«ما يزرعه الإنسان إيّاه يحصد»


10 Jul
10Jul
إعلان خاص

كان في أحد الأيّام فلاّح فقير يعمل في حقله عندما تناهى إلى أسماعه صوت طفل يبكي ويصرخ طالبًا المساعدة.


ترك أدواته وعمله على الفور وهرع بأقصى سرعة بإتّجاه الصوت.

فإذا به يرى طفلاً صغيرًا يرتجف من الخوف والرعب، غارقًا حتّى وسطه في حفرة عميقة موحلة، يتخبّط داخلها محاولاً الخروج منها دون جدوى.


لم يتردّد الفلاّح لحظة عن مساعدة الطفل، وبعد جهد كبير، تمكّن من إخراجه من الحفرة وإنقاذه من موت محتّم كان سيصيبه، على الأقل نتيجة ذعره الشديد.

وفي اليوم التالي، توقّفت عربة فخمة يقودها حصانان أمام حقل المزارع الفقير، وإذا برجل من طبقة النبلاء يقترب إليه مقدّمًا نفسه على أنّه والد الطفل الذي أنقذ الفلاّح حياته بالأمس.

- أريد أن أكافئك على عملك وإنقاذك لطفلي، فاطلب ما شئت من المال وسأقدّمه لك.

- لا أبدًا.... لن أقبل أيّ مال... لقد فعلت ما يتوجب عليّ فعله.

في تلك اللحظة بالذات خرج طفل صغير بثياب رثّة من الكوخ الفقير الذي كان في الحقل... كان إبن الفلاّح.

- هل هذا هو إبنك ؟

- نعم. أجاب الفلاّح بإبتسامة فخورة.

- حسنًا إذًا، سنعقد إتّفاقيّة فيما بيننا....

إسمح لي أن أساعد طفلك في تعليمه، كما ساعدت أنت طفلي.

سأتكفّل بتعليمه وسأقدّم له المستوى التعليميّ نفسه الذي أقدّمه لولدي.

وإذا كانت أخلاقة حميدة مثل أبيه، فمن المؤكّد أنّه عندما سيكبر سيحقّق شيئًا عظيمًا يجعلنا نحن الإثنين فخورين به.

وهذا ما حدث.

تلقّى إبن المزارع دروسه في أحسن المدارس، حتّى تخرّج من كلّيّة الطب المشهورة في مستشفى القدّيسة ماري في لندن.

إنّه مَن أصبح في ما بعد معروفًا في العالم بأسره باسم ألكسندر فلمينغ "أبو البنسلين".

بعد مضيّ العديد من السنوات، أصيب إبن الرجل الغنيّ بمرض شديد في الرئتين.

فمن أنقذ حياته هذه المرّة أيضًا؟

إنّه البنسلين...

كان ذلك الرجل الغنيّ هو اللورد راندولف تشرشل، أمّا إبنه ، فكان السير ونستون تشرشل رئيس وزراء إنجلترا خلال الحرب العالميّة الثانية.



أحبّاءنا....

لا يذهب شيء عند الله سدىً. إرم خبزك علي وجه المياه.. فإنك تجده بعد أيام كثيرة.



#خبريّة وعبرة
/خدّام الرب/


من كتاب حياة لها معنى

تعليقات
* لن يتم نشر هذا البريد الإلكتروني على الموقع.