13 Mar
13Mar

زار فلّاح إنكليزي مدينة لندن لأوّل مرة.

فذهب إلى متحف للآثار الفنيّة.

وكان يستمتع برؤية الصور الجميلة.

وبين تلك اللوحات البديعة كانت لوحة رائعة للمسيح، وهو معلّق على الصليب.

وبينما كان هذا الريفي البسيط يشخص إلى تلك اللوحة ويتأمّلها، تملّكت في نفسه محبّة المسيح المعلنة على الصليب، فنسي محيطه والناس الذين حوله.

وبكل إحترام وخشوع صرخ قائلاً: تبارك إسمه كم أحبه!

ساد صمت على الناس المجتمعين ثمّ إقترب رجلٌ غريب من الفلّاح وقبض على يده وقال بدموع:

وأنا أيضاً أحبه يا أخي!
عندئذ أضاف ثالث ورابع: وأنا أيضاً أحبه!

ولعلّ هذا هو سرّ النعمة العظيم:

أن نحبّ المسيح أكثر من الحياة نفسها.. أن نحبّه هكذا طيلة الحياة حتى نصبح مشابهين صورته المجيدة، وأن يكون ذلك الحب المالئ حياتنا وقلوبنا الدافع الوحيد لخدمة الآخرين.




أيها القارئ العزيز...


هل تحب الربّ؟
هل تستطيع أن تقول مع هذا الفلّاح وأنا أيضاً أحبه؟

هل يمكنك أن تردّد مع بطرس الرسول: أنت تعلم يا رب أنّي أحبك؟

هل تشعر أنه مالئ قلبك وحياتك؟

هل إنجذبت كلياً وراءه وتردّد مع عروس النشيد: أجذبني وراءك فنجري؟

هل تكرّس وقتك ومواهبك وتضع كل إمكانيّاتك وطاقاتك وقدراتك في سبيل خدمته؟

إنّ أشدّ ما نحتاجه هذه الأيام أكثر من أي وقت مضى هو أن نحب الرب من كل قلوبنا وفوق كل شيء؟
ونجدّد له الولاء، ونقطع معه عهداً جديداً، عهد الوفاء والإخلاص لأننا نعيش في هذه الأيام ، في عصر الإرتداد والفشل، والخطيئة، والميوعة الروحيّة، وعدم المحبة.

في هذا القرن فترت محبة الكثيرين من أولاد الله المؤمنين، وخارت عزائمهم، وسقطوا في ميدان الجهاد، وأخذوا يلملمون أذيال الهزيمة في منتصف الطريق لأنهم إنخدعوا في أحابيل الشيطان، وإنجذبوا وراء العالم..
جذبهم بمباهجه ومسرّاته.

إنجذبوا وراء المادة فقسّت قلوبهم وأعمت عيونهم وأبصارهم عن محبّة المسيح وخدمته.
لم يستطيعوا أن يصمدوا أمام تجارب العدو وهجماته العنيفة التي يشنّها في كلّ يوم.

لقد أصبحوا مشلولي الإرادة ومذلولي النفس!

لماذا ويسوع لا يزال في هذه الأيام صوته يدوّي في كل مكان، يدقّ ناقوس الخطر، ينادي ويقول كما قال لملاك كنيسة أفسس:

"عندي عليك أنك تركت محبتك الأولى. فاذكر من أين سقطت وتب، واعمل الأعمال الأولى، وإلا فإني آتيك عن قريب وأزحزح منارتك من مكانها، إن لم تتب"

(رؤيا ٢ : ٥-٦)



#خبريّة وعبرة
/خدّام الربّ/

تعليقات
* لن يتم نشر هذا البريد الإلكتروني على الموقع.