07 Feb
07Feb

كان طفل صغير يريد أن يتقابل مع الله.

كان ذلك من قبيل تفكيره الطفوليّ.

ولأنه كان قد تعلَّم أنّ الله هو في السماء، فقد كان يعرف أنّ الرحلة إلى الله جدَّ طويلة، لذلك فقد حزم حقيبته على بعض الفطائر وزجاجات الماء، وبدأ رحلته!

وبعد أن عَبَرَ في طريقه ثلاث عمارات، إلتقى بإمرأة عجوز، كانت جالسة في حديقة الحيِّ تتأمل بعض الحمام.

وجلس الطفل أمامها، وفتح حقيبته.

وكان الطفل على وشك أن يشرب كوب ماء حينما لاحظ أنّ المرأة العجوز يبدو عليها أنها جائعة، لذلك فقد أعطاها فطيرة من الفطائر التي يحملها.

فقبلتها منه شاكرة، وإبتسمت له.


وكانت إبتسامة المرأة العجوز جميلة جداً حتى أنه أراد أن يرى مرة أخرى إبتسامة أخرى مثلها، لذلك فقد قدَّم لها كوب ماء بارد.

وإبتسمت المرأة العجوز مرّة أخرى.

وسُرَّ الطفل جداً!

وظل الإثنان جالسين حتى ما بعد الظهر يأكلان، ويبتسمان، ولكنهما لم ينبسا كلمة واحدة.

وقبل أن يحلَّ الظلام، أحسّ الطفل بأنّه متعب، وقام لينصرف، ولكنه قبل أن يُكمِّل خطوات قليلة عائداً، إلتفت إلى المرأة العجوز ورجع إليها وحيَّاها.

فإبتسمت له مرّة أخرى، وكانت الإبتسامة أكبر من سابقتها.

وعاد الطفل إلى بيته وهو مسرور.

وحينما فتح الباب داخلاً إلى بيته، تعجَّبت أُمه أن الفرح والسرور يبديان على وجهه.

فسألته:

- ”ماذا فعلتَ اليوم حتى أنّك سعيد هكذا؟“

فأجاب:- ”لقد أكلتُ مع الله؟“

لكنه، وقبل أن تسأله أُمه مستفسرة عن هذه الإجابة، أكمل كلامه قائِلاً :

- ”أَلاَ تعلمين كيف؟ لقد كان يُقدِّم لي أجمل إبتسامة رأيتها في حياتي!“

وفي نفس الوقت، وبينما المرأة العجوز متهلّلة بفرح غامر، عادت إلى بيتها.

وقد تعجَّب إبنها بمظهر السلام والسعادة على وجهها، فسألها:

- ”أُمي، ماذا فعلتِ اليوم حتى أنَّكِ سعيدة هكذا؟“

فأجابت:

- ”لقد أكلتُ فطائر في الحديقة مع الله؟“

وقبل أن يسألها إبنها مستفسراً عن معنى إجابتها، أضافت قائلة:

- ”أَلاَ تعلم؟ إنه أصغر مما كنتُ أتصوَّر!“


«تعالوا يا مباركي أبي رِثوا الملكوت المُعدَّ لكم منذ تأسيس العالم. لأني جُعتُ فأطعمتموني. عطشتُ فسقيتموني. كنتُ غريباً فآويتموني.عرياناً فكسوتموني. مريضاً فزرتموني. محبوساً فأتيتم إليَّ... ياربُّ متى رأيناك جائعاً فأطعمناك. أو عطشاناً فسقيناك. ومتى رأيناك غريباً فآويناك. أو عرياناً فكسوناك. ومتى رأيناك مريضاً أو محبوساً فأتينا إليك... الحقَّ أقول لكم: بما أنكم فعلتموه بأحد إخوتي هؤلاء الأصاغر فبي فعلتم»

(مت ٢٥: ٣٤-٤٠)


#خبريّة وعبرة
/خدّام الربّ/

تعليقات
* لن يتم نشر هذا البريد الإلكتروني على الموقع.