15 Apr
15Apr

في عام ١٨٠٩ و في قرية صغيرة قرب مدينة باريس، وُلد لويس بريل و كان ذلك الطفل ذا عينين جميلتين و درجة عالية من الذكاء .

وذات مرّة بينما كان والده في عمله قرّر لويس أن يتعلّم هو أيضاً الحياكة، فأخذ أدوات العمل وبدأ يعمل بها حتى دخلت الإبرة في عينيه مسببة جرح عميق بها أدى إلى إلتهاب العصب البصري وفقد البصر بالعين اليسرى.

و لمّا بلغ سن ثلاث سنوات أصاب الإلتهاب عينه الأخرى و أصبح كفيفاً تماماً ممّا جعله يتألّم كثيراً.

و مرّت الأيّام و أرسله والده لأخذ دروس في العزف على البيانو و أصبح ماهراً جداً في ذلك ، و بدأ الدراسة في المعهد القومي للعميان و كان نابغاً أيضاً.

كانت طريقة تدريس القراءة في المعهد هي بلمس حروف كبيرة من المعدن كانت تقطع و تلصق على الورق ، وكان الأطفال يلمسون الحروف المعدنيّة بالأصابع و يتعرفون على أشكالها ، و في إعتقاد لويس أنّ هذه الطريقة كانت غير عمليّة.

ولمّا بلغ العشرين من عمره تمّ تعيينه مدرّساً في المعهد ، وفي يوم سمع شخصاً يقول عن إكتشاف طريقة للإتصال الصامت بالجنود في الوحدات.

فقفز لويس بريل من الفرحة و خلال أسبوع قام بمقابلة الظابط و سأله عن الطريقة التي يستعملها فشرح له الظابط.

وأخذ الفكرة و في عام ١٨٢٩ نجح في تكوين حروف الكتابة بإستخدام ست نقاط فقط وبدأ بتجربتها وإستخدامها في المعهد ، وواجه مقاومة كبيرة من الجميع بما فيهم المعهد نفسه.

ولكنه لم يستسلم وظلّ مداوماً على تعليم طريقته لتلاميذه وحاول مرّات عديدة أن يقدّم مشروعه للأكاديمية الفرنسيّة و لكن مشروعه كان يقابل دائماً بالرفض.

وفي أحد الأيام كانت إحدى تلميذاته تقوم بالعزف على البيانو في أكبر مسارح باريس ولما إنتهت من العزف صفق لها الحاضرون بإعجاب شديد و نهض الجميع معبّرين عن تقديرهم لأداء هذه التلميذة ، فإقتربت من الجمهور و قالت :

"لست أنا التي أستحق كل هذا التقدير ولكن الذي يستحقه هو الرجل الذي علّمني عن طريق إكتشافه الخارق . و هو الآن يرقد في فراش المرض وحيداً منزوياً بعيداً عن الجميع".

فبدأت الجرائد و المجلّات حملة قويّة تساند لويس بريل و تؤيّد و تدعم طريقته وكان من نتيجة هذه الدعاية المكثفة أن إعترفت الحكومة الفرنسيّة بإكتشافه .

واليوم يوجد أكثر من عشرين مليون ضرير يدينون بالشكر لهذا الرجل الذي كرّس حياته لمساعدة الآخرين.


فَقَالَ لِي:

«تَكْفِيكَ نِعْمَتِي، لأَنَّ قُوَّتِي فِي الضَّعْفِ تُكْمَلُ»."
(٢ كو ١٢: ٩)



#خبريّةوعبرة
/خدّام الرب/

تعليقات
* لن يتم نشر هذا البريد الإلكتروني على الموقع.