03 Mar
03Mar

تَكوّن توأم في رحم الأم ... ومرَّت الأيّام وبدأ مخ وحواس كل منهم يتكوّن وأدرك أحدهم الآخر وعلما أنهما أحياء، فرحا بالحياة وتهلّلا من كل قلبيهما وهكذا إستمرّ التوأم في النمو وتعلّما كيف يتقلبان ويرفسان بأرجلهم، ثم بدءا يستكشفان ما حوليهما فوجدا الحبل السرّي وفهما مغزاه وعرفا أنه يعطيهم الحياة من دم أمهما فرقصا من الفرح وهما يقولان :

"كم هي كبيرة محبة أمنا لنا هي تشركنا في كل ما تملك ولا تبخل علينا بشيء أبداً كم هي محبتها فعلاً."

ولاحظ التوأم أنهما يكبران بسرعة، فقال الأخ لأخيه:

نحن نتغير !! ترى ماذا يعني هذا ؟؟!!

هذا معناه إننا قاربنا على الولادة

ولادة ؟!!!! ماذا تعني هذه الكلمة ؟

معناها أننا سنترك هذا العالم ونذهب إلى عالم آخر أوسع مليء بالضوضاء والإضاءة !

ساد صمت على الأخوين فهما لا يريدان ترك هذا المكان الجميل الذين عاشا فيهما.

قطع أحدهما الصمت قائلاً :

"لو خيّروني لما تركت هذا المكان أبداً ولكن لابد أن نولد كما فعل من كان هنا قبلنا .... لأنه كانت بالفعل توجد علامات تدلّ على أنّ هذا المكان أنجب آخرين .... ثم أنّ هناك حياة تنتظرنا بعد الولادة".

فصرخ الأخر :

"كيف تكون هناك حياة بعد الولادة ... ألن نترك هذا الحبل السري هنا ؟؟ إذن فكيف سنأكل ؟؟ هل تكلّمت مع أحد وُلد من قبل لتعرف إذا كانت هناك فعلاً حياة أخرى ؟؟ وهل وُلد أحد ثمّ عاد إلى الرحم ليحكي لنا عمّا رآه ؟؟

بالطبع لا.

وأخذ يبكي لو كان هدف الحمل ونمونا داخل هذا الرحم هو الولادة في النهاية ... فتبًّا لهذه الحياة الكئيبة.

وهنا أمسك بالحبل السرّي وضمه إلى قلبه قائلاً :
"إذا كانت الحياة هكذا بلا معني فلن توجد فيها أم أيضاً !!!

أجابه أخوه :

"كيف لا وجود للأم ؟ من كان يغذّينا طوال هذه الفترة ؟أين نوجد نحن الآن ؟؟ ألسنا نحيا داخلها !!

قال أخوه بغضب " نحن نتغذّى من هذا الحبل السرّي ولو كانت هناك أم هل رأيتها ؟؟!!
هل تكلّمت معها وأجابتك ؟؟ لا لا وجود للأمهات ... نحن إخترعناها من وحي خيالنا لأنّ هذه الفكرة أعطتنا الأمان والإطمئنان.

وهكذا سلّم احدهم مقاديره لأمّه بينما أخذ الآخر يتذمّر ولكن عندما جاء وقت الولادة خرج الكبير ووراءه أخوه ... وأخذ يبكيان ويصرخان ... وفتحا أعينهما ليروا النور لأوّل مرّة في حياتهما، ووقعت أعينهما على وجه أمّهما الجميل وعيناها التي تشعّ حناناً وهي تبتسم لهما ثم أخذتهما في أحضانها ... نعم لقد وصلا أخيراً.



عزيزي القارئ ...

أين يرتكز إتّكالك وإيمانك ؟

هل على الحبل السرّي المعنوي الذي يُمثل أحياناً كثيرة أموالك أو عملك أو أشخاص هم كل الحياة بالنسبة لك وعدم وجودهم يعني القضاء على حياتك وإيمانك ...
وأنت تقرأ هذة القصّة الخياليّة لتتساءل معي أين هو أيماني في الحياة؟؟

إن كانت إجابتك هي أي شيء غير الله، فإني أدعوك لتأخذ وقفة مع إلهك وإسمع كلمات الكتاب المقدّس :

"أوص الأغنياء في الدهر الحاضر أن لا يستكبروا ولا يلقوا رجاءهم على غير يقينية الغنى بل على الله الحي الذي يمنحنا كل شيء بغنى للتمتع "
(١ تي ٦: ١٧)


"توكّل على الرب بكل قلبك وعلى فهمك لا تعتمد "
(ام ٣ :٥)

"سلّم للرب طريقك وإتَّكل عليه وهو يُجري"
(مز ٣٧ :٥)


الله هو الإله المحب الأمين والذي يوصفه الكتاب المقدّس بأنه "الراعي الصالح الذي يبذل نفسه عن خرافه".
فهل تتخيّل معي أنّ هذا الإله الذي حمل خطيتك وعقوبتها على نفسه، والصافح عن ذنبك، ممكن في يوم أن يتغيّر ويتركك أمام أي ظرف صعب في حياتك ويتخلى عنك كالراعي الأجير الذي يرى الذئب فيهرب.

الله هو مصدر الأمان الوحيد لأنه لن يهرب من أمام الذئب بل سيحامي عنك ويهتم بك لأنه الراعي الصالح الذي يبذل نفسه عن الخراف. ( يوحنا ١٠)



#خبريّة وعبرة
/خدّام الربّ/

تعليقات
* لن يتم نشر هذا البريد الإلكتروني على الموقع.