10 Mar
10Mar

وُلدت الطفلة الجميلة كلارا بارتون في مدينة صغيرة «بماساشوستس» بأمريكا تُدعى «أكسفورد» في عام ١٨٢١، في يوم ٢٥ ديسمبر وهو اليوم الذي إعتاد فيه الغربيون الإحتفال بعيد الميلاد.

وبالرغم من ولادتها في يوم الكريسماس وإحتفالاته الصاخبة إلاّ أنّ كلارا نشأت خجولة ومنطوية جداً حتى دعاها الأولاد الذين من عمرها «القطة الخائفة».

تقابلت كلارا مع المسيح في صباها، ثمّ عملت بالتدريس في شبابها، وكانت دائماً تحكي قصص الكتاب المقدّس لتلاميذها؛ فصارت شخصيّة إجتماعيّة أكثر من باقي زميلاتها في المدرسات.

إشتعلت نيران الحرب الأهلية في أمريكا؛ فذهب تلاميذ كلارا الذين أحبتهم جداً إلى ميادين القتال، فمات البعض و أصيب البعض الآخر.

فلم يمكنها الإحتمال؛ فقرّرت تلك التي كانوا يدعونها القطة الخائفة أن تذهب إلى ساحة القتال لتعالج الجرحى هناك ولا سيما من تلاميذها.

فلمّا وصلت إلى الميدان وجدت الحالة هناك سيئة للغاية؛ حتى أنها عملت في تضميد الجراح من ظهر يوم السبت إلى عصر يوم الإثنين دون أن تذوق الطعام أو النوم.

وفي أغلب المعارك التي كانت تستمر أياماً دون إنقطاع، كانت الذخيرة والمدافع تُرسل أولاً ثم عربات الإسعاف أخيراً؛ إلاّ أنّ كلارا إستطاعت أن تُقنع القادة بتغيير هذا النظام، فصارت عربات الإسعاف تذهب أولاً قبل الأسلحة لتكون في حالة الإستعداد عند الحالة.

وفي موقعة فريدريكسبورج، وجدت كلارا الجرحى يموتون في وسط الأوحال نظراً لغزارة الأمطار ووجودهم في العراء.

فحفرت الأرض وصنعت بيديها وبمساعدة الآخرين قوالب الطوب، وأضرمت فيها النيران لتصنع غرفة صغيرة من الطوب الأحمر تؤوي فيه الجرحى وتداويهم.

إمتدت أعمال كلارا إلى أوروبا كلها وكوبا ثم للعالم أجمع.

وبعد نهاية الحرب الأهليّة سافرت إلى أوروبا لتستريح، ولكناه لم تسترح .. .. لقد باشرت أعمالها في تضميد الجراح أثناء الفيضانات والكوارث الطبيعية.

ونظراً لإتّساع مجال العمل في العالم كله أسّست كلارا مع رجل الأعمال السويسري «جين هنري» مؤسسة عالمية لمعالجة وتضميد الجراح أثناء الحروب والكوارث، ولم تتردّد كلارا بارتون في أن تسمّي المؤسّسة «الصليب الأحمر» وهي إلى وقتنا هذا مؤسّسة عالميّة عظيمة لها نفس الهدف الذي وضعته كلارا.

لقد أسمت كلارا المؤسّسة بهذا الإسم إشارة إلى أنّ صليب المسيح ودمه هما المضمّد الوحيد لكل الجراح.

وفي ٢٥ ديسمبر من كل عام؛ يحتفل الغرب بعيد الميلاد يحتفل العالم بتأسيس هيئة الصليب الأحمر في عيد ميلاد مؤسّستها كلارا بارتون.




صديقي .. صديقتي :

إنّ كلارا بارتون قدّمت كل تضحية وجهد لتأسيس هيئة الصليب الأحمر لتضميد الجراح الجسديّة؛ ولكنها لم تستطع، هي أو أي إنسان آخر كان أو سيأتي على الأرض، أن تضمّد الجراح النفسيّة والروحيّة.

لا يوجد سوى شخص الرب يسوع المسيح الذي شُبه في إنجيل لوقا ٣٣:١٠ بالسامريّ الصالح، الذي قيل عنه أنّه «تحنّن وتقدّم وضمّد جراحاته».

إنّ الخطيئة هي السبب الأوّل والأساس لأخطر الجراح على وجه الإطلاق.
وإليك نبذة مختصرة عن جراح الخطيئة المريرة:

١. الطبيعة الإنسانية: «من أسفل القدم إلى الرأس ليس فيه صحة بل جُرح وإحباط» (إشعياء ٥:١-٦).

٢ .الحياة الإنحداريّة: جرحوه «عن النازل من أورشليم لأريحا» (لوقا ٣٠:١٠).

٣ .القوّة الشيطانيّة: يجرح نفسه بالحجارة (مجنون كورة الجدريين) (مرقس ٥:٥).

٤ .أهوال الخطيئة : طرحت كثيرين جرحى وكل قتلاها أقوياء (أمثال ٢٦:٧).


قارئي العزيز ..

حقاً إنّ جروح الخطيئة .. غائرة .. سامة .. قاتلة .. لا للجسد فقط بل للروح والنفس أيضاً.
ولكن الربّ يسوع قد جُرح حتى الموت لكي يشفينا، ذاك الذي كُتب عنه «بجلدته شُفيتم» (١ بطرس ٢٤:٢)، وأيضاً «وهو مجروح لأجل معاصينا مسحوق لأجل آثامنا» (إشعياء ٥:٥٣).

«ولكن واحداً من العسكر طعن جنبه بحربة وللوقت خرج دم وماء» (يوحنا ٣٤:١٩).
«ثم قال لتوما هات إصبعك إلى هنا وأبصر يدي وهات يدك وضعها في جنبي ولا تكن غير مؤمن بل مؤمناً» فهل تجيب مع توما «ربي وإلهي» (يوحنا ٢٨:٢٠).

إنّ جراحات الربّ يسوع على الصليب هي أعظم بما لا يُقاس من تضحيات مؤسسة الصليب الأحمر، فمكتوب عن جراحاته «بحبره (بجراحاته) شُفينا» (إشعياء ٥٣:٥).

فهل صنعت الخطيئة جراحاً غائرة في نفسك أو روحك أو حتى جسدك (إن كنت مدمناً لأي خطية) ؟!
تعال الآن وأنت تقرأ هذه المجلة وصلِ معي:


صلاة:

يا من جُرحت بأقسى الجراح لتخلصني من الأتراح وتجعلني من خطاياي أرتاح وتمنحني السماح، آتي إليك بخطاياي لتخلّصني يا ربي.. آمـــــــــــين.



#خبريّة وعبرة
/خدّام الربّ/

تعليقات
* لن يتم نشر هذا البريد الإلكتروني على الموقع.