لا أحب ما تظهره مرآتي


09 Jul
09Jul
إعلان خاص

لاحظ شريف أنّه لا توجد مرآة في حمام منزله، وإذ سأل والدته:

- أُمّاه أين المرآة التي كانت في الحمام؟

- إنكسرت يا إبني.

- كيف سقطت من على الحائط وهي مثبتة عليه؟

- يبدو أنّ والدك وجدها غير لائقة بالحمام، فأمسك بها وكسرها.

قرّر شريف أن يُقدم لوالده مفاجأة جميلة في عيد ميلاده فأحضر مرآة موديل حديث تتناسب مع ديكور الحمام.


قدّم شريف الهدية، وإذ فتحها الوالد شكره، ثم وضعها في إحدى زوايا الحجرة.


إذ كان الوالد في عمله قام شريف بتثبيت المرآة في الحمام، ولمّا حضرت والدته من عملها فرحت جدًا، وقبّلت شريف من أجل محبّته وتعبه ورقّة ذوقه.

قالت له : "بلا شك سيفرح والدك بالمرآة".

في اليوم التالي لاحظ شريف أنّ المرآة غير موجودة، فسأل والدته عن سبب إنتزاعها من حائط الحمام، أمّا هي فلم تعرف بماذا تجيب.

لقد أمسك والد شريف بالمرآة وفي عصبية ألقى بالمرآة على الأرض فإنكسرت.

وإذ سألته زوجته عن السبب أجاب في غضبٍ شديدٍ وثورةٍ :

"إنّكِ أنتِ وإبنكِ شريف لا تعرفان أن تحضرا مرآة حسنة".

سألته الزوجة : "ألم يعجبك شكلها؟"

- لا، بل المرآة نفسها.

- ماذا؟ إنّ زجاجها بلجيكي ومن صنف ممتاز.

- كيف؟

- إنها مرآة ثمينة..

- لا، فقد تطلّعت فيها فأظهرت وجهي غبيًّا للغاية ومملوء غضبًا.


صمتت السيّدة وأدركت السرّ وراء كسر جميع المرايا، فإنه إذ كان زوجها غضوبًا ووجهه مملوء عبوسة يلقي باللوم على المرايا لا على نفسه.


ثار الزوج ثورة عارمة وقرّر أن يترك البيت.

قال في نفسه :

إلى أين أذهب؟

كل زملائي في العمل يُعاملونني بعنفٍ.
وكل أسرتي تعنّفني..

إنّي أترك المدينة وأذهب إلى قرية بعيدة لمدة أسبوعين.


فإن إسترحت أستقيل من عملي، وأترك أسرتي، وأعيش في القرية بعيدًا عن الناس!


ترك الرجل أسرته وأسرع بالهروب إلى القرية.

وبعد يومين تشاور شريف مع والدته ماذا يفعلان، فقرّرا أن يذهب شريف ليلتقي مع والده لعله يستطيع أن يكسبه بالحب والهدوء فيعود والده إلى عمله وأسرته.


إذ بلغ شريف القرية رأى والده من بعيد يمسك بقطع حجارة صغيرة يُلقي بها مجرى ماء بعنفٍ وثورة.


وقف شريف يلاحظ تصرفات والده.. وأخيرًا إنطلق بهدوء نحو والده.

- سلام يا أبي.

- من أين يأتيني السلام؟

- ماذا حدث يا أبي؟

- لقد هربت من المرايا، فإنني كلما تطلعت في مرآة أراها تصوّر وجهي عابسًا وقبيحًا للغاية.

جئت إلى هنا وفرحت بجو الطبيعة الجميل بالأمس، لكنني مع بدء الصباح تسللت إلى مجرى الماء الهادئ.

تطلعت فيه فوجدته يصورني غضوبًا عابسًا بوجه قبيح للغاية..

فأتيت بحجارة صغيرة أضرب بها هذا المجرى الذي يُشوّه صورتي!



أرى في العالم مرايا بلا عدد، تكشف عن ثورة نفسي، وتعلن عن ضعفاتي الداخلية.

روحك القدّوس يجدّد أعماقي،فلا ألوم أحدًا، ولا أخشى الظروف، بل أحمل سلامك في داخلي.


"يَا لَعُمْقِ غِنَى اللهِ وَحِكْمَتِهِ وَعِلْمِهِ! مَا أَبْعَدَ أَحْكَامَهُ عَنِ الْفَحْصِ وَطُرُقَهُ عَنِ الاسْتِقْصَاءِ!«لأَنْ مَنْ عَرَفَ فِكْرَ الرَّبِّ؟ أَوْ مَنْ صَارَ لَهُ مُشِيرًا؟ أَوْ مَنْ سَبَقَ فَأَعْطَاهُ فَيُكَافَأَ؟».لأَنَّ مِنْهُ وَبِهِ وَلَهُ كُلَّ الأَشْيَاءِ. لَهُ الْمَجْدُ إِلَى الأَبَدِ. آمِينَ."

(رو ١١ : ٣٣-٣٦)




#خبريّة وعبرة
/خدّام الرب/

تعليقات
* لن يتم نشر هذا البريد الإلكتروني على الموقع.