوع الكثير من شخصيّه ونفسيّته ومبادئه على الوجه الأمثل، وأسهم إلى حدّ كبير في تدريبه وتكوين شخصيّته وطباعه وانضباطه وإحساسه بالمسؤوليّة وردّات فعله ودفاعاته النفسيّة وأمزجته ومشاعره الأساسيّة ومبادئه الإيمانيّة والأخلاقيّة، ولم يقصّر في أيّ من مسؤوليّاته. شفاعتُه معنا. آميـــــــن.


/الأب أنطوان يوحنّا لطّوف/

تعليقات
* لن يتم نشر هذا البريد الإلكتروني على الموقع.